من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْيَاء (٣)
الصفحة ٢ من ٢
وَقَالَ
لَا تنكروا رمدى وَقد ابصرت منأَهْوى وَمن هُوَ شمس حسن باهر
فالشمس مهما ان أطلت لنحوهانظرا تُؤثر ضعف طرف النَّاظر
وَلَقَد أطلت الى احمرار خدودهنظرى فعكس خيالها فى ناظرى
وَله
انْظُر الى أجفائه الرمدتبدل النرجس بالورد
تحمر لَا من عِلّة انماتأثرت من حمرَة الخد
وَله أَشْيَاء كَثِيرَة من كل معنى مبتكر وَبِالْجُمْلَةِ فان // شعره جيد // وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع وَسبعين وَألف
يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو المحاسن الْقصرى الفاسى القطب النورانى المجدد على رَأس الالف الشَّيْخ الامام الْعَارِف بِاللَّه الْمُسْتَغْرق فى أنوار التجلى مَرْكَز أقطاب الدُّنْيَا أَخذ عَن البستى وَابْن جلال وَغَيرهمَا وَأخذ عَنهُ خلق كثير مِنْهُم أَخُوهُ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن وَكَانَ وَارِثا لمقام استاذه الاكبر سيدى عبد الرَّحْمَن بن عباد المجذوب فانه بِهِ تخرج وَقد أَشَارَ الشَّيْخ المجذوب الْمَذْكُور الى مقَام الوراثة مِنْهُ
الى عصره بقوله الحبيب مولاى مُحَمَّد الْقُلُوب مِنْهُ رويه الْكتاب عِنْد أهل السّنة وَالشرَاب عِنْد الصوفيه وَقد أفرد التَّرْجَمَة لشأنه وَذكر أخباره وَمَاله من الشُّيُوخ والتلامذة الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ عبد الْقَادِر الفاسى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة وَتوفى لَيْلَة الاحد ثامن عشر شهر ربيع الثانى سنة ثَلَاث عشرَة وَألف
يُوسُف بن مُحَمَّد البلقينى المصرى ثمَّ المكى رَئِيس الْقُرَّاء كَانَ من الافاضل الاجلاء حسن الْقِرَاءَة والتأدية ولقراءته وَقع عَظِيم فى الْقُلُوب انْتفع بِهِ خلق كثير وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة نَهَار الاربعاء حادى عشر الْمحرم سنة خمس وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بالمعلاة
يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد الطهوائى المالكى كَانَ من أكَابِر عُلَمَاء الْقَاهِرَة فى الْفِقْه والْحَدِيث والاصلين وَالْكَلَام أَخذ عَن الْبُرْهَان اللقانى وأبى الْعَبَّاس المقرى وَمن فى طبقتهما وَألف مؤلفات لَطِيفَة مِنْهَا منظومة حَسَنَة فى العقائد سَمَّاهَا فيروزج الصَّباح وَله غير ذَلِك من تحريرات وتقريرات وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فى نَيف وَسِتِّينَ وَألف
