من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف العين المهملة (٣)
الصفحة ٢ من ٢
العراقى أنه كان يرافقه فى مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التى كانا قد اعتنيا بتخريجها فالعراقى لتخريج أحاديث الأحياء والأحاديث التى يشير إليها الترمذى فى الأبواب والزيلعى لتخريج أحاديث الهداية وتخريج أحاديث الكشاف فكان كل واحد منهما يعين الآخر ومن كتاب الزيلعى فى تخريج الهداية استمد الزركشى فى كثير مما كتبه من تخريج الرافعى
عبد الله التمرتاشى الحاجب بدمشق والوالى بها ثم بالبر ثم عزل من جميع وظائفه وكان يحكى أنه دخل عليه شيخ فاعترف عنده بشرب الخمر وسأله أن يحده ففعل وأنه أخبره أنه من الجن فطلبه فلم يقدر عليه مات فى ذى القعدة سنة
عبد الله الدربندى ضياء الدين نشأ بدمشق وأقرأ بها النحو فاتفق أنه ولع بشاب فتوله فى عقله بسببه لأنه كان يعاشره مع العفة فوقعت بينهما مغاضبة فحصل للضياء حرج وحلف لا أنام بالبلد حتى يقتل وترك البلد وخرج هائما على وجهه إلى مصر وذلك فى سنة وهو بزى البوسد فتحزم بعد قدومه بشهر فقيل له إلى أين قال أجاهد فى سبيل الله وطلع إلى القلعة فرأى مسلما سأل نصرانيا من الكتاب فى حاجة فامتنع
فتلطف به إلى أن قبل يده فلم يلتفت إليه وكان مع الدربندى طبر فضرب به النصرانى هدل كتفه وهو يصيح يا عدو الله تفعل بالمسلم هكذا فقام كل من حضر مذعورا وقبضوا عليه فوجدوه كالمجنون فبلغ الناصر ذلك فظنه من الفداوية فأمر بقتله فقتل وكان الطبر دائرا معه دائما يحمله على كتفه
عبد الله الزولى الحنفى سمع من الدمياطى وعلى بن الصواف وغيرهما وحدث ونسخ بخطه الصحيحين وقدمهما لشيخو فقرره فى تدريس الحديث بالشيخونية فكان أول من وليها وقرره أيضا فى خطابه الجامع فباشرهما إلى أن مات فتقرر فى الخطابة بعده القاضى زين الدين البسطامى الحنفى واستقر فى درس الحديث صدر الدين عبد الكريم القونوى فسعى كمال الدين محمد بن عبد الباقى السبكى بجاه قريبه الشيخ بهاء الدين بسبب أنه أحد الطلبة بالدرس وأن الواقف شرط أن لايقدم أحد من الغرباء عليهم فاستقر ولم يحضر القونوى أصلا
عبد الله الشريفى تقدم فى طنبغا
عبد الله المغربى الأصل ثم المصرى المشهور بالمنوفى ولد ببعض قرى مصر وتلمذ للشيخ سليمان التنوخى الشاذلى وخدمه وهو ابن تسع فعلمه القرآن وانتفع به وأخذ عن الشيخ ركن الدين ابن القوبع وشمس الدين التونسى والد القاضى ناصر الدين وشرف الدين الزواوى وشهاب الدين المرحل وجلال الدين إمام الفاضلية المعبر ومجد الدين الأقفهسى وذكر أنه
كان من الصلحاء وغيرهم وانقطع بالمدرسة الصالحية فكان لا يخرج إلا إلى صلاة الجماعة أو الجمعة ثم أقام مدة فى تربة كانت أخته ساكنة بها وتقلل من متاع الدنيا وامتنع من الاجتماع بالسلطان وعين لكثير من المناصب فلم يجب واشتهر بالديانة والصلاح والعبادة والزهادة وحكيت عنه الكرامات الكثيرة قال الشيخ خليل فى ترجمته كان يتكلم فى المعارف كلام من هو قطب رحاها وشمس ضحاها وكان يتكلم على رسالة القشيرى وتفسير الواحدى والشفاء للقاضى عياض وكان يشغل فى العربية والأصول ولكن فى الفقه أكثر وقد شهد له معاصروه بأنه كان أحسن الناس إلقاء للتفسير وكان يصوم الدهر لكنه يفطر إذا دعى إلى وليمة ويتعبد ويشغل عامة نهاره وأكثر ليله قال وحل ابن الحاجب مرارا قبل أن يظهر له شرح وكان يفتح عليه فيه بما لم يفتح لغيره قال وكان إذا تكلم يخرج من فيه نور وكان فى غاية التواضع والزهد والورع وكان لا يكتسى إلامن غزل أخته لعلمه بحالها ويتبلغ من زرعه لأن الشيخ علاء الدين القونوى سأله أن ينزله بخانقاه سعيد السعداء فامتنع فألح عليه وقال إنه كان مكان مبارك وفيه جماعة من أهل الخير فقال نعم ولكن شرط الواقف أن يكون المنزل بها صوفيا وأنا والله لست بصوفى وكان كثير الاحتمال ولا سيما من جفاء الطلبة من المغاربة وأهل الريف ومات فى الطاعون العام فى رمضان سنة وقبره مشهور يتبرك بزيارته وكان فقيها مالكيا ذاكرا للمسائل مقبلا على أشغال الطلبة ينقضى
وقته فى ذلك مع وفائه بالأوراد التى وظفها على نفسه من صيام وقيام وتلاوة وذكر قال الجائى الدوادار وقع فى نفسى إشكال فقصدت بعض العلماء بالصالحية لأسأله عنه فلم أجده فوجدت الشيخ عبد الله المنوفى فسلمت عليه فقال لى لعلك تشتغل بشئ من العلم فقلت نعم فذكر لى المسألة بعينها والإشكال بعينه فقلت له منكم يستفاد قال فأجابنى جوابا شافيا وأزال الإشكال فسألته أنا عن مسألة أخرى فقال لى قم فقد حصل المقصود وقد جمع الشيخ خليل المالكى له ترجمة مفيدة وذكر فيها من كراماته شيئا ومن أوصافه الجميلة وأخلاقه المرضية ما يشهد بعظم مقامه وذكر أن مولده كان فى قرية من قرى مصر يقال لها سابور فى سنة
عبد الأحد بن سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر ابن عبد الأحد بن عمر الحرانى شمس الدين أبو الفضل بن نجيح التاجر الشافعى ولد سنة وسمع الكثير ببغداد وبدمشق من ابن البخارى
وابن شيبان والكمال ابن الفويرة والرشيد ابن أبى القاسم وغيرهم وشيوخه يزيدون على المائة وخرج له البرزالى وذكره فى معجمه فقال اشتغل بالفقه وتميز صار من نبهاء الطلبة وطريقته حسنة وقال ابن رافع كان ذا سمت وتعبد وخير ومات فى عاشر جمادى الآخرة سنة وكان مرض بالفالج عدة سنين
عبد الأحد بن عبد الحق بن إبراهيم بن نصر بن عطاف المنبجى ثم الغزى نجم الدين ولد فى شهر رمضان سنة ذكره ابن رافع فى معجمه وقال سمع متأخرا وأجاز لى وسكن القاهرة وجلس مع الشهود ومات فى ربيع الأول سنة
عبد الاحد بن عبد الله بن عبد الأحد بن شقير الحرانى ثم الدمشقى ولد سنة … وسمع من أحمد بن عبد الدائم وحدث بدمشق والإسكندرية ذكره البرزالى والذهبى وابن رافع فى معاجيمهم ومات فى العشرين من رمضان سنة
عبد الأحد بن أبى القاسم بن عبد الغنى خطيب حران فخر الدين ابن تيمية شرف الدين أبو البركات التاجر الحرانى ولد سنة وسمع من ابن اللتى وابن رواحة والمرجا بن شقيرة وغيرهم وحدث وكان له
حانوت فى البز ثم انقطع قال الذهبى كان من خيار عباد الله مات فى شعبان سنة
عبد الأحد بن يوسف بن الرزيز براء ثم زاى مصغر كان فاضلا خيرا خطب بجامع كريم الدين بالقبيبات ظاهر دمشق وحضر الناس عنده لبركته وحسن خطابته وكان … ومات …
عبد الأحد الحرانى قال البرهان الحلبى سبط ابن العجمى قرأت عليه ختمة لأبى عمرو
عبد البارى بن الحسين بن عبد الرحمن الأرمنتى كمال الدين البكرى تفقه لمالك ثم الشافعى وفاق فى المذهبين حفظ أولا مختصر ابن الحاجب ثم التعجيز لابن يونس وقال له ابن دقيق العيد اكتب على باب بلدك أنه ما خرج منه أفقه منك وسمع من ابن دقيق العيد وابن النعمان وغيرهما وكان شديد الورع كان عنده قمح قد انتقاه وغسله بالماء فكان يزرعه فى أرض يختارها ثم يطحنه ويخبزه بنفسه وكان عنده طين طاهر يعمل منه لأكله وشربه ولم يزل يبالغ فى ذلك إلى أن خرج به إلى حد الوسواس ثم أفرط حتى غلبت عليه السوداء وفساد التخيل فطلع يوما المنبر بقوص بعد الجمعة وادعى أنه الخليفة ثم صلح حاله ومات بقوص سنة
عبد الباقى بن عبد المجيد بن عبد الله بن متى بن أحمد بن محمد بن عيسى ابن يوسف بن عبد المجيد اليمانى المخزومى تاج الدين ولد فى رجب سنة بمكة ودخل اليمن فأقام بها مدة ثم وقدم مصر بعد السبعمائة بيسير فأقام بها مدة وقدم الشام فى زمن الأفرم فرتب له راتبا على الجامع واشتغل الناس عليه فى العروض وفى المقامات ثم رجع إلى اليمن فى سنة وعمل فى كتابة الدرج هناك ثم ولى الوزارة فلما أن مات المؤيد وولى الظاهر قربه وعظمه فلما استقرت المملكة صادره المجاهد واحتاج أمواله ففر منه إلى مكة ووصل فى الرجوع إلى الديار المصرية وذلك فى سنة وقدم الشام ثم رجع إلى مصر فدرس بالمشهد النفيسى وولى شهادة المرستان واستوطن بيت المقدس مدة فتردد بين دمشق وحلب وطرابلس وولى بالقدس تصديرا ثم رجع إلى الشام فى سنة حتى مات وكانت له قدرة على النظم والنثر إلا أنه ليس له غوص على المعانى وكان يحط على القاضى الفاضل ويرجح الضياء ابن الأثير عليه وعمل تاريخا لليمن وتاريخا للنحاة وكتب عنه أبو حيان سنة وقرظه وأثنى عليه ومدحه ببيتين وله مطرب السمع فى حديث أم زرع وغير ذلك
ومن نظمه
تجنب أن تذم بك الليالىوحاول أن يذم لك الزمان
ولا تحفل إذا كملت ذاتاأصبت العز أم حصل الهوان
وله
بخلت لواحظ من رأينا مقبلابرموزها ورموزهن سلام
فعذرت نرجس مقلتيه لأنهيخشى العذار لأنه تمام
أنشدهما ابن فضل الله وذكره البرزالى فقال كان من أعيان الأدباء نظما ونثرا وله قصائد بليغة وفوائد وفنون وذكره ابن فضل الله فقال تاج الدين أبو المحاسن مكمل فضائل ومجمل أواخر وأوائل واستمر فى وصفه إلى أن قال حتى وظفت له بالقدس وظائف دام عليها حتى مات وبخط البرهان ابن جماعة فى الهامش بل عاد إلى مصر تاركا الوظائف القدسية فأقام بها قليلا ومات أنشد له فى حمار وحشى عيانى
حمار وحش نقشه معجبفلا يضاهى حسنه فى الملاح
ومذ غدا فى حسنه مفرداتشاركا فيه الدجى والصباح
وله فى عدن
عدن إذا رمت المقام بربعهافلقد أقمت على لهيب الهاويه
بلد خلا عن فاضل فصدورهأعجاز نخل إذ تراها خاويه
وذكره البرزالى فى معجمه فقال من أعيان الفضلاء له النظم والنثر والخطب البليغة وله اشتغال كثير فى العلوم من الفقه والأصول وفنون الأدب قدم الديار المصرية والشامية ثم رجع إلى اليمن فى سنة
واستقر فى التوقيع عند صاحب اليمن وذكره ابن رافع فنقل كلام البرزالى ثم قال قدم علينا القاهرة فى حدود الثلاثين مات فى أواخر سنة أو أوائل سنة كذا قال الصفدى وبخط ابن رافع مات فى ليلة التاسع والعشرين من رمضان سنة وكذا بخط أبى الحسين ابن ايبك وزاد حضرت دفنه والصلاة عليه وقرأت بخط أبى الحسين ابن ايبك أنه كان يقول إنه سمع بمكة من العز الفاروثى وبمصر من الدمياطى قال وقد سمع من جماعة من شيوخنا قال وذكره بعض أصحابنا فأثنى عليه ثم قال واما باب الرواية فانه ممن لا يعتمد عليه فى شئ منها قال أبو الحسين وكان حسن المحاضرة جميل الهيئة لا تمل مجالسته صحبته مدة وله اختصار الصحاح وشرح ....
عبد الحافظ بن عبد المنعم بن غازى بن عمر بن على الكورى المقدسى ولد سنة .... وسمع من الضياء المقدسى ومكى بن علان وأحمد بن المفرج وإبراهيم بن خليل وإسماعيل العراقى والصدر البكرى وخطيب مردا والنجم البلخى والكفرطابى والضياء صقر وغيرهم
وكتب الطباق وضبط الأسماء ونسخ بخطه لنفسه ولغيره كثيرا ووقع بين يدى الشيخ شمس الدين ابن أبى عمر فى الحكم .... هذا للناس من سنة تسعين وبعدها فانه اطلع منه على تخبيط ربما يكون فوت للانسان فيثبت له كاملا من أجل الدراهم مات فى عاشر جمادى الآخرة سنة
عبد الحق بن أبى على بن عمرو بن أحمد بن عمرو الحموى المعروف بابن البارع ولد سنة وكان من أقارب القاضى بدر الدين ابن جماعة من جهة النساء وقدم معه القاهرة وكان له نظم كثير فمنه
ومالى لا أعطى الشباب نصيبهوغصناه يهتزان فى عوده الرطب
رأيت الليالى ينتهين شبيتىفسارعت باللذات فى ذلك النهب
مات بالقاهرة سنة فى العشرين من المحرم وله ستون سنة قال البرزالى كان فاضلا عاقلا كثير الأدب جيد النظم والترسل مفردا بحل المترجم
عبد الحق بن محمد بن عبد الكافى السعدى يأتى تمام نسبه فى ترجمة أخيه عبد الغفار ولد سنة .... وسمع الكثير من عبد الهادى القيسى والنجيب ومن مسموعه على عبد الهادى مسند الثورى جمع أبى بشر الدولابى بإجازته من أحمد بن عبد الرحمن الحصرى أنا الرازى أنا عبد الرحمن ابن المظفر أنا أبو بكر المهندس بسنده قال البدر النابلسى كان يسكن فى جوار أخيه عبد الغفار وبينهما مهاجرة وقال أبو جعفر بن الكويك فى
مشيخته مات فى صفر سنة قلت وقد حدثنا عنه بعض شيوخنا
عبد الحق بن محمد بن محمود المنبجى امين الدين التاجر سمع من النجيب ذكره ابن رافع فى معجمه وقال كان يتعانى التجارة ثم انقطع وحدث وقرأ عليه أبو الفتح بن السبكى وقال ابن رافع فى غالب ظنى إنى سمعت منه ولى منه إجازة محققة وكان قد اختلط قبل موته بيسير ومات فى الثالث والعشرين من صفر سنة
عبد الحق العباس منسوب إلى الشيخ أبى العباس البصير كان من أتباع الشيخ محمد السلاوى صاحب أبى العباس وأقام عند ضريحه بأشبول من الشرقية يخدمه ويطعم الواردين ذكره شيخنا الأبناسى
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع