من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْيَاء (٣)
الصفحة ١ من ٢
من دمشق وَاجْتمعَ بالسلطان مُرَاد بِمَنْزِلَة خوى وَولى الامامة الى ان مَاتَ ثمَّ وَليهَا لاخيه السُّلْطَان ابراهيم وَأعْطى رُتْبَة قَضَاء العسكرين وَبلغ الرُّتْبَة الَّتِي مَا فَوْقهَا مطمح وَوَقع بَينه وَبَين الْمولى أَحْمد بن يُوسُف المعيد مناظرة فى مسَائِل من فنون كَانَت الْغَلَبَة فى جَانب صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ لَهُ قدرَة على المناظرة وَله تحريرات وتآليف مِنْهَا شرح على منظومة جدى القاضى محب الدّين فِيمَا سَمِعت وَكتب قِطْعَة صَالِحَة على الشفا للقاضى عِيَاض وَكَانَ أقرأه بِدِمَشْق ايام عودته وَكتب عَلَيْهِ من شعره قَوْله
حتام نَلْهُو والنفوس رهينةفى قَبْضَة التمليح ولاحماض
وعلام نستحلى مرارات الْهوىبِمَا طب وملاعب وغياض
وإلاما نسترضى الانام وَكلهمْغَضْبَان يمشى فى ملابس رَاض
هلا معينا فى خلاص نفوسنامن ربقة الاغراض والاعراض
ط ...
مستمسكين بِحَبل مدح مُحَمَّدخير الْبَريَّة ذى الْهدى الْفَيَّاض
وشفيعنا يَوْم الْجَزَاء بموقفرب الْخَلَائق فِيهِ أعدل قَاض
يَا أَيهَا الجانى الذى عَن دائهأضحى الطَّبِيب يروح بالاغماض
أَتعبت نَفسك عج بهَا فدواؤهاوشفاء علتها شِفَاء عِيَاض
فَهُوَ الشِّفَاء بِهِ صِفَات الْمُصْطَفىتذكارها يبرى من الامراض
لله مَا ضمت سطور طروسهمن معجزات كالسيوف مواض
وخلائق وشمائل نفحاتهاتزرى بعرف حدائق ورياض
صلى عَلَيْهِ الله مَا سرت الصِّبَامختالة فى ذيلها الفضفاض
والآل والصحب الْكِرَام مُسلمامَا دَامَ برق الجو فى ايماض
وَسَقَى الاله ثرى عِيَاض كلماسقيت منَازِل للورى وأراضى
وَمن شعره قَوْله ايضا من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا
سقتك وَهنا يَا دارها الديموجاد مغناك الوابل الرذم
وَلَا أغبتك كل غاديةوطفاء ينهال غبها الاكم
(يخلفها فَوق جلهتيك من الخصب ربيع بِالنورِ مبتسم ...)
حَتَّى نرَاهَا تختال فى حبردون حلاها مَا نمنم الرقم
كم مر لى فِيك من بلهنيةوآنسات الظباء لى خدم
(وَمن هَنَات بالرقمتين وفى الترب شِفَاء وفى الصِّبَا سقم ...)
كَانَت وريا دارين فى فمهابل أَيْن مِنْهَا دارين واللطم
وَبَان أحقافها لنا علموَالْيَوْم لَا بانها وَلَا الْعلم
خطْفَة برق طارت شرارتهاعلى فؤادى فكله ضرم
آه لَهَا وَالْوَفَاء يغدر بىوآه ذى الْحبّ فى الْهوى ذمم
من فلتات قضيتها خلساوسارقتنى ايامها الْقدَم
لله ايامنا بذى سلممرت سَرِيعا كَأَنَّهَا حلم
أَيَّام واليت كل ذى هيفكالبدر تنزاح دونه الظُّلم
حَيْثُ ثغو والحسان باسمةوالشمل بالغانيات مُنْتَظم
(نصلت مِنْهُ مؤزرى علم الله برِئ والطرف مُتَّهم ...)
يَا من رأى الْبَرْق فَوق كاظمةيخضب من كف ليله العنم
يبسم للارض وهى عابسةجذوة نَار خلالها فَحم
قَامَت فتاة فى الحى مقبسةنَارا من الربض مَالهَا ضرم
ضل ابْن ليل فى الركب يخدعهيرشده خلف والهوى أُمَم
ويلاه مالى ان شمت بارقةظلت زفيرى بالنَّار تضطرم
وان سرت من سقط اللوى سحرًانسيمة هَب فى الحشا ألم
حتام هَذَا الجفا وكل هوىعلى صروف الزَّمَان ينصرم
يَا بانة الواديين من اضمسقيت غيثا مَا أبرقت اضم
ايه ويار برق هَات عَن نفرايْنَ اسْتَقَرَّتْ ظباؤه الجثم
هَل عهد لمياء بالعقيق علىمَا كَانَ أم قد أَحَالهُ الْقدَم
(وَهل لليلاتنا على سلمات الْجزع عود أم صوح السّلم ...)
وَهل ظباء النقا بوجرة أمطارت بِهن الوخادة الرَّسْم
يَا خَابَ سعى الوشاة كَيفَ سعوامَا بَيْننَا لَا مشت بهم قدم
(باتوا وَفِيهِمْ هيفاء مترفة الْجِسْم زهاها العفاق وَالْكَرم ...)
مصغية الحجل والسوار علىان الوشاحين فيهمَا نغم
قد نشأت والغرام بكنفهاوأرضعتها فى حجرها النعم
مَا نطقت بالصفاء مصفقةمن مَاء صد نميرها الشبم
قد روحتها الْجنُوب آونةوصافحتها الْعَوَارِض السحم
فَبَاتَ طل الْغَمَام يزعجهابوقعه تَارَة ويحتشم
تصقلها رَاحَة النسيم ضحىوتنتديها تَحت الدجى الديم
أبرد من ظلمها على كبدىاذا تدانى منا فَم وفم
وَمَا رياض بالحزن باكرهانوء السماكين وَهُوَ منسجم
فاعتم بِالنورِ جوها فغدتجنَّة لَهو من دونهَا ارْمِ
قد توج الرفد هام ربوتهاومنطقت خصر دوحها الحزم
ترنوا لى الْورْد عين نرجسهاشزرا وثغر الاقاح يبتسم
تغص مِمَّا ضَاعَ العبير بهَااذا تمشى نسيمها الفغم
ألطف من خلق من غَدا وعَلىمنهل فتواه الْخلق تزدحم
وَقَالَ متغزلا فى وادى التل من ضواحى دمشق
أَقَمْنَا بوادى التل نستجلب البسطابِحَيْثُ دنا منا السرُور وَمَا شطا
وَجِئْنَا لروض فتقت نسماتهرَوَائِح يبْعَثْنَ الالوة والقسطا
وَقد ضربت افنان اغصانه لناستائر اذ مدت خمائله بسطا
يُبَارى بِهِ الْوَرق الهزار كراهبيحاكى بعبرانى أَلْفَاظه القبطا
ويعطف مَا بَين الغصون نسيمهكَمَا اجْتمع الالفان من بعد مَا شطا
ويملى أَحَادِيث الغرام الحوضهفيرويه لَكِن رُبمَا نسيت شرطا
جلسنا على الرخبراض فِيهِ هنيئةوَقد نظمت كالدر حصباؤه سمطا
بِهِ من لجين المَاء ينساب جدولتجعده أيدى النسيم اذا انحطا
حكى مُسْتَقِيم الْخط عِنْد انسيابهفنقط مِنْهُ الجو زهر الربى نقطا
سقى الله دهرا مر فى ظله لقدأصَاب بِمَا أولى وان طالما أخطا
وحيى على رغم النَّوَى كل لَيْلَةتقضت بِهِ لَا بالغوير وذى الارطا
ليالى لاريحانة اللَّهْو صوحتوَلَا وجدت فى أرْضهَا الجدب والقحطا
صَحِبت بِهِ مثل الْكَوَاكِب فتيةاحاديثهم فى مسمعى لم تزل قرطا
يفضون مختوم الصبابة والهوىويروعن حب الْقلب لَا البان والخمطا
اذا نثروا من جَوْهَر اللَّفْظ لؤلؤاأود وَلَو بِالسَّمْعِ ألقطه لقطا
يديرون من كاس الحَدِيث سلافةوربتما تحكى الاحاديث اسفنطا
وَقَالَ متغزلا فى الصالحية ورياضها ومتشوقا اليها
لله ايام لناسلفت بسفح الصالحيه
قد طَابَ لى فى ظلهاعرف الصبيحة والعشيه
(أَيَّام كنت من الشبيبة فى بلنهية هنيه ...)
(وبساعدى خنث الشَّمَائِل ذُو لحاظ جؤذريه ...)
رشأ يُدِير سلافةمن مقلتيه البابليه
أضحى يفوق للحشامن قَوس حَاجِبه حنيه
كَيفَ النجَاة وَلَيْسَ لىمن سهم ناظره تقيه
(قسما بمبسمه الشهى وَمَا أحيلاه اليه ...)
(وَبِمَا حواه من ثناياه الْعَذَاب الؤلؤيه ...)
(وبطلعة كالبدر تحملهَا قناة سمهرية ...)
وبمقلة قد علمتهاروت كَيفَ الساحريه
وبريقة كالمسكممزوجا براح قرقفيه
وبصبح فرق تزدرىأنواره الشَّمْس المضيه
وبليل أصداغ بِهِسفهت رى المانويه
(مَا حلت عَن سنَن الغرام وَلَو تجرعت المنيه)
تفدى ليالينا الَّتِيسمحت بِهِ نفسى الابيه
حَيْثُ الرياض ظلالهابالوصل وارفة نديه
(وَالْوَرق تهتف فى الغصون بِطيب أحلان شجيه ...)
باتت تبث لى الْهوىوأبثها وهى الخليه
(بعثت لى الاشواق حَتَّى حركت منى السجيه ...)
وَكتب الى الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى فى صدر كتاب قَوْله
الْقلب أصدق شَاهدعل على صدق المحبه
(وَمن الْقُلُوب الى الْقُلُوب موارد للحب عذبه ...)
(طُوبَى لمن يسقى بكاس شرابها الْمَخْتُوم شربه ...)
فَكتب اليه العمادى فى الْجَواب قَوْله
(الْحبّ اظهر من اقمة شَاهد بَين الاحبه ...)
ومحية برهانهاغير العيان تعد حبه
(وان ارتضى الْمولى بفتوى الْقلب فليستفت قلبه ...)
وَكتب الى الامير منجك يَدعُوهُ الى الصالحية فَقَالَ
يَا روحه ان لم تكن شقيقهلما حوى من كرم الخليقه
يَدْعُوك صب لم تزل صديقهبَان تكون فى غَد رَفِيقه
فى رَوْضَة أريضة أنيقهغصونها ناضرة وريقه
تبدى لَهُ اشعارك الرقيقةتروى حَدِيث جودة السليقه
عَن كرم الخيم عَن الحقيقهوَعَن عرى اخائك الوثيقه
فانهض وَمن اخلاقه خليقهبِحِفْظ ود حفظوا حُقُوقه
(لَا زَالَ يهديك العلى طَرِيقه ...)
// وَمن محَاسِن شعره // قَوْله أَيْضا
يَا من هَوَاهُ بقلبى لَيْسَ يبرح منبَين الترائب الشوق والاسف
ألية بليالينا الَّتِي سلفتوبالغرام وان أدّى الى تلفى
وبالدموع الَّتِي أجريتها غدراومدمع فِيك لم يطعم كرى ذرف
لأَنْت أَنْت على مَا فِيك حبك فىجوانحى كامن كالدر فى الصدف
وَقَوله عاقدا للْحَدِيث الشريف أحبب حَبِيبك هونا مَا فَعَسَى ان يكون عَدوك يَوْمًا مَا وَأبْغض عَدوك هونا مَا فَعَسَى أَن يكون صديقك يَوْمًا مَا
بَين الْمحبَّة والتباغض برزخفِيهِ بَقَاء الود بَين النَّاس
بِخِلَاف اقصى الْحبّ أَو أقْصَى الذىهُوَ ضِدّه من كل قلب قاسى
( ... فمآل كل مِنْهُمَا نَدم على ... تفريطه نَدم بِغَيْر قِيَاس)
وَمن مقاطيعه
أحببتها هيفاء يزرى قدهابالغصن حركه النسيم فحركا
مرت فَضَاعَ الْمسك من أردانهافوودت بالاردان ان أتمسكا
وَقَوله
يَا وَيْح قلبى من هوى شادنيجرحه اللحظ بتكراره
أرنو فتغدو وردتا خَدّهبنفسجا يزهى بنواره
وَقَوله
أُفٍّ لدُنْيَا لم تزلعَن وَجه ذَلِك سافره
تعميرها مُسْتَلْزمتخريب دَار الْآخِرَه
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى ذى الْحجَّة سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة سِتّ وَخمسين وَألف بِمَدِينَة قسطنطينية وَدفن باسكدار والسقيفى نِسْبَة الى جَامع السقيفه بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بعْدهَا فَاء جَامع بِدِمَشْق خَارج بَاب توما مَعْرُوف كَانَ جده مَنْصُور خَطِيبًا بِهِ فَقيل لَهُ السفيفى انْتهى
يُوسُف بن أَحْمد الملقب جمال الدّين أَبُو المحاسن العلموى الشَّاعِر كَانَ فى طَلِيعَة عمره يتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ تَركهَا وَولى بعض التداريس وَله شعر كثير وَكَانَ كثيرا مَا يراسل ابناء عصره بالقصائد المطولة والالغاز والاحاجى ويمتدح الموالى الواردين وخلفاء آل عُثْمَان ويلتمس من ادباء دمشق التقريظ وَمن جملَة مَاله قصيدة رائية نظمها فى مدح الْمولى فيض الله بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالقاق حِين كَانَ قَاضِيا بِدِمَشْق وقرظ عَلَيْهَا عَامَّة الادباء وَقد جمع التقاريظ عبد الْكَرِيم الطارانى فى دفتر مُسْتَقل سَمَّاهُ بالفياح المسكيه فى المدائح الفيضيه وَمِنْهَا قصيدة فى مدح السُّلْطَان مُرَاد بن سليم جمع الطارانى أَيْضا تقاريظها وسماها بُلُوغ المُرَاد فى مدح السُّلْطَان مراه وهى مرتبَة على حُرُوف المعجم وَكَانَ فى مشيته خطل مَعَ نِهَايَة الطول حَتَّى قَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء
قَالَ الاديب العلموىالشّعْر عَنى ينْقل
لاننى نظامهأَلَيْسَ انى اخطل
وَمن شعره
لما رَأَيْت مناصبى قد وجهتلملفق مَعَ أَحمَق ترياقى
وَعلمت أَنى لَا أفوز بردهَاادركت مُنْتَفعا بِبيع الباقى
وَبقيت فى ايامكم ذَا فافةمَشْهُورَة فى سَائِر الْآفَاق
وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاحد سادس عشر صفر سنة سِتّ بعد الالف وَدفن بمقبرة الفراديس
يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف المنعوت جمال الدّين الْعَدْوى البقاعى رَئِيس الْكتاب بمحكمة الْبَاب كَانَ حسن الْخط كَثِيرَة الْخِبْرَة بأساليب المتقدميين لحق ابْن قاضى نابلس وَأخذ عَنهُ وَولى رياسة الْكتاب بعد ابْن خطاب وَكَانَ يكْتب بَين يدى الموالى وَلم يكن بِالْعَرَبِيَّةِ بالعارف لكنه كَانَ دينا عفيفا فى شَهَادَته لَا يكْتب خطه فى الصكوك الَّتِي لم يحضر وقائعها وَلَو دفع لَهُ المَال الْكثير وَلَا يتجاسر أحد عَلَيْهِ فى طلب ذَلِك مِنْهُ وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس وعشرى جُمَادَى الاخرة سنة
سبع وَعشْرين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
يُوسُف بن زَكَرِيَّا المغربى نزيل مصر الاديب الشَّاعِر قَالَ الشهَاب فى تَرْجَمته عَزِيز مصره بنانا وبيانا ويوسف عصره حسنا واحسانا نَشأ يتعاى صَنْعَة الادب ويربط بِأَوْتَادٍ شعره كل سَبَب ويشارك فى تِجَارَة الْفضل بِنَصِيب ويرمى لاغراضها كل سهم مُصِيب بطبع ألطف من نسمَة الشمَال سرت سحرة بليلة الاذيال متتابعة الانفاس فنبهت طرف نور فى مهد الرياض نُعَاس وَقد خمشت الصِّبَا خد الشَّقِيق وخاضت بحار الدياجى من كل فج عميق مرتدية برداء السحر معانقة لقدود الشّجر ثمَّ قَالَ وَله مورد من الادب صفى وديوان سَمَّاهُ الذَّهَب اليوسفى والذى رَأَيْته من خَبره أَنه قَرَأَ بِمصْر وَأخذ عَن يحيى الاصيلى وَبِه تخرج والبدر القرافى وأبى النجا سَالم السنهورى والاستاذ مُحَمَّد البكرى قدس سره وَغَيرهم وَمن شعره قَوْله
أوصيك ان شخص غَدايضْحك ان مر بكا
لَا تغتترر بضحكهفان هَذَا كالبكا
وَقَوله
اشرب وَلَا تعتب على عاذلفَمثله فى النَّاس لم يعتب
وان تكن يَا سيدى طَالبادرا وياقوتا من الْمطلب
فالكاس والصهباء فِيهَا الْغِنَافَخذ حَدِيث الْكَنْز عَن مغربى
وَله أَيْضا
جعلُوا الشُّعُور على الخصور بنوداوالراح ريقا والشقيق خدودا
(جعلُوا لاصباح مباسما ثمَّ الظلام ضفائرا ثمَّ الرماح قدودا ...)