يُوسُف بن مُحَمَّد القاضى جمال الدّين بن محب الدّين الايوبى الانصارى الدمشقى رَئِيس الْكتاب بمحكمة الْبَاب كَانَ من دهاة الْكتاب شَدِيد الْبَأْس خَبِيرا باحوال النَّاس وَكَانَ فى أساليب الصكوك وَحسن الْخط وسط الْحَال تعانى فى اول أمره الشَّهَادَة بالكبرى وَصَارَ رَئِيسا بهَا ثمَّ نقل الى محكمَة الْبَاب وأثرى جدا وتملك الاملاك الْعَظِيمَة من الْبَسَاتِين وَغَيرهَا وَقفهَا على أَوْلَاده ثمَّ تفرغ عَن الرياسة وَلزِمَ الْعُزْلَة وعمى فى آخر أمره وَنقل ان سَبَب عماه حلف يَمِينا فاجرة فى خُصُومَة وَالله أعلم وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَألف عَن نَحْو تسعين سنة
يُوسُف بن القاضى مَحْمُود بن الملا كَمَال الدّين الكورانى الصديقى الاستاذ الْكَامِل الْعَالم الْعَامِل الحسيب النسيب الزَّاهِد أَخذ عَن كثير من شُيُوخ بِلَاده مِنْهُم ميرزا ابراهيم الحسينى الهمدانى وَعنهُ وَلَده الْعَلامَة مُحَمَّد وَغَيره وَله حَاشِيَة على حَاشِيَة الخيالى على شرح العقائد وحاشية على الخطائى وحاشية على تَفْسِير البيضاوى وَله رِسَالَة فى الْمنطق وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة بعد الالف
يُوسُف بن يحيى بن مرعى الطوركرمى الحنبلى رَحل الى مصر لطلب الْعلم فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ مَنْصُور البهوتى وَعَن عَمه الشَّيْخ أَحْمد وَغَيرهمَا وَعَاد فى سنة تسع وَأَرْبَعين وَكَانَ يُفْتى بِبِلَاد نابلس وَكَانَ يمِيل الى
القَوْل بِعَدَمِ وُقُوع الطَّلَاق فى كلمة مُوَافقَة لِابْنِ تَيْمِية وَكَانَت وَفَاته نَهَار الِاثْنَيْنِ عَاشر صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَألف
يُوسُف بن يُوسُف بن كريم الدّين الدمشقى رَئِيس الْكتاب بمحكمة الْبَاب بِدِمَشْق كَانَ شهما حاذقا أديبا مَشْهُور الصيت بعيد الهمة متمولا وَلم يكن فى الاصل مِمَّن سَاد بآبائه بل نبغ مجدا فى طلب المعالى فنالها باعتنائه وَصَارَ أَولا كَاتبا فى بعض المحاكم ثمَّ نقل الى محكمَة الْبَاب فَكَانَ بهَا مُدَّة ثمَّ صاهر القاضى أكمل بن مُفْلِح وَزوج كل من الآخر بنته ثمَّ لم يلبث القاضى أكمل حَتَّى مَاتَ فاستولى على مَا بِيَدِهِ من الاوقاف وَغَيرهَا وَكَانَ حُلْو اللِّسَان وَله دربة فى مصانعة الْقُضَاة ثمَّ مَاتَ مُحَمَّد نَاصِر الدّين الاسطوانى فتمت لَهُ الرياسة وَعظم شَأْنه وَلما كَانَ أَحْمد باشا الْحَافِظ نَائِبا بِدِمَشْق هدده فَتَنَاول مِنْهُ مَا شَاءَ من المَال ثمَّ ولاه قَضَاء الْعَسْكَر لما خرج الى قتال ابْن معن وَولى قَضَاء الركب الشامى وَجمع مَالا كثيرا ثمَّ سَافر الى الرّوم وانتمى الى شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وَكَانَ يَوْمئِذٍ مُنْفَصِلا عَن قَضَاء العسكرين فَأعْطى رُتْبَة الدَّاخِل بمعونة شيخ الاسلام الْمَذْكُور ثمَّ عَاد الى دمشق وتصدر بهَا وَعمر الْقصر بصالحية دمشق وَهُوَ من أحسن المنتزهات وَفِيه يَقُول الامير منجك
قُصُور الشَّام محكمَة المبانىوَلَا قصر كقصر بنى الكريمى
وَكَانَت وَفَاته فى يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف
يُوسُف الاصم الصفرانى الكردى سمى الاصم لانه كَانَ يطالع وَمر عَلَيْهِ عَسْكَر كثير وتلوثت ثِيَابه بالطين من مَشى خيلهم وَلم يشْعر بهم فَسمى أَصمّ أحد أعاظم الْمُحَقِّقين قَرَأَ ببلاده على شُيُوخ كثيرين وَمن مؤلفاته تَفْسِير الْقُرْآن مَشْهُور بِبِلَاد الاكراد وَله فى الْفِقْه الْمسَائِل والدلائل وحاشية على حَاشِيَة عِصَام على الجامى وحاشية على حَاشِيَة شرح القطب للشمسية لقره دَاوُد وحاشية على حَاشِيَة الفنرى لقَوْل أَحْمد وحاشية على شرح الانموذج لسعد الله وَغير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بعد الالف بِقَلِيل
يُوسُف الزفزانى المغربى قَالَ المناوى فى تَرْجَمته تحول جده من الْمغرب الى زفزان قَرْيَة بالبحيرة فاستوطنها ثمَّ ولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده التصوف وسلك بِهِ وَمن آدابه قَالَ مَا رفعت بصرى الى وَجه والدى مُنْذُ سلوكى عَلَيْهِ وَلَا جَلَست بِحُضُورِهِ وَلَا واكلته ثمَّ تحول من مصر الى بولاق وَأَقْبل على الْعِبَادَة
الى ان مَاتَ فى سنة خمس عشرَة وَألف
يُوسُف القره باغى نِسْبَة لقره بَاغ من قرى همذان أحد أكَابِر الْعلمَاء الْمُحَقِّقين توفى فى نَيف وَثَلَاثِينَ وَألف
يُوسُف القيسى المالكى أحد أكَابِر مَشَايِخ الازهر الملازمين للدرس قَرَأَ عُلُوم الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ أَبى بكر الشنوانى ولازم الْبُرْهَان اللقانى وشاركه فى كثير من مشايخه وَجلسَ للتدريس فاشتهر بالنفع التَّام وَكَانَ فِيهِ حِدة فاذا غضب يضْرب الطّلبَة وَله مؤلفات مِنْهَا حواش على شرح الشذور وَشرح الْقطر وَشرح الازهرية وَغَيرهَا وَكَانَت وَفَاته سنة احدى وَسِتِّينَ وَألف
يُوسُف الْمَعْرُوف بالبديعى الدمشقى الاديب الذى زين الطروس برشحات اقلامه فَلَو أدْركهُ البديع لاعتزل صَنْعَة الانشاء والقريض عِنْد اسْتِمَاع نثره ونظامه خرج من دمشق فى صباه فَحل فى حلب فَلم يزل حَتَّى بلغ الشُّهْرَة الطنانة فى الْفضل والادب وَألف المؤلفات الفائقة مِنْهَا كِتَابه الصُّبْح المنبى فى حيثية المتنبى وَكتاب الحدائق فى الادب وَلما رأى كتاب الخفاجى الريحانة عمل كتاب ذكرى حبيب فَأحْسن وأبدع وَأطَال وَأَطْنَبَ وأعرب عَن لطافة تَعْبِيره وحلاوة ترصيعه الا أَنه لم يساعده الْحَظ فى شهرته فَلَا أعلم لَهُ نُسْخَة الا فى الرّوم عِنْد استاذى الشَّيْخ مُحَمَّد عزتى ونسخة عندى وَمن شعره مادحا ومودعا ابْن الحسام شيخ الاسلام حِين انْفَصل عَن قَضَاء دمشق
أحاشيه عَن ذكرى حَدِيث وداعهوأكبره عَن بثه واستماعه
(وَمَا كَانَ صبرى عِنْد وَشك النَّوَى على الجوى غير صَبر الْمَوْت عِنْد نزاعه ...)
وَنحن بأفق الشَّام فى خدمَة الذىيضيق الفضا عَن صَدره باتساعه
أجل حماة الدّين وَابْن حسامهوحامى حمى أَرْكَانه وقطاعه
عَشِيَّة توديع المآثر والعلىوكل فخار للورى فى رباعه
وَمَا سرت عَن وادى دمشق وَلم يسروسودده فى مدنه وضياعه
وَلها تَتِمَّة وَله فى مدح النَّجْم الحلفاوى
رويدا هُوَ الوجد الذى جلّ بارحهوَقد بَعدت مِمَّن أحب مطارحه
هوى تاهت الافكار فى كنه ذَاتهوَمتْن غرام عَنهُ يعجز شَارِحه
مِنْهَا فى الْمَدْح
امام أَطَاعَته البلاغة مارقاذرى مِنْبَر الا وكادت تصافحه
تعد الْحَصَى وَاللَّيْل تحصى نجومهوَلم يحص جُزْءا من سجاياه مادحه
وشعره كثير أوردت مِنْهُ فى كتابى النفحة مَا فِيهِ مقنع ثمَّ ولى قَضَاء الْموصل ثمَّ توفى بالروم سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف
يُوسُف الْمَعْرُوف بالحليق أحد مجاذيب دمشق الْمَشْهُورين بالكشف كَانَ يسكن بِالْمَدْرَسَةِ الحجازية وَكَانَ يمحو شعر وَجهه حَتَّى حواجبه وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الصمت فَلَا يتَكَلَّم الا نَادرا وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَت وَفَاته منتصف شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَألف
يُوسُف الرضى القدسى الحنفى الْخَطِيب بالاقصى وَرَئِيس عُلَمَاء الْقُدس فى وقته كَانَ من الْفُضَلَاء أهل النباهة حسن الْخلق والخلق سخى الطَّبْع أديبا فصيحا قَرَأَ على مَشَايِخ عصره وتفوق وَكَانَ يلى نِيَابَة الْقَضَاء بالقدس وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من خِيَار أهالى بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت وَفَاته فى سنة ارْبَعْ وَسبعين بعد الالف انْتهى تمّ يَقُول مصححه الْفَقِير السقيم مصطفى وهبى أمده الله بفيضه الْعَظِيم ان أبهى مَا تسطره أيدى الفصحاء وازهى مَا تنمقه أَقْلَام البلغاء حمد الاله العلى شَأْنه الْعَظِيم سُلْطَانه وأعذب مَا ترتاح لَهُ النُّفُوس وتتزين بِهِ الطروس دوَام الصَّلَاة وَالسَّلَام على أكمل انسان سيدنَا مُحَمَّد الْمُخْتَار من جرثومة عدنان وعَلى آله أَعْيَان السادات وسادات الاعيان الَّذين شيدوا مبانى الدّين وقواعد الايمان وَبعد فان أجمل مَا تحلت بِهِ الهمم واعتنت بِشَأْنِهِ الامم علم التَّارِيخ اذ هُوَ مرْآة الزَّمَان وسجل غرائب الْحدثَان الْمُتَكَلف بابراز نكت الاخبار وابداء محَاسِن آثَار الاخيار بِهِ يعرف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وأحوال الْعَالم فى البدو والحضر كم مشكلة أماط عَنْهَا اللثام وابرزها مجلوة على طرف الثمام وَكَفاهُ شرفاً أَن الْقُرْآن الْكَرِيم
احتوى على كثير من الاخبار ليذكر بهَا أولو الالباب والابصار وَلما كَانَت الْكتب فى هَذَا الْفَنّ الْجَلِيل لَا تدخل تَحت انحصار الا ان أَكْثَرهَا بعيد الْعَهْد متطاول الاعصار وَالنَّفس تتوق لاستكشاف مَا قرب مِنْهَا وَلم تبعد بِكَثِير عَنْهَا ابتدر الامير المتحلى بأنواع الْكَمَال الْمُرَجح لنشر الْعُلُوم بطبعه على سَائِر الآمال ذُو المعارف والعوارف مُحَمَّد باشا عَارِف اُحْدُ اعضاء مجْلِس الْأَحْكَام بِمصْر الْمُعْتَرف بفضائله الْعَصْر لطبع هَذَا السّفر الْمُفِيد وَالْكتاب الفريد الْمُسَمّى بخلاصة الاثر فى الْقرن الحادى عشر فانه حوى من آثَار الْفُضَلَاء ونكات الادباء مَا يشْهد لَهُ بِحسن النظام وَأَنه جدير بقول الاديب الْهمام
وَرَأَيْت كل الفاضلين كَأَنَّمَارد الاله نُفُوسهم والأعصرا
فَعندهَا لباه هَذَا العَبْد الضَّعِيف مجياله فى انجاز هَذَا الْغَرَض المنيف فبذل فى تَصْحِيحه جهده وجدد بجميل الطَّبْع عَهده فَظهر فى محلّة الْوُجُود على الْوَجْه الاتم لمقصود وَكَانَ تَمام طبعه وايناع طلعه بالمطبعة الوهبيه بِمصْر المحميه فى أواسط ذى الْحجَّة ختام أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة المحمدية على صَاحبهَا أزكى سَلام وابهى تَحِيَّة مالاح بدر تَمام وفاح مسك ختام م
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع