من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
سديد الدّين بن رقيقَة
هُوَ أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن شُجَاع الشَّيْبَانِيّ الحانوي وَيعرف بِابْن رقيقَة ذُو النَّفس الفاضلة والمروءة الْكَامِلَة
وَقد جمع من صناعَة الطِّبّ مَا تفرق من أَقْوَال الْمُتَقَدِّمين وتميز على سَائِر نظرائه وَأَضْرَابه من الْحُكَمَاء والمتطببين هَذَا مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْفطْرَة الفائقة والألفاظ الرائقة وَالنّظم البليغ وَالشعر البديع وَكَثِيرًا مَا لَهُ من الأبيات الأمثالية والفقر الْحكمِيَّة
وَأما الرجز فإنني مَا رَأَيْت فِي وقته من الْأَطِبَّاء أحدا أسْرع عملا لَهُ مِنْهُ حَتَّى أَنه كَانَ يَأْخُذ أَي كتاب شَاءَ من الْكتب الطبية وينظمه رجزا فِي أسْرع وَقت مَعَ اسْتِيفَائه للمعاني ومراعاته لحسن اللَّفْظ
ولازم الشَّيْخ فَخر الدّين مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المارديني وَصَحبه كثيرا واشتغل عَلَيْهِ بصناعة الطِّبّ وبغيرها من الْعُلُوم الْحكمِيَّة
وَكَانَ لسديد الدّين بن رقيقَة أَيْضا معرفَة بصناعة الْكحل
والجراح وحاول كثيرا من أَعمال الْحَدِيد فِي مداواة أمراض الْعين
وقدح أَيْضا المَاء النَّازِل فِي الْعين الْجَمَاعَة وأنجب قدحه وأبصروا وَكَانَ المقدح الَّذِي يعانيه مجوفا وَله عطفة ليتَمَكَّن فِي وَقت الْقدح من امتصاص المَاء وَيكون العلاج بِهِ أبلغ
وَكَانَ قد اشْتغل أَيْضا بِعلم النُّجُوم وَنظر فِي حيل بني مُوسَى وَعمل مِنْهَا أَشْيَاء مستطرفة
وَكَانَ فَاضلا فِي النَّحْو واللغة
وَله أَيْضا أَخ فَاضل يُقَال لَهُ معِين الدّين أوحد زَمَانه فِي الْعَرَبيَّة وَهِي فنه وَله شعر كثير
وَسمع سديد الدّين بن رقيقَة أَيْضا شَيْئا من الحَدِيث وَمن ذَلِك حَدثنِي سديد الدّين مَحْمُود بن عمر بن مُحَمَّد الطَّبِيب الحانوي سَمَاعا من لَفظه قَالَ حَدثنِي الإِمَام الْفَاضِل فَخر الدّين مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْمَقْدِسِي ثمَّ المارديني قَالَ حَدثنَا الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور موهوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْخضر الجواليقي قَالَ أخبرنَا أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ الْخَطِيب التبريزي قَالَ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عبيد الله الرقي قَالَ حَدثنِي الرئيس أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد البتي قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد عبد الله الشَّافِعِي قَالَ حَدثنَا القَاضِي أَبُو إِسْحَق إِسْمَاعِيل بن إِسْحَق قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَتَيْنَاك يَا رَسُول الله وَلم يبْق لنا جمل يئط وَلَا صبي يصطبح
ثمَّ أنْشدهُ
أَتَيْنَاك والعذراء تدمى لثاتهاوَقد شغلت أم الصَّبِي عَن الطِّفْل
وَألقى بكفيه الْفَتى لاستكانةمن الْجُوع هونا مَا يمر وَمَا يحلى
وَلَا شَيْء مِمَّا يَأْكُل النَّاس عندنَاسوى العلهز الْعَاميّ والحنظل الفسل
وَلَيْسَ لنا إِلَّا إِلَيْك فرارناوَأَيْنَ فرار النَّاس إِلَّا إِلَى الرُّسُل) الطَّوِيل
قَالَ الرقي العلهز الْوَبر يعالج بِدَم الْحلم والحلم القراد إِذا كبر ويؤكل فِي الجدب ويروى والعنقر بِضَم الْقَاف وَفتحهَا وَهُوَ أصل البردي فهذان صَحِيحَانِ
ويروى العقهر وَهُوَ تَصْحِيف مَرْدُود
فَقَامَ ﷺ يجر رِدَاءَهُ حَتَّى رقي الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ رفع نَحْو السَّمَاء يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا سَحا سجالا غدقا طبقًا ديما عَاجلا غير رائث نَافِعًا غير ضار تنْبت بِهِ الزَّرْع
وتملأ بِهِ الضَّرع وتحيي بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا
فوَاللَّه مَا رد رَسُول الله ﷺ يَده إِلَى نَحره حَتَّى الْتَقت السَّمَاء بأرواقها وجاءه أهل البطانة يضجون يَا رَسُول الله الْغَرق الْغَرق فَأَوْمأ بطرفه إِلَى السَّمَاء وَضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا فانجاب السَّحَاب عَن الْمَدِينَة حَتَّى أحدق بهَا كالأكليل ثمَّ قَالَ لله در أبي طَالب لَو كَانَ حَيا قرت عَيناهُ
من ينشدنا قَوْله فَقَالَ عَليّ ﵇ يَا رَسُول الله لَعَلَّك أردْت
وأبيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل
تَطوف بِهِ الْهَلَاك من آل هَاشمفهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل
كَذبْتُمْ وَبَيت الله رب مُحَمَّدوَلما نُقَاتِل دونه ونناضل
وَلَا نسلمه حَتَّى نصرع حولهونذهل عَن أَبْنَائِنَا والحلائل) الطَّوِيل
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أجل
ثمَّ قَامَ رجل من كنَانَة فأنشده
لَك الْحَمد وَالْحَمْد مِمَّن شكرسقينا بِوَجْه النَّبِي الْمَطَر
دَعَا الله خالقه دَعْوَةإِلَيْهِ وأشخص مِنْهُ الْبَصَر
فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَا سَاعَةوأسرع حَتَّى رَأينَا الذرر
دفاق العزالى وجم البعاقأغاث بِهِ الله عليا مُضر
فَكَانَ كَمَا قَالَ عَمهأَبُو طَالب ذَا رواء غرر
بِهِ يسر الله صوب الْغَمَامفَهَذَا العيان لذاك الْأَثر
فَمن يشْكر الله يلقى الْمَزِيدوَمن يكفر الله يلقى الْغَيْر) المتقارب
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اجْلِسْ إِن يَك شَاعِرًا أحسن فقد أَحْسَنت
وَأَخْبرنِي سديد الدّين بن رقيقَة أَن مولده فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِمَدِينَة حيني وَنَشَأ بهَا
وَلما كَانَ فَخر الدّين المارديني بِمَدِينَة حيني وصاحبها نور الدّين بن جمال الدّين بن أرتق كَانَ قد عرض لنُور الدّين مرض فِي عَيْنَيْهِ فداواه الشَّيْخ فَخر الدّين مُدَّة أَيَّام
ثمَّ عزم على السّفر وَأَشَارَ على نور الدّين ابْن ارتق بِأَن يداويه سديد الدّين بن رقيقَة فعالجه سَرِيعا وَبرا برءا تَاما وَأطلق لَهُ جامكية وجراية فِي صناعَة الطِّبّ
وَقَالَ لي سديد الدّين أَن عمره يَوْمئِذٍ كَانَ دون الْعشْرين سنة
وَاسْتمرّ فِي خدمته
ثمَّ خدم بعد ذَلِك الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد صَاحب حماه ابْن تَقِيّ الدّين عمر وَبَقِي مَعَه مُدَّة
ثمَّ سَافر إِلَى خلاط وَكَانَ صَاحبهَا فِي ذَلِك الْوَقْت الْملك الأوحد نجم الدّين أَيُّوب بن الْملك الْعَادِل
أبي بكر بن أَيُّوب
وخدم صَلَاح الدّين بن ياغيسان وَكَانَ هَذَا صَلَاح الدّين قد تزوج الْملك الأوحد ابْن الْملك الْعَادِل بأخته وَكَانَ سديد الدّين بن رقيقَة يتَرَدَّد إِلَى خدمتها أَيْضا وَكَانَت كَثِيرَة الْإِحْسَان إِلَيْهِ
وَأقَام بخلاط مُدَّة إِلَى أَن توفّي الْملك الأوحد فِي ملازكرد بعلة ذَات الْجنب وَذَلِكَ فِي يَوْم السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة تسع وسِتمِائَة
وَكَانَ يعالجه هُوَ وَصدقَة السامري
وخدم أَيْضا بعد ذَلِك الْملك الْأَشْرَف أَبَا الْفَتْح مُوسَى ابْن الْملك الْعَادِل وَأقَام بميافارقين سِنِين كَثِيرَة
وَلما كَانَ فِي ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وصل سديد الدّين بن رَقِيقه إِلَى دمشق إِلَى السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف فَأكْرمه واحترمه
