تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد السلام التطيلي الهذلي

أصله من تطيلة، وهو غرناطي، يكنى أبا بكر.

حاله: قال أبو القاسم الملّاحي: أديب زمانه، وواحد أقرانه، سيال القريحة، بارع الأدب، رائق الشعر، علم في النحو واللغة والتاريخ والعروض وأخبار الأمم، لحق بالفحول المتقدّمين، وأعجزت براعته براعة المتأخرين، وشعره مدوّن، جرى في ذلك كلّه طلق الجموح. ثم انقبض وعكف على قراءة القرآن، وقيام الليل، وسرد الصوم، وصنع المعشّرات في شرف النبيّ ﵊.

وأشعاره كثيرة، من الزهد والتذكير للآخرة، والتّجريد من الدنيا، حتى جمع له من ذلك ديوان كبير.

شعره: من ذلك قوله من قصيدة:

أذوب حياء إن تذكّرت زلّتيوحلمك حتى ما أقلّ نواظري
وأسكت مغلوبا وأطرق خجلةعلى مثل أطراف القنا والتّواتر
تعود بصفح إثر صفح تكرّماعلى الذنب بعد الذنب يا خير غافر
وتلحظني بالعفو أثناء زلّتيوتنظر مني في خلال جرائر
وحقّ هواك المستكنّ بأضلعيوما لك عندي من خفيّ ضمائر
لما قمت بالمعشار من عشر عشرةولو جئت فيه بالنجوم الزّواهر
فيا أيها المولى الصّفوح ومن بهتنوء احتمالاتي بأعباء شاكر
أنلني من برد اليقين صبابةألفّ بها حدّ الهوى والهواجر
وخلت الدّجى عذرا أهاب سرى العداإليّ تغطّيني بسود الغدائر
وخافت على عيني من السّهد والبكافذرّت بقايا الكحل من جفن ساهر

وقال رادّا على ابن رشد حين ردّ على أبي حامد في كتابه المسمى «تهافت التهافت»:

كلام ابن رشد لا يبين رشادههو اللّيل يعشى الناظرين سواده
ولا سيما نقض التهافت إنهتضمّن برساما يعزّ اعتقاده
كما اطّرد المحموم في هذيانهيفوه بما يملي عليه احتداده
أتى فيه بالبهت الصّريح مغالطافما غيّر البحر الخضمّ ثماده
وحاول إخفاء الغزالة بالسّهافأخفق مسعاه وردّ اعتقاده
دلائل تعطيك النّقيضين بالسّوىوأكثر ما لا يستحيل عناده
إذا أوضح المطلوب منها وضدّهيبين على قرب وبان انفراده
وأنت بعيد الفكر عن ترّهاتهفمعظمها رأي يقلّ سداده

ومن شعره:

إليك بسطت الكفّ في فحمة الدجىنداء غريق في الذنوب عريق
رجاك ضميري كي تخلّص جملتيفكم من فريق شافع لفريق

مشيخته: أخذ عن أبيه أبي عبد الله، وحدّث عن الأستاذ أبي الحسن جابر بن محمد التميمي، وعن الأستاذ المقرئ ببلنسية أبي محمد عبد الله بن سعدون التميمي الضرير، عن أبي داود المقرئ. وقرأ أيضا على الخطيب أبي عبد الله محمد بن عروس، وعلى القاضي العالم أبي الوليد بن رشد.

مولده: فجر يوم الثلاثاء الخامس والعشرين لمحرم تسعة وخمسين وخمسمائة.

وفاته: بغرناظة عام تسعة وعشرين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.