والورد خدا والغصون معاطفاوَالشَّمْس فرقا والغزالة جيدا
وَرَأَتْ غصون البان أَن قدد وهمفاقت فاضحت ركعا وسجودا
وَهَذَا كَقَوْل ابْن قلاقس من قصيدة أَولهَا
عقدوا الشُّعُور معاقد التيجانوتقلدوا بصوارم الاجفان
وَله فى مليح اسْمه رَمَضَان
رَمَضَان قد جِئْته رمضاناوَهُوَ بدر يفوق كل الحسان
قلت صلنى فَقَالَ وَهُوَ مُجيبلَا يجوز الْوِصَال فى رَمَضَان
وَهَذَا كَقَوْل الآخر فى هَذَا الْمَعْنى
بليت بِهِ فَقِيها ذَا جِدَاليُجَادِل بِالدَّلِيلِ وبالدلال
طلبت وصاله والوصل حُلْوفَقَالَ نهى النبى عَن الْوِصَال
قَالَ الشهَاب وَاعْلَم ان هَذَا كُله لَيْسَ بِشعر ترتضيه الادباء وَهُوَ كل شعر اكثر فِيهِ من البديع قَالُوا وَأول من أتلف الشّعْر العربى بِهَذَا النمط مُسلم بن الْوَلِيد ثمَّ تبعه أَبُو تَمام وَأحسن هَذِه الصَّنْعَة التَّجْنِيس والتورية وهما فى الشّعْر كالزعفران قَلِيله مفرح وَكَثِيره قَاتل وَلذَا لم نجد فى أهل مصر من يعرف الشّعْر وَلَا ينظمه وَمِنْهُم من غلط فى ذَلِك فَأكْثر من اللُّغَات الغريبة وتوهم بذلك انه يصير بليغا على ان بَاب التورية قفله ابْن نَبَاته والقيراطي ثمَّ رميا الْمِفْتَاح فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَهَذَا لَا يعرفهُ إِلَّا من لَهُ سليقة عَرَبِيَّة وَكتب الى الخفاجى سؤالا ادبيا صورته أَيهَا الاخ الشَّقِيق الشفيق والرفيق الرَّقِيق الامام الْهمام الهادى لسبالة الافهام اذا ضلت فى مهامه الاوهام اننى اشكل على قَول أَبى مَنْصُور الثعالبى فى الْيَتِيمَة اتّفق لى أَيَّام الصِّبَا معنى بديع حسبت انى لم اسبق اليه وَهُوَ هَذَا
قلبى وجدا مشتعلوبالهموم مشتغل
وَقد كستنى فى الْهوىملابس الصب الْغَزل
انسانة فتانةبدر الدجى مِنْهَا خجل
اذا زنت عينى بهَافبالدموع تَغْتَسِل
هَل استعارته لنظر الحبيب الزِّنَا مِمَّا يعد فى الادب // معنى حسنا // أَو هُوَ مِمَّا تجَاوز الْحَد فَاسْتحقَّ بِالزِّنَا الْحَد فَكتب اليه مجيبا ايها الاخ قُرَّة الْعين وَبدر هَالة الْمجَالِس الذى هُوَ لَهَا زين انه من الْمعَانى القبيحة المورثة للفضيحة وَقد سبقه اليه ابْن هِنْد فى قَوْله
يَقُولُونَ لى مَا بَال عَيْنك مذ رَأَتْمحَاسِن هَذَا الظبى أدمعها هطل
فَقلت زنت عينى بطلعة وَجههفَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل
وَهُوَ // معنى قَبِيح // واستعارة بشعة أَلا ترى الى مَا قيل فى الذَّم
(أَيهَا الناكح فى الْعين جوارى الاصدقاء ...)