وَأمر بِأَن يتَرَدَّد إِلَى الدّور السُّلْطَانِيَّة بالقلعة وَأَن يواظب أَيْضا معالجة المرضى بالبيمارستان الْكَبِير الَّذِي أنشأه الْملك الْعَادِل نور الدّين بن زنكي وَأطلق لَهُ جامكية وجراية
وَكَانَ لي أَيْضا فِي ذَلِك الْوَقْت مُقَرر جامكية وجراية لمعالجة المرضى فِي هَذَا البيمارستان وتصاحبنا مُدَّة فَوجدت من كَمَال مروءته وَشرف أرومته وغزارة علمه وَحسن تَأتيه فِي معرفَة الْأَمْرَاض ومداواتها مَا يفوق الْوَصْف
وَلم يزل بِدِمَشْق وَهُوَ يشْتَغل بصناعة الطِّبّ إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكنت أَنا قد انْتَقَلت إِلَى صرخد فِي خدمَة صَاحبهَا الْأَمِير عز الدّين المعظمي فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
وَمن شعر سديد الدّين بن رقيقَة وَهُوَ مِمَّا أَنْشدني لنَفسِهِ فَمن ذَلِك قَالَ
يَا ملبسي بالنطق ثوب كَرَامَةومكملي جواد بِهِ ومقومي
خذني إِذا أَجلي تناهى وانقضىعمري على خطّ إِلَيْك مقوم
واكشف بلطفك يَا إلهي غمتيوَأجل الصدا عَن نفس عَبدك وَارْحَمْ
فعساي من بعد المهانة أكتسيحلل المهابة فِي الْمحل الأكرم
وأبوء بالفردوس بعد إقامتيفِي منزل بَادِي السماجة مظلم
فقد اجتويت ثواي فِيهِ وَمن تكندَار الْغرُور لَهُ محلا يسأم
دَار يُغَادر بؤسها وشقاءهامن حلهَا وَكَأَنَّهُ لم ينعم
ويديل صافي عيشه وحياتهكدرا فَلَا تجنح إِلَيْهَا تسلم
فبك المعاذ إلهنا من شَرهاوَبِك الملاذ من الغواية فاعصم
وَعَلَيْك متكلي وعفوك لم يزلقصدي فوا خسراه إِن لم ترحم
يَا نفس جدي وادأبي وتمسكيبعرى الْهدى وعرى الْمَوَانِع فافصمي
لَا تهملي يَا نفس ذاتك أَن فِينسيانها نِسْيَان رَبك فاعلمي
وَعَلَيْك بالتفكير فِي آلائهلتبوئي جناته وتنعمي
وتيممي نهج الْهِدَايَة أَنهمَنْهَج وَعَن لقم الضَّلَالَة أحجمي
لَا تَرْتَضِي الدُّنْيَا الدنية موطناتعلي على رتب السَّوَارِي الأنجم
وتعايني مَا لَا رَأَتْ عين وَلَاأذن وعت فإليه جدي تغنمي
وتشاهدي مَا لَيْسَ يدْرك كنههبالفكر أَو بتوهم المتوهم
قدس يجل بِأَن يحل جنابهيَا نفس إِلَّا كل شهم أَيهمْ
وَهُوَ المنزه أَن يكون مركبامن رَابِع أَو ثَالِث أَو توأم
وتجاوري الْأَبْرَار فِي مستوطنلَا دائر أبدا وَلَا متهدم
يَا أَيهَا الْمَغْرُور شبت وَلم تعدعَمَّا لهجت بِهِ وَلم تتندم
لَا تحسبن الشيب فِيك لعِلَّةعرضت وَلَا لتكرج فِي البلغم
لَكِن شبابك كَانَ شَيْطَانا وَمنيَك ماردا بِالشُّهُبِ حَقًا يرْجم
لَا تقرن الشيب الْمُنِير رواؤهبظلام أَعْرَاض الشبيبة تظلم
فالشيب إشراق الحجى وضياؤهفأهن هَوَاك أَوَان شيبك تكرم
واعكف على تمجيد موجدك الَّذِيغمر الْوُجُود الْجُود مِنْهُ وَعظم
فبذكره تشفى النُّفُوس من الجوىفَعَلَيهِ أَن آثرت برءك صمم
اكرم بِنَفس فَتى رأى سبل الْهوىتهوى فَمَال إِلَى الصِّرَاط الأقوم
ذَاك الَّذِي يخْتَار يَوْم معادهملكا سجيس الدَّهْر لم يتصرم
يَا جَابر الْعظم الكسير وغافرالجرم الْكَبِير لكل عبد مجرم
مَالِي إِلَيْك وَسِيلَة وذريعةأنجو بهَا إِلَّا اعْتِقَاد الْمُسلم
فَأقبل بمنك تَوْبَتِي عَن حوبتيفَعَسَى سَعَادَة أوبتي لم أحرم
حمدا لَك اللَّهُمَّ ينمى مَا جلاوضح الصَّباح سَواد ليل أسحم
وعَلى نبيك ذِي السناء وَآلهالسَّادة الْأُمَنَاء صل وَسلم
المذهبي سغب الْيَتِيم ومؤثريالعاني الْأَسير بزادهم والمعدم
وعَلى صحابته الَّذين بنصرهقَامُوا ونار الْكفْر ذَات تضرم) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
أَرَاك عَن الْمحل الرحب ساهيوَعنهُ بمضمحل الأَصْل لاهي
فكم بالسجن وَيحك أَنْت زاهوَكم بالضيق الواهي تباهي
وتمنح من بِهِ يغريك وداوتتهم الزواجر والنواهي
ألم تعلم بأنك كل يَوْمبِهِ تفجاك أَصْنَاف الدَّوَاهِي
تحل قواك جُزْءا بعد جُزْءوتفنى أَنْت وَالدُّنْيَا كَمَا هِيَ
وتحسبها صديقا وَهِي أردىعَدو بَين الشحناء داهي
همومك فِيهِ لَا تنفك تترىوعيشك فِيهِ عَيْش غير زاهي
أما يَكْفِيك زجر الشيب زجراوَحسب أخي النَّهْي بالشيب ناهي
فعد عَنهُ إِلَى رحب فسيحمقامك فِيهِ لَيْسَ لَهُ تناهي
فحتام التغافل والتعاميوَكم هَذَا الجنوح إِلَى الملاهي
فَلَا تغتر أَن أَصبَحت فِيهِأَخا مَال وَبت عريض جاه
فكم من أيد أضحى فأمسىبعيد ثرائه والأيد واهي
وَكَانَ يَقُول من سفه بِأَن لَايصاب لَهُ شَبيه أَو مضاهي
فتب فَجَمِيع مَا تَأتيه يلفىصَغِيرا عندغفران الْإِلَه) الوافر
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
أَقُول لنَفْسي حِين أبدت تشوقاإِلَى الْعَالم الْأَعْلَى رويدك يَا نَفسِي
محالا ترومين النجَاة وَأَنت فِيالمهالك من جنس الطبيعة والحس
ودونك بَحر إِن تعديت لجهأمنت وفزت بالخلاص من الْحَبْس
فَإِن رمت وصلا نَحْو سنخك فاكشفيغطاءك وانضي مَا عَلَيْك من اللّبْس
وَلَا تقبلي نَحْو الكثيف فتحرميمجاورة الْأَطْهَار فِي حَضْرَة الْقُدس
وَلَا تتركي مَا يَأْمر الله ضلةفتبقي سجيس الدَّهْر فِي الشَّك واللبس
وَلَا تهملي يَا نفس ذاتك وأكثريالتفكر فِيهَا واهجري كل مَا ينسي
وَلَا تغفلي عَن ذكرك الأول الَّذِيبِهِ قَامَت الأفلاك وَالْعرش والكرسي
وصلت على كره إِلَى الهيكل الَّذِيبِهِ اعتضت بالذعر الطَّوِيل عَن الْإِنْس
وَمَا كَانَ هَذَا الْوَصْل إِلَّا لترجعيمنزهة بِالْعلمِ عَن وصمة الوكس
فَعَن أُمَم يقْضِي أيابك فاعمليلأخراك مَا ينجيك من ظلمَة الرمس
فَإِن تتركي نهج الْهدى كنت فِي غَدكمن بَاعَ رَأس المَال بِالثّمن البخس
فعودي إِلَى باريك يَا نفس ترتقيإِلَيْهِ وَإِلَّا دمت فِي الْعَالم المنسي
حليفة هم دَائِم وكآبةمجاورة أهل الدناءة والرجس
مخلاة مَمْنُوعَة ومهانةمبدلة بعد التنعم بالتعس
مبوأة دَار الهوان مذالةومحشورة فِي زمرة الصم والخرس
سَبِيل الْهدى يَا نفس عِنْد ذَوي النهىأَشد وضوحا من سنا الْبَدْر وَالشَّمْس) الطَّوِيل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
لَا يغرنك من زَمَانك بشرهفالبشر مِنْهُ لَا محَالة حَائِل
فقطوبه طبع وَلَيْسَ تطبعاوالطبع بَاقٍ والتطبع زائل) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
لست من يطْلب التكسب بالسخفوَلَو كنت مت عريا وجوعا
وَلَو أَنِّي ملكت ملك سُلَيْمَانلما اخْتَرْت عَن وقاري رُجُوعا) الْخَفِيف
وَقَالَ اقْتِدَاء بقول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ انْظُر إِلَى مَا قَالَ وَلَا تنظر إِلَى من قَالَ
لَا تكن نَاظرا إِلَى قَائِل القَوْلبل انْظُر إِلَيْهِ مَاذَا يَقُول
وَخذ القَوْل حِين تلقيه معقولاوَلَو قَالَه غبي جهول
فنباح الْكلاب مَعَ خسة فِيهَاعلى منزل الْكَرِيم دَلِيل
وكذاك النضار معدنه الأَرْضوَلكنه الخطير الْجَلِيل) الْخَفِيف
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
توق صُحْبَة أَبنَاء الزَّمَان وَلَاتأمن إِلَى أحد مِنْهُم وَلَا تثق
فَلَيْسَ يسلم مِنْهُم من تصاحبهطبعا من الْمَكْر والتمويه والملق) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
أرى كل ذِي ظلم إِذا كَانَ عَاجِزايعف ويبدي ظلمه حِين يقدر
وَمن نَالَ من دُنْيَاهُ مَا كَانَ زَائِداعلى قدره أخلاقه تتنكر
وكل امْرِئ تلفيه للشر مؤثرافَلَا بُد أَن يلقى الَّذِي كَانَ يُؤثر) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
لما رَأَيْت ذَوي الْفَضَائِل والحجالَا يُنْفقُونَ وكل فدم ينْفق
ألزمت نَفسِي الْيَأْس علما أَن ليرَبًّا يجود بِمَا أروم ويرزق
ولزمت بَيْتِي واتخذت مسامريسفرا بأنواع الْفَضَائِل ينْطق
لي مِنْهُ إِنِّي جِئْته متصفحاعَمَّا حوى روض نضير مونق) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
مَا ضرّ خلقي أقلالي وَلَا شيميوَلَا نهاني عَن نهج النهى عدمي
وَكَيف وَالْعلم حظي وَهُوَ أنفس مَاأعْطى الْمُهَيْمِن من مَال وَمن نعم
الْعلم بِالْفِعْلِ يزكو دَائِما أبداوَالْمَال إِن أدمن الْإِنْفَاق لم يدم
فَالْمَال صَاحبه الْأَيَّام يَحْرُسهُوَالْعلم يحرس أهليه من النقم) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
خلقت مشاركا فِي النَّوْع قوماوَقد خالفتهم إِذْ ذَاك شخصا
أُرِيد كمالهم والنفع جهديوهم يَبْغُونَ لي ضرا ونقصا
إِذا عددت مَا فيهم عيوبافقد حاولت شَيْئا لَيْسَ يُحْصى) الوافر
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
لَا تصحبن فَتى أَرَاك تكلفاودا وأضمر ضد ذَاك بطبعه
واهجر أَخَاك إِذا تنكر ودهفالعضو يحسم داؤه فِي قطعه) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
إِذا جَاهِل ناواك يَوْمًا بمحفلفَلَا ترفعن الطّرف جهدك نَحوه
فَإنَّك إِن سالمته كنت عَالِياعَلَيْهِ وَإِن جَارِيَته كنت كفوه
فكم جَاهِل رام انتقاصي بجهلهرَأَيْت سَوَاء مدحه لي وهجوه) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
إِن الْعَدو وَإِن بدا لَك ضَاحِكاكالشري تبدو غضة أوراقه
وَهُوَ الزعاف لمن تعمد أَخذهوالمجتوي البشع الكريه مذاقه
وَاعْلَم بِأَن الضِّدّ سم قربهوالبعد عَنهُ حَقِيقَة ترياقه) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
إِذا كنت غارس غرسا جميلافَلَا تعطشنه يفتك الثَّمر
وداوم على سقيه مَا اسْتَطَعْتبِمَاء السخا لَا بِمَاء الْمَطَر
وَلَا تتبعنه بِمن فقدرَأَيْنَاهُ مفْسدَة للشجر) المتقارب
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
جَانب طباعا بني الدُّنْيَا فقربهميجدي المكاره إِن ضنوا وَإِن جادوا
فَالنَّاس ينْدر فيهم من إِذا عرضعرَاك من فِيهِ إسعاد وانجاد
وَلَا تهن إِن حماك الدَّهْر جدكفالأحرار عِنْد انحراف الدَّهْر انجاد
واطو الفلا طَالبا نيل العلى أبداوَلَا يهولنك أغوار وانجاد) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
وَإِن أَشد أهل الأَرْض حزناوغما مِنْهُمَا لَا يستفيق
كريم حل مَوْضِعه الْمُعَلَّىسواهُ وَأَنه لبه الخليق) الوافر
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
وضع العوارف عِنْد النذل يتبعهُعلى معاودة الألحاح فِي الطّلب
وَيحمل الْفَاضِل الطَّبْع الْكَرِيم علىحسن الْجَزَاء لمولى الْعرف عَن كثب
فَالنَّاس كالأرض تسقى وَهِي وَاحِدَةعذبا وتنبت مثل الشري وَالرّطب) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
وَإِنِّي امْرُؤ بالطبع الغي مطامعيوازجر نَفسِي طابعا لَا تطبعا
وَعِنْدِي غنى نفس وَفضل قناعةوَلست كمن إِن ضَاقَ ذرعا تضرعا
وَإِن مد نَحْو الزَّاد قوم أكفهمتَأَخَّرت باعا إِن دنا الْقَوْم اصبعا
ومذ كَانَت الدُّنْيَا لدي دنيئةتعرضت للأعراض عَنْهَا ترفعا
وَذَاكَ لعلمي إِنَّمَا الله رَازِقفَمن غَيره أَرْجُو وأخشى وأجزعا
فَلَا الضعْف يقصي الرزق إِن كَانَ دانياوَلَا الْحول يُدْنِيه إِذا مَا تجزعا
فَلَا تبطرن إِن نلْت من دهرك الْغنىوَكن شامخا بالأنف إِن كنت مدقعا
فَقدر الْفَتى مَا حازه وأفادهمن الْعلم لَا مَال حواه وجمعا
فَكُن عَالما فِي النَّاس أَو متعلماوَإِن فاتك القسمان أصغ لتسمعا
وَلَا تَكُ للأقسام مَا اسطعت رَابِعافتدرأ عَن ورد النجَاة وتدفعا) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
إِذا كَانَ رزق الْمَرْء عَن قدر أَتَىفَمَا حرصه يُغْنِيه فِي طلب الرزق
كَذَا مَوته إِن كَانَ ضَرْبَة لازبفأخلاده نَحْو الدنا غَايَة الْحمق
فَإِن شِئْت أَن تحيا كَرِيمًا فَكُن فَتىيؤوسا فَإِن الْيَأْس من كرم الْخلق
فيأس الْكَرِيم الطَّبْع حُلْو مذاقهلَدَيْهِ إِذا مَا رام مَسْأَلَة الْخلق
وَقَالَ أَيْضا
أرى وجودك هَذَا لم يكن عَبَثاإِلَّا لتكمل مِنْك النَّفس فانتبه
فاعدل عَن الْجِسْم لَا تقبل عَلَيْهِ وملإِلَى رِعَايَة مَا الْإِنْسَان أَنْت بِهِ
فمؤيس النَّفس عَن أهوائها يقظومطمع النَّفس فِيهَا غير منتبه
فاسلك سَبِيل الْهدى تحمد مغبتهفمنهج الْحق باد غير مشتبه) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
كن محسنا طبعا إِلَىمن بدل الْحسنى مساءه
وَاشْفَعْ بإسداء الْجَمِيلصباحه أبدا مساءه
فَلَعَلَّهُ أَن ينثنيويحول عَن حَال الإساءه
فالحر يذكر من أَخِيهالْخَيْر لَا مَا مِنْهُ سَاءَهُ
فلكم مسيء رده الْإِحْسَانعَن ورد الرداءه
فصفا وَفَاء إِلَى الْوَفَاءوصير الْحسنى رِدَاءَهُ
فَإِذا منيت بمائنفِي الود لم يحسن أداءه
فأصدقه علك أَن تزيلبِصدق ودك عَنهُ داءه) الْكَامِل المرفل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
كن مُجملا فِيمَا تَقول وَلَا تقلقولا يهجنه بذا وَفَسَاد
فجامعة الْحُكَمَاء قبلك دأبهمكَانَ الْجَمِيل من الْمقَال فسادوا) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
وَمَا صَاحب السُّلْطَان إِلَّا كراكببلجة بَحر فَهُوَ يستشعر الْغَرق
فَإِن عَاد مِنْهُ سَالم الْجِسْم ناجيافَمَا نَفسه فِيهِ يفارقها الْفرق) الطَّوِيل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
يَا نَاظرا فِيمَا قصدت لجمعهاعذر فَإِن أَخا الْفَضِيلَة يعْذر
علما بِأَن الْمَرْء لَو بلغ المدىفِي الْعُمر لَاقَى الْمَوْت وَهُوَ مقصر) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ مِمَّا كتبه على كأس فِي وَسطه طَائِر على قبَّة مخرمَة إِذا قلب فِي الكاس مَاء دَار دورانا سَرِيعا وصفر صفيرا قَوِيا
وَمن إِذا وقف بإزائه الطَّائِر حكم عَلَيْهِ بالشرب فَإِذا شربه وَترك فِيهِ شَيْئا من الشَّرَاب صفر الطَّائِر وَكَذَلِكَ لَو شربه فِي مائَة مرّة فَمَتَى شرب جَمِيع مَا فِيهِ وَلم يبْق فِيهِ دِرْهَم وَاحِد فَإِن صفيره يَنْقَطِع
أَنا طَائِر فِي هَيْئَة الزرزورمستحسن التكوين والتصوير
فَاشْرَبْ على نغمي سلاف مدامةصرفا تنير حنادس الديجور
صفراء تلمع فِي الكؤوس كَأَنَّهَانَار الكليم بَدَت بِأَعْلَى الطّور
وَإِذا تخلف من شرابك درهمافِي الكلس نم بِهِ عَلَيْك صفيري) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ وَصِيَّة طبية
توق الامتلاء وعد عَنهُوَإِدْخَال الطَّعَام على الطَّعَام
وإكثار الْجِمَاع فَإِن فِيهِلمن وَالَاهُ دَاعِيَة السقام
وَلَا تشرب عقيب الْأكل مَاءفتسلم من مضرات عِظَام
وَلَا عِنْد الخوى والجوع حَتَّىتلهن باليسير من الأدام
وَخذ مِنْهُ الْقَلِيل فَفِيهِ نفعلذِي الْعَطش المبرح والأوام
وهضمك فاصلحنه فَهُوَ أصلواسهل بالإبارج كل عَام
وفصد الْعرق نكب عَنهُ إِلَّالذِي مرض رطيب الطَّبْع حامي
وَلَا تتحركن عقيب أكلوصير ذَاك بند الانهضام
لِئَلَّا ينزل الكيلوس فجافيلحج فِي المنافذ والمسام
وَلَا تدم السّكُون فَإِن مِنْهُتولد كل خلط فِيك خام
وقلل مَا اسْتَطَعْت المَاء بعدالرياضة واجتنب شرب المدام
وَعدل مزج كأسك فَهِيَ تبقيالْحَرَارَة فِيك دائمة الضرام
وخل السكر واهجره مَلِيًّافَإِن السكر من فعل الطغام
وَأحسن صون نَفسك عَن هَواهَاتفز بالخلد فِي دَار السَّلَام) الوافر
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
غَرَض الطِّبّ يَا أَخا اللب عرفانمبادي أبداننا وَالْأُصُول
قيل حالاتها وَمَا توجب الْحَالَاتفِيهَا وَمَا لَهَا من دَلِيل
لتدوم الْأَبدَان مَوْجُودَة الصِّحَّةمنا وَذَاكَ بالتعديل
وتزال الْأَمْرَاض إِن أمكن الْحَالوَذَا بالإفراغ والتبديل) الْخَفِيف
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
إِن الْغذَاء وَإِن كَانَ الصّديق لماهُوَ الْمُدبر أَعنِي قُوَّة الوصب
فَهُوَ الْعَدو لَهَا أَيْضا لِأَن بِهِزِيَادَة الضِّدّ أَعنِي عنصر الوصب) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
علل الصِّحَّة حَقًا سِتَّةوَهِي أَيْضا علل للمرض
فَإِذا عدلتها فِي أَربعكَانَ ذَا التَّعْدِيل أنهى للغرض) الرمل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
إِذا مَا اشْتهى ذُو عِلّة بعض مَا بِهِشِفَاء من الدَّاء الَّذِي جِسْمه حلا
فَلَا تمنعنه مَا اشتهاه فَرُبمَاترَاهُ وشيكا عقدَة الدَّاء قد حلا
وَكَانَ كَمَا قد قيل فِي مثل مَا جرىمن السعد أَن يلقى هوى صَادف العقلا) الطَّوِيل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
وأهيف الْقد قاني الخد تيمنيوَفِي بحار الأسى الفاني ألقاني
لَو حل فِي الْقلب ثَان غَيره وثنىعَنهُ هواي ثنيت الثَّانِي الثَّانِي
وَلَو جنيت جنى مَا كَانَ غارسهفِيهِ هَوَاهُ لَكُنْت الْجَانِي الْجَانِي
وَلَو وَحقّ هَوَاهُ زار فِي حلميخياله موهنا ألفاني الفاني
ألغى ودادي ومغناه الْفُؤَاد فَهَللي من مجير وَقد ألغاني الغاني) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
ومهفهف ساجي اللواحظ أورداعشاقه بدلاله ورد الردى
تخذ العذار مفاضة تحميه منعين الْمُحب ولحظ مقلته ردا
لَو كَانَ أوردني برود رضابهلم يصبح السقم المبرح لي ردا
إِن مَاس أودى بالقضيب تأوداأَو لَاحَ أزرى بالهلال إِذا بدا
مَا شمت شامة خَدّه إِلَّا سَطَابمهند من مقلتيه وعربدا
أَو رمت من حبيه يَوْمًا سلوةإِلَّا وَقَالَ طلبت مَسْأَلَة البدا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
أَيهَا الشادن الَّذِي طَابَ هتكيوافتضاحي بعد الصيانة فيكا
عِلّة الجفن فِيك عِلّة سقميوشفاي ارتشاف خمرة فيكا
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ يمدح صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن باغيبسان
ومدلل ساجي الجفون مهفهفجمع الملاحة ذُو الْجلَال لَدَيْهِ
وأحلها فِيهِ فاصبح رَبهَاوأمال أَفْئِدَة الْأَنَام إِلَيْهِ
من جفْنه سيف الصّلاح مُحَمَّدباد وَمن جفني سحب يَدَيْهِ) الْكَامِل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ يهنئ الصاحب جلال الدّين أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن نباتة بِبِنَاء دَاره
يَا أَيهَا الصاحب الصَّدْر الْكَبِير جلالالدّين ابْن الْكِرَام السَّادة الشرفا
بنيت دَارا على الجوزاء مشرفةكَمَا قَدِيما بنيت الْمجد والشرفا
دَامَت مَحل سرُور لَا يحول وَلَازَالَت رُؤُوس أعاديكم لَهَا شرفا
شرفت أصلا وأخلاقا وشنشنةفلست مِمَّن بِأَصْل وَحده شرفا) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ وَقد كتبهَا لي شَيْخه فَخر الدّين مُحَمَّد بن عبد السَّلَام المارديني
يَا سائقا نَحْو ميا فارقين أنخبهَا الركاب وَبلغ بعض أشواقي
وَمَا أعانيه من وجد وَمن كمدولوعة وصبابات وإيراق
إِلَى الَّذِي فاق أَبنَاء الزَّمَان نهىومحتدا وثناهم طيب أعراق
وَقل محب لكم قد شفه مرضوَمَا سواك لَهُ من دائه راقي
صل الطبيعة لَا يَنْفَكّ يلذعهفاصرف نكايته عَنهُ بترياق
شطر الْحَيَاة مضى وَالنَّفس نَاقِصَةفَكُن مكملها فِي شطرها الْبَاقِي
فَأَنت أولى بتهذيبي وتبصرتيبِمَا يهذب أوصافي وأخلاقي
وَمَا يخلص نَفسِي من موانعها الْوُصُولعِنْد التفاف السَّاق بالساق
مشكاة ذهني قد أمست زجاجتهاصديئة فأجلها بِالْوَاحِدِ الواقي
ورو مصباحها من زَيْت علمك كيتعود بعد انطفاء ذَات إشراق
حبس الطبيعة قد طَال الثواء بِهِفها أَنا متوخ مِنْك إطلاقي
فاحلل حبائل أشراك الشواغل عَنجيدي وجد لي من رقي باعتاقي
لَعَلَّ نَفسِي أَن ترقى مهذبةعِنْد الْفِرَاق إِذا مَا قيل من راقي
وتغتدي فِي نعيم لَا انْتِهَاء لَهُوَلَا فنى فِي جوَار الْوَاحِد الْبَاقِي) الْبَسِيط
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ يرثي ولدا لَهُ
بني لقد غادرت بَين جوانحيلفقدك نَارا حرهَا يتسعر
واغربت بالأجفان بعد رقادهاسهادا فَلَنْ تنفك بعْدك تسهر
فلست أُبَالِي حِين بنت بِمن ثوىوَلم أر من أخْشَى عَلَيْك وَاحْذَرْ
وَقَالَ أنَاس يصغر الْحزن كلماتَمَادى وحزني الدَّهْر ينمى وَيكبر
وَكنت صبورا عِنْد كل ملمةتلم فمذ أرديت عز التصبر
كملت فوافتك الْمنون وَهَكَذَايوافي الخسوف الْبَدْر أبان يبدر) الطَّوِيل
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ فِي غَرَض
تقربت بالإطراء بالشعر مُدَّةإِلَيْكُم وبالتنجيم والنحو والطب
وأبدعت آلَات النُّجُوم وَغَيرهَاوأعربت عَمَّا اعتاص من لُغَة الْعَرَب
وَحدثت أَخْبَار النَّبِي وَمَا أَتَىبِهِ الْحُكَمَاء الْقدَم قبلي فِي الْكتب
وعاملتكم بِالصّدقِ فِيمَا أقولهوَلم آل جهدا فِي النَّصِيحَة وَالْحب
فَلم اكْتسب شَيْئا سوى االبؤس والعناوإنفاق عمري بئس ذَلِك من كسب
بِكُل تداوينا فَلم يشف مَا بِنَاإِلَّا أَن بعد الدَّار خير من الْقرب
أَلا إِن بعد الدَّار لَيْسَ بضائرإِذا كَانَ من تغشاه لَيْسَ بِذِي لب
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
قيل لي لم هجوت نجل فلَانالْكَلْب بل لم أوغلت فِيهِ المثاقب
وأولو الْفضل لَا يرَوْنَ هجاءقطّ إِلَّا لذِي حجى ومناقب
قلت إِنِّي سخطت يَوْمًا علىشعري فقابلت بِهِ كالمعاقب) الْخَفِيف
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
قَالُوا خليق بالطبيب بِأَن يرىبالطبع يعْدم رونقا وجمالا
صدقُوا وَلَكِن لَا إِلَى حد بِهِيُؤْذِي الْمَرِيض ويفزع الأطفالا) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
أيا فَاعِلا خل التطبب واتئدفكم تقتل المرضى الْمَسَاكِين بِالْجَهْلِ
فتركيب أجسام الْأَنَام مُؤَجلفَلم لَا كلاك الله تعجل بِالْحلِّ
كَأَنَّك يَا هَذَا خلقت موكلاعلى رَجَعَ أَرْوَاح الْأَنَام إِلَى الأَصْل
بهرت الوبا إِذْ قَتلك النَّاس دَائِماوَذَلِكَ فِي الأحيان يحدث فِي فصل
كفى الوصب الْمِسْكِين شخصك قَاتلاإِذا عدته قبل التَّعَرُّض للْفِعْل) الطَّوِيل
ولسديد الدّين بن رقيقَة من الْكتب كتاب لطف السَّائِل وتحف الْمسَائِل وَهَذَا الْكتاب قد نظم فِيهِ مسَائِل حنين
كليات القانون لَا بن سينا رجزا ومعاني أخر ضَرُورِيَّة يحْتَاج إِلَيْهَا فِي صناعَة الطِّبّ وَشرح هَذَا الْكتاب وَله أَيْضا عَلَيْهِ حواش مفيدة
كتاب مُوضحَة الِاشْتِبَاه فِي أدوية الباه كتاب الفريدة الشاهية وَالْقَصِيدَة الباهية وَهَذِه القصيدة صنعها بميافارقين فِي سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة للْملك الْأَشْرَف شاه أرمن مُوسَى بن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب وَذكر لي أَنه نظمها فِي يَوْمَيْنِ وَهِي بَيت وصنع لَهَا أَيْضا شرحا مستقصى بليغا فِي مَعْنَاهُ
كتاب قانون الْحُكَمَاء وفردوس الندماء
كتاب الْغَرَض الْمَطْلُوب فِي تَدْبِير الْمَأْكُول والمشروب
مقَالَة مسَائِل وأجوبتها فِي الحميات
أرجوزة فِي الفصد
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع