تجاوز إلى المحتوى

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حرف العين المهملة (٢)

الصفحة ٢ من ٢

عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يعقوب بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى ثم المكى عفيف الدين ابن البرهان ولد بمكة وسمع بها صحيح البخارى من الرضى الطبرى وسداسيات الرازى وغيرها وسمع من الفخر التوزرى وخرج له ابن الجزرى فى مشيخة الجنيد الشيرازى ومات قبل السبعين بسنة أو نحوها وحدث عنه أبو حامد ابن ظهيرة

عبد الله بن محمد بن إبراهيم المصرى الأصل المؤذن بالحرم النبوى وكان أبوه وجده كذلك وكان رضى الأخلاق محمود الصفات ولد سنة وهو والد الفقيه أحمد الحنفى مات سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير القيسرانى الحلبى الصاحب فخر الدين ولد سنة وسمع الكثير من ابن الجميزى ويوسف الساوى ويوسف بن خليل وأبى القاسم

ابن رواحة وغيرهم وحدث واشتغل وتعانى الأدب وكتب الخط الحسن وعمل كتابا فى الصحابة وخرج من أحاديثه عنهم بأسانيده وكان حسن المذاكرة وخرج لنفسه أربعين حديثا روى عنه الحافظ الدمياطى ومن بعده وكان قد ولى الوزارة بدمشق فى أيام السعيد ابن الظاهر ستة أشهر فكان القضاة يركبون فى خدمته وفى أيام كتبغا أيضا وله نظم حسن فمنه

يوجه معذبى آيات حسنفقل ما شئت فيه ولا تحاشى
ونسخة حسنة قرئت وصحتوها خط الكمال على الحواشى

وله من أبيات كتبها إلى محى الدين بن عبد الظاهر

يا ذا الذى أوتى الكتاب بقوةفأتى به وهو الأخير الأول
لافاضل سلواه فيه ولا مشىفى مثل منطقه البديع الأفاضل

مات فى ربيع الآخر الآخر سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن يوسف ابن بدر بن على بن عثمان الخزرجى العبادى كان يذكر أنه من ولد سعد ابن عبادة الأنصارى نقيب الخزرج ووجد بخطه خليف بالتصغير فى نسبه وعساس بمهملات المدنى المؤذن عفيف الدين أبو جعفر وأبو محمد

ابن جمال الدين المطرى ولد سنة وعنى بالحديث فرحل فيه إلى البلاد وسمع من قاضى المدينة عمر بن أحمد السودى ومن الرضى الطبرى بمكة ومن الدبوسى والوانى بمصر ومن ابن مخلوف ابن جماعة بالإسكندرية وبالشام من القاسم بن المظفر وأبى العباس الحجار ومن الدواليبى ببغداد وطاف البلاد وحصل الفوائد وسمع منه البرزالى والذهبى والحسينى وغيرهم قال الذهبى قدم علينا طالب حديث وله فهم وذكاء ورحلة ولقاء وقدم علينا من بغداد فأفادنا أشياء حسنة قلت وخرج له الذهبى جزءا سمعه منه بعض شيوخنا وقال الذهبى فى المعجم المختص ارتحل فى سماع الحديث إلى الشام ومصر والعراق وحصل ثم امتحن فى سنة ونهبت داره وأخذ منها المال الكثير وحبس ثم أطلق وقال زين الدين ابن رجب كان المطرى هذا حافظ وقته وكان حسن الأخلاق كثير العبادة حسن الملتقى للواردين من أهل العلم وقال ابن رافع قرأ بنفسه وكتب بخطه وعنى بالطلب والتواريخ وأخبرنى أنه قرأ ببعض الروايات على أبى عبد الله القصرى وأنه جمع كتابا سماه الإعلام فيمن دخل المدينة من الأعلام ومات بالمدينة الشريفة فى شهر ربيع الأول سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن على بن سالم بن مكى زين الدين ابن الشيخ تقى الدين ابن الصائغ المقرئ ولد فى ربيع الأول سنة وسمع من ابن خطيب المزة وأم بالطيبرسية بعد أبيه وجلس

مع الشهود وحدث ذكره ابن رافع فى معجمه مات سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن عثمان الفارقى أبو الدرداء ابن الحافظ الذهبى ولد سنة ثمان وسبعمائة وأحضره أبوه على ابن الموازينى وأسمعه من محمد بن يعقوب بن الجرائدى وفاطمة بنت جوهر وخلق كثير وحدث سمع منه ابن سند وغيره ومات فى ذى الحجة سنة وعاش أخوه أبو هريرة بعده سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن عزاز بن نابل تقى الدين المرداوى والد القاضى شمس الدين ابن التقى سمع من يوسف الغسولى ومات فى حادى عشر ذى القعدة سنة

عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن خلف ابن الحاج التجيبى الأندلسى ثم التونسى ثم الدمشقى المالكى فخر الدين أبو محمد ابن أبى الوليد ابن أبى القاسم ابن أبى الوليد إمام محراب المالكية بدمشق وابن إمامهم ولد سنة وقدم مع أبيه فى سنة وسمع من الفخر على والتاج الفزارى والجمال ابن الشريشى وغيرهم قال البرزالى رجل فاضل مضبوط الأمر مصون نزه العرض من خيار الفقهاء اشتغل وحفظ وله عبادة وورد فى الليل وانقطاع وقال الذهبى لازم حلقة شهاب الدين ابن فرح وحمل جملة من فقه الحديث وكتب الطباق وبرع فى مذهبه وقال ابن كثير كان رجلا صالحا مجمعا على

جلالته ودينه ومات فى ثامن عشر صفر سنة وكان أصغر من أخيه بثلاث سنين

عبد الله بن محمد بن أحمد الحسينى النيسابورى العالم الشهير والامام الذى لم يكن له فى وقته نظير عين أئمة علم المعقول وبارع عصره فى الفقه والأصول ذكره والدى ﵀ فى تاريخه فيمن توفى سنة فوصفه بأنه كان زمخشرى زمانه وقد ذكره ابن حبيب فى تاريخه وابن خطيب الناصرية وغيرهم وعجبت لشيخنا كيف أهمله مع ما اشتهر من كونه شافعى المذهب صرح بذلك ابن حبيب ثم ابن خطيب الناصرية وكان يعرف بحلب بمدرس الأسدية وهى من أجل مدارس الشافعية لكن رأيته ينتصر للحنفية فى شرحه للمنار وإذا ذكر أدلتهم قال عندنا كذا وعند الشافعى كذا ويوجه غالبا كلام الحنفية فلا أدرى هل ذلك توجيه اعتراف بالحق مع مخالفة المذهب أو توجيه مذهبى ومن أدل ما رأيت له على كونه حنفيا قوله فى بحث الاستثناء والحاصل أن قدر المستثنى لا يثبت فيه حكم الصدر بالإجماع إلا أن عندنا إنما لا يثبت لعدم النص الموجب فى حقه كأن صدر الكلام انتهى عند الاستثناء وعنده إنما لا يثبت لتلك المعارضة فصار عندنا تقرير قوله لفلان على ألف درهم إلا مائة لفلان على تسع مائة بسقوط المائة تكلما وحكما وعنده الا مائة فانها ليست على لعدم سقوطها تكلما وقوله فى بحث الاحتجاج بالوصف المختلف

فيه ما نصه قال الاختلاف بيننا وبين الشافعى ظاهر والله أعلم ثم إننى رأيت شيخنا ذكره فى إنباء الغمر فيمن مات فى السنة المذكورة فقال الشريف جمال الدين كان بارعا فى الأصول والعربية وولى تدريس الاسدبة بحلب وغيرها وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة وولى مشيخة بعض الخوانق وهذا مأخوذ من كلام ابن حبيب ثم نكت عليه على عادته فى تغليب التنكيت على الحنفية فقال وكان يتشيع عاش سبعين سنة ثم أنشد له ما أنشده له ابن حبيب من نظمه

هذب النفس بالعلوم لترقىوترى الكل فهى للكل بيت
للشاعر الشريف جمال الدين النيسابوري، اقرأ القصيدة

(إنما النفس كالزجاجة والعقل سراج وحكمة الله زيت)

فاذا أشرقت فانك حىوإذا أظلمت فانك ميت
للشاعر ابن سينا، اقرأ القصيدة

ولم يذكروا شيئا من مصنفاته الجيدة كشرح التسهيل واللب فى النحو وشرح المنار فى الأصول وغير ذلك ولا وصفوا عظمته عند الملوك والأعيان وإنه كان لا يجلس فى المحافل أحد فوقه بل كان يجلس فى جانب وقضاة القضاة فى جانب وقد أخبرنى عمى فتح الدين قاضى قضاة حلب إن إتفق للسيد المشار إليه فى ذلك كلام عجيب مع شيخ الإسلام البلقينى ففارق البلقينى المجلس غضبا منه فانه وجده بمجلس الأمير الجائى جالسا فى جانب والقضاة فى آخر وكذلك كانت عادة البلقينى فلما حضر البلقينى ألصق الشريف منكبه بمنكب الجائى فلما رأى البلقينى ذلك وقف وقال أجلس فى أين فأساء عليه الشريف أجلس فى كذا وكذا يا كذا وكذا فى لاتدخل على أين قال أين أجلس فانحرف البلقينى ورجع

ولم يجلس ولم يصرح شيخنا ابن حجر بكونه شافعيا ولا حنفيا والله أعلم تنبيه إنما كنت أتوقف فى كونه حنفيا لأنه كان مدرس الأسدية وهى شافعية ثم إننى رأيت الحافظ قطب الدين صرح فى ترجمة ابن الوراق محمد بن محمد بن سعد الله بأنه حنفى ولا شك فى كونه حنفيا ثم قال ودرس بالمدرسة الأسدية ظاهر دمشق وهذه أسدية حنفية وبهذا يزول الشك من خاطرى والله الموفق فظهر أن ابن حبيب وابن الخطيب حملا ذلك على ما كنت حملت عليه ولم يقفا على ما وقفت آخرا عليه والله أعلم

عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن إسماعيل بن أبى البركات بن مكى ابن أحمد الزريراتى المولد البغدادى المنشأ الحنبلى تقى الدين مدرس المستنصرية ولد فى جمادى الآخرة سنة وحفظ القرآن وهو ابن سبع وتفقه ومهر وصنف ودرس وسمع من إسماعيل بن الطبال ومن أبى الفضل محمد بن ناصر بن حلاوة الرصافى وتفقه بالشيخ مفيد الدين ببغداد

وزين الدين ابن المنجا والمجد الحرانى بدمشق وبرع فى العلوم وانتهت إليه رياسة الفقه ببغداد وكان يذكر أنه طالع المغنى للموفق ثلاثا وعشرين مرة حتى كان يكاد يستحضره ومن محفوظه الهداية لأبى الخطاب والخرقى وناب فى الحكم ببغداد وكان قد قدم دمشق فى حدود سنة تسعين وتفقه بها قال الذهبى محاسنه جمة وقال ابن رافع فى معجمه كان إماما فاضلا كثير النقل للفروع دينا فصيحا صحيح الإعتقاد حسن الشكل متواضعا خيرا وله معرفة بالفرائض واللغة وقال ابن رجب كان فقيه العراق ومفتى الآفاق يورد دروسا مطولة منقحة وله اليد الطولى فى المناظرة والبحث وكثرة النقل وكان المخالفون لمذهبه يعترفون له بالتقدم فى معرفة مذاهبهم حتى ابن المطهر الحلى الشيعى وكان فى أول أمره متزهدا قبل القضاء وكان ذا جلالة ومهابة وحسن شكل ولباس حسن وذكاء مفرط وعفة وصيانة تردد فى آخر عمره ومات فى جمادى الأولى سنة

عبد الله بن محمد بن أبى بكر الحنبلى الدمشقى شرف الدين ابن الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية ولد سنة وصلى بالقرآن سنة واشتغل على أبيه وغيره وكان مفرط الذكاء حفظ سورة الأعراف فى يومين ثم درس المحرر فى الفقه والمحرر فى الحديث والكافية الشافية وسمع الكثير فأكثر على

أصحاب ابن عبد الدائم وغيره وسمع من الصحيح على الحجار ومهر فى العلم وأفتى ودرس وحج مرارا وصفه العماد ابن كثير بالذهن الحاذق وقال ابن رجب كان أعجوبة زمانه مات فى شعبان سنة

عبد الله بن محمد بن سليمان بن مجلى الدنيسرى أبو الفضل بن أبى المعالى شمس الدين ابن المهذب ولد بماردين فى رجب سنة وسمع من أبيه ومن الوزير محمد بن إسماعيل بن التيتى وغيرهما وكان أبوه من أهل دنيسر وولى قضاء ماردين خمسا وثلاثين سنة ومات فى ربيع الأول سنة فقرر ولده هذا مكانه وحج سنة وسنة وسنة وقدم دمشق ودخل بغداد مع صاحب ماردين ذكره البرزالى فى معجمه وقال رجل حسن عاقل كريم النفس له حرمة وعليه سكينة وله نواب فى البلاد ومات فى أواخر ذى القعدة سنة

عبد الله بن محمد بن الصفى بن أبى المعالى المقدسى ابن الواعظ قال أبو حيان أنشدنى لنفسه بثغر دمياط قصيدة أولها

سرت نسمة مسكية العرف معطارلها أرج فى طى مسراه أسرار

يقول فيها

خليلى إن القلب والنفس والهوىلعينيه أعوان على وأنصار

عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عبد الله بن خليل بن إبراهيم بن يحيى ابن أبى عبد الله بن فارس بن أبى عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعيد ابن طلحة بن موسى بن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان العسقلانى ثم المكى نزيل القاهرة العثمانى الشيخ بهاء الدين ويعرف بالقاهرة باليمنى وعند المحدثين بابن خليل ولد سنة بمكة واشتغل بالحديث فسمع بمكة ودمشق وحلب والقاهرة من بيبرس العديمى وست الوزراء والدشتى والتوزرى والرضى فأكثر جدا وقرأ فى عدة علوم وكان حسن المذاكرة كثير الانجماع رابط بالإسكندرية مدة وكان تلا بالسبع وانتهت إليه الرياسة فى الزهد ورفض الدنيا والإقبال على العمل وقال الذهبى قرأ الكثير وكان جيد المعرفة يؤثر العزلة والانقطاع والخمول كبير القدر ثم قرأ المنطق وحصل جامكية ثم ترك وانقطع بالإسكندرية ثم انقطع فى خلوة بالجامع الحاكمى فصار لا يخرج منها أصلا وأضر بصره وكان أهل مصر يعدونه من الأبدال ولهم فيه اعتقاد كبير يعدونه ن مفاخرهم وحدث بالكثير وكان ذاكرا لحديثه يردا لخطأ ردا جيدا بحيث يتعجب منه لبعد عهده بالمطالعة وكانت بيده مشيخة الخانقاه الكريمية إلى أن

مات ليلة ثالث جمادى الأولى سنة وكانت جنازته حافلة جدا ودفن بالقرب من ابن عطاء ويحكى المصريون عنه عجائب وكرامات قرأ عليه شيخنا الحافظ أبو الفضل الكثير وسمع منه الهيثمى والأبناسى وعامة المصريين والرحالة ومن شيوخه فى القرآن العفيف الدلاصى وفى العربية أبو حيان وفى الفقه علاء الدين القونوى وفى الأصول شمس الدين الأصبهانى وقال الذهبى فى معجمه الكبير هو كون عجيب فى الورع والدين وحسن السمت والتعفف وهو جيد الفقه قوى المذاكرة فى كل حال كثير العلم

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.