وَقَول صردر فى قصيدته الْمَشْهُورَة وان كَانَ معنى آخر
يَا عين مثل قذاك رُؤْيَة معشرعَار على دنياهم وَالدّين
نجس الْعُيُون وان رأتهم مقلتىطهرتها فَنُزِحَتْ مَاء عيونى
وَكَيف يَتَأَتَّى لهَؤُلَاء مَا قَالُوهُ بعد قَول يزِيد بن مُعَاوِيَة فى شعره الْمَشْهُور
وَكَيف ترى ليلى بِعَين ترى بهَاسواهَا وَمَا طهرتها بالمدامع
أَجلك يَا ليلى عَن الْعين انماأَرَاك بقلب خاشع لَك خاضع
وَمِنْه أَخذ الْعَفِيف التلمسانى
قَالُوا اتبكى من بقلبك دَارهجهل العواذل دَاره بجميعى
لم ابنكه لَكِن لرؤية غَيرهطهرت أجفانى بفيض دموعى
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الاربعاء ثامن عشر ذى الْقعدَة سنة تسع عشرَة بعد الالف ورثاه النُّور الاجهورى
رحم الله الْمَعْنى يوسفاكَانَ زهرا فى رياض الادب
فَسَقَاهُ الْمَوْت كاسات الردىفَبكى الشرق لفقد المغربى
الامير يُوسُف بن سَيْفا أَمِير طرابلس الشَّام وأوحد الْمَشَاهِير بِالْكَرمِ والانعام ولى حُكُومَة طرابلس مُدَّة طَوِيلَة واشتهر عَنهُ عزة عَظِيمَة ونعمة جزيلة وقصده الشُّعَرَاء بالمدائح وأهدوا اليه أنفس بدايه المدائح وَكَانَ فى نفس الامر مِمَّن تفرد بالهبات الطائلة وَرغب فى ادخار الثَّنَاء الْحسن بالعطايا الشاملة واقتدى بِهِ أَخُوهُ الامير على وَابْنه الامير حُسَيْن وَابْن أَخِيه الامير مُحَمَّد فَكَانَت دولتهم السيفية اليوسفية كَمَا سَمِعت عَن الدولة البرمكية والمعتمدية جمعُوا للمعالى شملا واصبحوا للمكارم أَهلا وَكَانَت لَهُم بِلَاد طرابلس صافيه ووعود الزَّمَان بالمراد لمن قَصدهَا وافيه وَكَانَ الامير يُوسُف أكبر الْقَوْم سنا وأحدهم فى النجدة والبأس سنا وَهُوَ الذى أسس لَهُم الدولة فبنوا عى اساسه وَاقْتَدوا بِهِ فى أَمر الْحُكُومَة مستضيئين بنبراسه وَله من الْآثَار مَسْجِد بناه بطرابلس فَقيل فى تَارِيخه
بِنَا ابْن سَيْفا يُوسُف مَسْجِدادَامَ أَمِيرا للعلى راقيا
وَمن بنى لله بَيْتا يكنعَلَيْهِ فى تَارِيخه رَاضِيا
وقصة مقاتلته ابْن جانبولاذ وانكساره قد قدمناها فى تَرْجَمَة ابْن جانبولاذ فَلَا حَاجَة الى اعادتها وَكَانَت وَفَاته فى عشر الثَّلَاثِينَ وَالله أعلم
يُوسُف بن عبد الرَّزَّاق الاستاذ أَبُو الاسعاد بن أَبى الْعَطاء بن وَفَاء المالكى المصرى كَانَ عَلامَة زَمَانه فى التَّحْقِيق وَله الشُّهْرَة التَّامَّة بالمعرفة التَّامَّة بَين ذَلِك الْفَرِيق وَله // الشّعْر الْحسن والنثر الذى يعجز عَن محاكاته // ارباب الفصاحة واللسن أَخذ الْعُلُوم عَن أَبى النَّجَاء السنهورى وأبى بكر الشنوانى وَعَن الدنوشرى
وَالشَّيْخ فَايِد الازهرى والاجهورى وَلبس الْخِرْقَة وتلقى طريقتهم الوفائية الشاذلية عَن عَمه الاستاذ مُحَمَّد عَن وَالِده أَبى المكارم ابراهيم عَن وَالِده أَبى الْفضل مُحَمَّد المجذوب عَن وَالِده الاستاذ أَبى المراحم مُحَمَّد عَن أَبى الْفضل عبد الرَّحْمَن الشَّهِيد عَن وَالِده الشهَاب سيدى أَحْمد أخى على عَن والدهما الاستاذ الْكَبِير أَبى الْفضل سيدى مُحَمَّد وَفَاء عَن سيدى دَاوُد باحلا مؤلف عُيُون الْحَقَائِق وشارح حزب الْبَحْر عَن الاستاذ الْكَبِير تَاج الدّين بن عَطاء السكندرى مؤلف التَّنْوِير وَالْحكم ولطائف المنن وَغَيرهَا عَن الاستاذ أَبى الْعَبَّاس المرسى عَن القطب الربانى الاستاذ الشريف الحسيب النسيب أَبى الْحسن الشاذلى عَن الشريف عبد السَّلَام ابْن بشيش عَن الشريف أَبى مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار الْحسنى الادريسى عَن أَبى مَدين التلمسانى عَن الشاشى عَن أَبى سعيد المغربى عَن أَبى يَعْقُوب النهرحوى عَن الْجُنَيْد عَن خَاله السقطى عَن مَعْرُوف الكرخى عَن على الرِّضَا عَن أَبِيه مُوسَى الكاظم عَن أَبِيه جَعْفَر الصَّادِق عَن أَبِيه مُحَمَّد الباقر عَن أَبِيه على زين العابدين عَن أَبِيه الْحُسَيْن عَن أَبِيه على بن ابى طَالب رضى الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ ودرس وأملى الْكثير وَحضر دروسه الاجلاء من الشُّيُوخ كالغنيمى والاجهورى والحلبى وَحج مَرَّات وأتى الْبَيْت الْمُقَدّس وَله شعر كثير من ذَلِك قَوْله
قسما بكم يَا سادتى وغرامىمَا حلت عَن عهدى لكم وذمامى
وَأَنا الْمُقِيم لكم على عهد الوفاوعَلى هواكم تنقضى ايامى
غيرى يُغَيِّرهُ الْجفَاء عَن الْهوىفيميل نَحْو ملامة اللوام
وَأَنا الذى لَو مت فِيكُم لم احلعَنْكُم وَلَا يثنى الملام زمامى
يَا سادتى عطفا على عبد لكمفعساكم تحنوا على الخدام
فالقلب فى نيران تبريح الجوىيصلى وجفنى من جفاكم دامى
وهى طَوِيلَة وَمن ظرائف لطائفه قَوْله
حيهم ان جئتهم يَا سعد حىفهم أهل الوفا فى كل حى
عش بهم سبا ومت فى حبهممن يمت فى حب حى فَهُوَ حى
هم مُلُوك الارض سَادَات الورىفاروعنهم واطو ذكر الفى طى
لم يزل احسانهم يغمرنامُطلقًا بالفيش من نشروطى
مِنْهَا
يَا لسانى أَدَم الْمَدْح لَهُمدَائِم الدَّهْر وَيَا فكرى تهى
أَنا وَالله محب لكمصدقونى لَيْسَ بعد الله شى
مختف حبكم فى مهجتىعَن جَمِيع الْخلق الا ملكى
مذ منحتم بوفا دون جَفافَكَذَا أنسيتمونى ابوى
الخ وَكَانَت وَفَاته فى مرجعه من الْحَج غرَّة صفر سنة احدى وَخمسين وَألف وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الازهر فى محفل لم ير فى هَذِه الاعصار مثله وَدفن رَحمَه الله تَعَالَى فى زَاوِيَة سلفه السادات بنى الْوَفَاء رضى الله عَنْهُم ورثاه الشهَاب الخفاجى بقوله
قضى نحبه وَالْحج قطب لروحهدَعَا ربه نَحْو الْجنان فلبت
فَمن حج للبيت الْعَتِيق على تقىفَروح أَبى الاسعاد لله حجت
وَمن حج للرحمن احرام حجَّةمُجَرّدَة من جِسْمه دون موقت
فَلَا بَرحت سحب الرِّضَا حول قَبرهتظل لَهُ هطالة سحب رَحْمَة
وانما ذكرت رجال هَذِه الطَّرِيقَة على التَّفْصِيل لكَونهَا خَاصَّة بِهَذَا الْبَيْت وَيتَعَلَّق بالْمقَام فَائِدَة جليلة فى لبس الْخِرْقَة الَّتِي تقدم ذكرهَا وهى مَا قَالَ الصّلاح ان من الْقرب لبس الْخِرْقَة وَقد استخرج لَهَا بعض الْمَشَايِخ أصلا من السّنة وهى حَدِيث أم خَالِد قَالَت أَتَى النبى
بِثِيَاب فِيهَا خميصة سَوْدَاء صَغِيرَة فَقَالَ ائتونى بِأم خَالِد فَأتى بى قَالَت فالبسنيها بِيَدِهِ وَقَالَ ابلى وأخلقى وَهُوَ مخرج فى الصَّحِيح قَالَ ولى فى الْخِرْقَة اسناد عَال جدا وَذكره ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ بقادح فِيمَا أوردناه كَون لبس الْخِرْقَة غير مُتَّصِل الى منتهاه على شَرط أَصْحَاب الحَدِيث فى الاسانيد فان المُرَاد مَا تحصل بِهِ الْبركَة والفائدة باتصالها بِجَمَاعَة من الصَّالِحين انْتهى
يُوسُف بن عبد الْملك البغدادى الدمشقى الْمَعْرُوف بالحمار كَانَ أحد الاعاجيب فى حسن الْعشْرَة ومخالطة النَّاس وسعة الرِّوَايَة فى الاخبار والنوادر وَكَانَ وجيها كَبِير الْعمة أَبيض اللِّحْيَة وَصرف عمره فى الطّلب وَالْقِرَاءَة وَحُضُور دروس الْعلم وَلزِمَ الشَّيْخ رَمَضَان العكارى وَالشَّيْخ عبد البافى الحنبلى وَغَيرهمَا الا انه لم يحصل شَيْئا الا الْقَلِيل لغباوة كَانَت فِيهِ وَلِهَذَا لقب بالحمار وانما ذكرته لَان كثيرا من الادباء كَانُوا يعرضون بِهِ فى بعض اشعارهم ويبنون على لقبه اشياء وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء سَابِع عشرى شهر رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف وَخلف مَالا كثيرا وَقَالَ الامير منجك فى التَّعْرِيض بِهِ
قيل عاشت بِمَوْتِهِ وارثوهحَيْثُ كَانُوا من فَقرهمْ فى اكتئاب
قلت لابدع قد سمعنَا قَدِيمايَوْم موت الْحمار عيد الْكلاب
يُوسُف بن عمرَان الحلبى الشَّاعِر الْمَشْهُور قَالَ الخفاجى فى تَرْجَمته أديب نظم ونثر فَأصْبح ذكره جمال الْكتب وَالسير الا انه لعبت بِهِ ايدى النَّوَى رحْلَة وَنَقله فَجعل الآمال على كؤوس الْآدَاب نَقله وَهُوَ لعمرى اديب اريب مَاله فى ضروب النّظم ضريب وحاله غير مُحْتَاج لدَلِيل انى وَلَا لمى فانه كَمَا عرفت الشَّاعِر الامى كَمَا قيل
أَصبَحت بَين النَّاس اعجوبةبَين ذوى الْمَعْقُول والفهم
حموى جدى فاعجبوا وانظرواعمى خالى وأبى أمى
وفى آخر عمره داسته اقدام النوب وادركته حرفه الادب فَصَبر على الايام المكدرة الى ان صفت وعَلى الليالى الجائرة فَمَا انصفت وَقَالَ السَّيِّد أَحْمد ابْن النَّقِيب الحلبى فى حَقه هُوَ أحد الْمَشْهُورين بِهَذِهِ الصِّنَاعَة والمتعيشين بكسب هَذِه البضاعة وَكَانَ فى أول أمره ذَا تِجَارَة وَمَال ونباهة وَحسن حَال فقارن الادباء من ابناء عصره وتشبث باذيالهم وَقصد أَن ينخرط فى سلكهم وينسج على منوالهم فنثر ونظم واستسمن كل ذى ورم وَأقَام على ذَلِك مُدَّة مديدة بحلب الى ان ادركته بهَا حِرْفَة الادب فَطَافَ بِلَاد الشَّام والقاهرة المعزية ثمَّ توجه الى دَار السلطنة السنيه وامتدح اكابر علمائها وانتجع ندى رؤسائها وَمن شعره
قُولُوا لمن بهزال الْفقر يذكرنىظَنَنْت انك فى أَمن من المحن
فالشاة يُؤْكَل مِنْهَا اللَّحْم ان عجفتوَلَيْسَ يُؤْكَل لحم الْكَلْب بالسمن
وَقد جمع ديوانا من شعره كتب عَلَيْهِ بعض الشُّعَرَاء
لشعر يُوسُف بَحر فى تموجهيهدى لافهامنا روحاً وريحانا
ذُو منطق سَاحر مطر وَذَا عجبللسحر ينشئه وَهُوَ ابْن عمرانا
وَمن منتجات أشعاره قَوْله
غُصْن تمايل فى قبَاء اخضربَين الْكَثِيب وَبَين بدر نير
ريم أحم المقلتين اذا رنافتن الانام بِسحر طرف احور
يَسْطُو على بأبيض من أسودوَمن القوام اذا ثناه بأسمر
سلب النهى مِنْهُ بقوسى حَاجِباذ حل صبرى عقد بند الخنجر
وَمِنْهَا فى الْمَدْح
يعْطى الْكثير عفاته ويظنهنزرا فيشفعه حَيا بالاكثر
لما أرانى جعفرا من جودهفأريته شعر الْوَلِيد البحترى
وَله
(جَاءَت تهز قوامها الا ملودا)
حسناء ألبسها الْجمال برودا)
حورية فى اللَّيْل ان هى أسفرتخرت لطلعتها البدور سجودا
لم يكفها تحكى الغزالة طلعةحَتَّى حكتها مقلتين وجيدا
لعساء بَارِدَة اللمى وجناتهاكالجمر أحرقت الْفُؤَاد وقودا
(هى رَوْضَة لِلْحسنِ صَار خدودها التفاح وَالرُّمَّان صَار نهودا ...)
فالحسن يكسو كل حِين وَجههَاثوبا اغر من الْجمال جَدِيدا
يستوقف الاطيار حسن غنائهاوغنائها ابدا تظن العودا
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع