من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
رجع إلى ذكر الشريف
الصفحة ٢ من ٢
ولمّا تقلص ظل الإسلام بالجزيرة، أعداها الله للإسلام، واسترد الكفار، دمرهم الله، أكثر أمصارها وقراها، على وجه العنوة والصلح والاستسلام، ويستنهضون عزماتهم من كل الأمصار. فمن ذلك ما كتب به الكاتب الرئيس أبو عبد الله بن زمرك ﵀ لمّا نزل المسلمون بآخر مرج غرناطة، متوجهين لفج خير: " أعلموا أنا نذكر لكم ما لا يغيب عن أديانكم وأحسابكم، إنَّ هذا الجهاد وليمة دعا الله عباده إليها، وحضهم عليها، فالآيات في المصاحف مسطوره، والأحاديث مشهورة، لبيع النفوس فيها من الرحمن، وبذل المهج رغبة في حصول ثواب الملك والديان، ينزل الله فيها الملائكة المسومين. وتفرح الحور العين، وتسح الرحمة من رب العالمين، ويباهي الله ملائكته بالمجاهدين؛ وقد
تضافرت على ذلك النصوص، وكفى شرفا الفوز بمحبة الله في قوله) إنَّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (؛ فينبغي فيه الاستغفار من سالف الذنوب، وتطهير السرائر والقلوب، واجتماع الأيدي والكلمة في مرضات علام الغيوب ".
وابلغ منه ما كتب به ذو الوزارتين أبو عبد الله بن الخطيب في الحث على الجهاد، والترغيب فيه، وهو: " أيها الناس، رحمكم الله، إخوانكم المسلمون قد دهم العدو قصمه الله ساحتهم، ورام الكفر قبحه الله استباحهم؛ وزحفت أحزاب الطواغيت عليهم، ومدينة الصليب ذراعيه إليهم؛ وأيديهم بعزة الله أقوى، وانتم المؤمنون أهل البر والتقوى؛ وهو دينكم فانصروه، وجواركم القريب فلا تحفزوه، وسبيل الرشد قد وضح فلتبصروه. والجهاد، فقد تعين الجار الجار، فقد قرر الشرع حقه وبين الله اللهَ في الإسلام، الله اللهً في أمة محمّد ﵇؛ الله اللهَ في المساجد المعمورة بذكر الله، الله اللهَ في وطن الجهاد في سبيل الله، قد استغاث بكم الدين فأغيثوه، قد تأكد عهد الله وحاشاكم أنَّ تنكثوه؛ أعينوا إخوانكم بما أمكن من الإعانة، أعنكم الله عند الشدائد، جددوا عوائد الخير، يصل الله لكم ميل العوائد؛ صلوا رحم الكلمة، وآسوا أنفسكم وأموالكم تلك الطوائف المسلمة؛ كتاب الله بين أيديكم، وألسنة الآيات تناديكم، وسنة رسول الله) قائمة فيكم، والله يقول فيه:) يأيها الذين آمنوا هل أذلكم على تجارة تنجيكم (. ومما صح عنه قوله: " من اغبرت قدماه في سبيل
الله حرمها الله على النار ". " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ".) ومن جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا (. أدركوا رمق الدين قبل أن يفوت بادروا عليل الإسلام قبل أن يموت احفظوا وجوهكم مع الله يوم يسألكم عن عباده جاهدوا في الله بالألسن والأموال حق جهاده:
ماذا يكون جوابكم لنبيكموطريق هذا العذر غير ممهد
إن قال لم فرطتم في أمتيوتركتوهم للعدو المعتدي
تالله أن العقوبة لم تخفلكفى من وجه ذاك السيد
اللهم اعطف علينا قلوب العباد اللهم بث لنا الحمية في البلاد اللهم دافع
المربني نص محل الحاجة لنا منها: " ولا شك عند عاقل أنكم إن انحلت عروة تأميلكم أو أعرضتم عن ذلك الوطن استولت عليه يد عدوه ". انتهى.
فكتب بطرته أبو عبد الله الوادي آشي المذكور ما نصه: " كذلك وقع آخر الأمر. وكان الاستيلاء على غرناطة آخر ما بقي من بلاد اللأندلس للإسلام في محرم عام سبة وتسعين وثمان مائة فرحم الله أبن الخطيب العاقل اللبيب وغفر له برحمته ". انتهى كلام الوادي آشي.
على أنه يظهر في كلام بعضهم أن الصلح كان في محرم ودخول الجيش القصبة الحمراء كان في ربيع فلا منافاة والله أعلم.
ورأيت بخط الإمام الوانشريشي سيدي عبد الواحد ﵀ ما نصه: " استولى العدو على جبل الفتح سنة ستّة وستين وثمان مائة وعلى الحمة تاسع المحرم يوم الخميس عام سبعة وثمانين وثمان مائة وفي عام خمسة وتسعين وثمان مائة استولى العدو على جميع بلاد الأندلس ما عدا غرناطة وبشرتها وكان قبله في عام اثنين وتسعين استولى على مالقة في رمضان منه وفي عام سبعة وتسعين استولى على غرناطة ". انتهى.
ولمّا دخل النصارى إلى الحمراء خرج أميرها أبو عبد الله بن محمّد بن أبي الحسن علي النصري واشترط المسلمون على العدو الكافر شروطا أظهر قبولها وبسط لهم جناح العدل حتى بلغت بزعمهم نفوسهم مأمولها وكان من جملتها أن من شاء البقاء عنده أقام في ظل الأمان مكرما ومن أراد الخروج إلى بر العدوة أنزل بأي بلاد شاء منها من غير أن يعطي كراء ولا مغرما وأظهر للمسلمين العناية والاحترام حتى كان النصارى يحسدونهم على ذلك ويقولون لهم: أنتم عند ملوكنا أعز وأكرم منا ووضع عنهم المغارم حيلة منه وكيدا ليغرهم بذلك ويثبطهم على الجواز. فوقع الطمع لكثير من الناس وظنوا أن ذلك البرق ليس بخلب فاشترى كثير من المقيمين الرباع العظيمة ممن أراد الذهاب للعدوة بأرخص الأثمان وأمر لعنه الله بانتقال سلطة غرناطة أبي عبد الله إلى قرية أدرش من قرى البشرة فارتحل أبو عبد الله بعياله وحشمه وأقام بها ينتظر ما يؤمر به ثم ظهر للطاغية أن يجيزه إلى العداوة فأمر بالجواز وأعد له المراكب العظيمة وركب معه كثير من المسلمين ممن أراد الجواز حتى نزلوا بمليلة من ريف المغرب ثم ارتحل السلطان أبو عبد الله إلى مدينة فاس حرمها الله وما زال أعقابه بها إلى الآن من جملة الضعفاء السؤال عبد الملك الطويل العريض فسبحان المعز المذل المانح المانع لا إله إلاّ هو.
وكان خلع أبيه أبي الحسن يوم الأحد ثالث جمادى الأخرى من عام تسعين وثمان مائة، خلعه أخوه، ودخل أبو عبد الله المذكور، أبن أبي الحسن بض البيازين سادس عشر شوال عام واحد وتسعين، وافتك ملك أبيه من يد عمه، وتوفى ﵀ بفاس عام أربعة وعشرين، وتسع مائة، ودفن بإزاء المصلى، خارج باب الشريعة، وخلف ولين، اسم أحدهما يوسف، والآخر محمّد وعقبه بها الآن بها كما ذكرناه والله وارق الأرض ومن عليها والله خير الوارثين.
وكان من قدر الله تعالى أنهم لمّا وصلوا مدينة فاس أصاب الناس بها شدة عظيمة من الجوع والغلاء والطاعون حتى فر كثير منها بسبب ذلك ورجع بعض أهل الأندلس إلى بلادهم فأخبروا بتلك الشدة فتقاعس من أراد الجواز وعزموا على الإقامة والدجن ولم يجز النصارى أحد بعد ذلك إلاّ بالكراء والمغرم وعشر المال فلما رأى الطاغية أن الناس قد تركوا الجواز وعزموا على الاستيطان والمقام في الوطن أخذ في نقض الشروط التي اشترط عليه المسلمون أول مرة ولم يزل ينقضها فصلا فصلا إلى أن نقض جميعها وزالت حرمة المسلمين وأدركهم الهوان والذلة واستطال عليهم النصارى وفرضت عليهم المغارم الثقيلة وقطع عنهم الأذان في الصوامع وأمرهم بالخروج من غرناطة إلى الأرباط والقرى فخرجوا أذلة صاغرين ثم بعد ذلك دعاهم إلى التنصر وأكرههم عليهم وذلك سنة أربع وتسع مائة فدخلوا فيه كرها وصارت الأندلس كلها
دار كفر ولم يبق من يجهر بكلمة التوحيد والأذان وجعلت في المساجد والمآذن النواقيس والصلبان بعد ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فإنا لله وإنا إليه راجعون لا راد لمّا قضاه الله الملك الديان.
وقد رأيت لبعضهم رسالة ببعض شرح ذلك ونصها: " وتعرفنا من غير ما طريق وعلى لسان غير فريق أن قطر الأندلس نظر الله إليه عاد بنوره عليه طرق أهله خطب لم يجر في سالف الدهر وذلك أنهم أكرهوا بالقتل إن يقع منهم النطق بما يقتضي في الظاهر الكفر ولم يقبل منهم الأشر وكان الابتداء في ذلك من أهل غرناطة جدد الله رسمها وأعاد إلى بلاد المسلمين أسمها وخصوصا أهل واسطتها لقلة الناس وكونهم من الرعية الدهماء مع عدم العصبية بسبب اختلاف الأجناس علم النصارى دمرهم الله بأن من يقي بها من المسلمين إنما هم إسارا في أيديهم وعيال عليهم وبعد أن انتزعوا منهم الأسلحة والمعاقل وعتوا فيهم بالخروج والجلاء فلم يبق من المسلمين طائل ونقض اللعين طاغية النصارى عهوده ونشر بمحض الغدر بنوده من غير معذرة لفقها ولا كذبة من معرض العذر نمقها إلاّ أعجاز من الكفر وصدورا من الغيض والمكر وخالص لغدر جمعها وفرقها وكان الطاغية إذا ذاك باشبيلية جبرها الله وجعل بها قدره ووقى المسلمين والإسلام شره وبعد أن كان قبل قد انسل إلى غرناطة انسلال
القطا إلى الماء وطلع إليها طلوع الرقيب على خلوات الأحباء وأمر بإخلاء الأرباض وأذن بالسفر في البحر للأبعاض ولم يحضر من الأجفان إلاّ القليل وما كان قصده إلاّ التفريق والتهويل على ما عهد من غدر النصارى وطغيانهم وفعلهم الذميم مع المسلمين وثورانهم والإعلان بمحنتهم والحرص على ارتدادهم وفتنتهم وأقام بعد انصرافه عنها وخروجه منها بأشبيلية مديدة وعقاربه لأشياعه من النصارى بغرناطة تدب وتسري ونفسه الخبيث بالعاب تفري ثم انتقل عن الواسطة للبيازين حيث الحمية والنصرة الإيمانية ومع السراجة والنحية والعقل الرصين والدين المتين فجعل صعبها ذلولا وأعاد للكفر كرها من كان بحضرتها وتمتع أحزاب الشيطان قصمهم الله بنضرتها نسأل الله تعالى أن يجعل تمتعه قليلا ".
وزيادة الخبر: " أن الطاغية قشتالة وأرغون قصمه الله صدم غرناطة صدمة وأكره على الكفر من بقي بها من الأمة بعد أن هيض جناحهم وركدت رياحهم وجعل بعد جنده الخاسر على جميع جهات الأندلس ينثال والطاغية يزدهي في الكفر ويختال ودين الإسلام تنثر بالأندلس نجومه وتطمس معالمه ورسومه فلوا رأيتم ما صنع الكفر بالإسلام بالأندلس لكان
كان مسلم يندبه ويبكيه فقد عبث البلاء برسومه وعفى على أقماره ونجمه ولو حضرتم من جبر بالقتل على الإسلام وتوعد بالنكال والمهالك العظام ومن كان يعذب في الله بأنواع العذاب ويدخل به من الشدة في باب ويخرج من باب لأنساكم مصرعه وساءكم مفظعه وسيوف النصارى إذ ذلك على رؤوس الشرذمة القليلة من المسلمين مسلوله وأفواه الذاهلين محلوله وهم يقولون ليس لأحد بالتنصر أن يمطل ولا يلبث حينا ولا يمهل وهم يكابدون تلك الأهوال ويطلبون لطف الله في كل حال ". انتهى.
وكان جمعة من علماء الأندلس خرجوا إلى تلمستان منهم القاضي الشهير أبو عبد الله بن الأزرق صاحب الشرح العجيب على مختصر خليل وكتاب السياسة الملخص من مقدمة تاريخ أبن خلدون وفيه زيادات بديعات وكتاب روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام وغير ذلك وأرتحل من تلمستان إلى المشرق وسنلم بذكر. ومنهم بنو داود المذكورون في فهرسة الشيخ أبن غازي وهؤلاء خرجوا من الأندلس قبل أخذ غرناطة ولكن لمّا رأوا استطالة العدو عليها وأنّه آخذها لا محالة قوضوا رحالهم عنها فنزلوا بتلمستان المحروسة وأخذة الحضرة الغرناطية بعد ارتحالهم بقريب ﵏. ومنهم الفقيه الأديب حائز قصب السبق في كثرة النسخ والكتابة أبو عبد الله محمّد بن الحداد الشهير بالوادي آشي وسنذكره إن شاء الله رحم
الله الجميع. وممن خرج بفاس من العلماء أبو لعباس البقي ثم رجع إلى غرناطة وقضيته معروفة.
ولا بأس أن نورد كتاب السلطان أبي عبد الله محمّد بن الأحمر المخلوع المذكور الذي بعث به لصاحب فاس في ذلك العهد تمهيدا لعذره وتوطئة لمقصده وتطارحا على تلك الأبواب وتملقا وتمسكا بذلك الجناب وتعلقا وهو في الغاية الفصاحة والبلاغة من إنشاء الفقيه الأديب الشاعر الناظم الناثر الكتب المجيد البارع البليغ أبي عبد الله محمّد بن عبد الله العربي العقيلي ﵀ وسماه بالروض العاطر الأنفاس في التوسل إلى المولى الإمام سلطان فاس ونصه بعد الافتتاح:
مولى الملوك ملوك العرب والعجمرعيا لمّا مثله يرعى من الذم
بك استجار ونعم الجار أنت لمنحار الزمان عليه جور منتقم
حتى غدا ملكه بالرغم مستلباوأفظع الخطب ما يأتي على الرغم
حكم من الله حتملا مرد لموهل مرد لحكم منه منحتم
وهي الليالي وقاك الله صولتهاتصول حتى على الآساد في الأجم
كنا ملوكا لنا في أرضنا دولنمنا بها تحت أفنان من النغم
فأيقظتنا سهام للردى صيبيرمى بأفجع حتف من بهن رمي
فلا تنم تحت ظل الملك نومتناوأي ملك بظل الملك لم ينم
يبكي عليه الذي قد كان يعرفهبأدمع مزجت أمواهها بدم
كذلك الدهر لم يبرح كما زعموايشم بو الصغار الأنف ذا الشمم
وصل أواصر قد كانت اشتبكتفالملك بين ملوك الأرض كالرحم
وأبسط لنا الخلق المرجو باسطهواعطف ولا تنحرف وأعذر ولا تلم
لا تأخذنا بأقوال الوشاة ولمنذنب ولو كثرت أقوال ذي الوخم
فما أطقنا دفاعا للقضاء وماأرادت أنفسنا ما حل من نقم
ولا ركوبا بإزعاج لسابحةفي زاخر بأكف الموج ملتطم
والمرء ما لم يعنه الله أضيع منطفل تشكي بفقد الأم في اليتم
وكل ما كان غير الله يحرسهفإن محروسه لحم على وضم
كن كالسمؤل إذ سار الهمام لهفي جحفل كسواد الليل مرتكم
فلم يبح أدرع الكندي وهو يرىأن ابنه البر قد أشفى على الرجم
أو كالمعلى مع الضليل الأروع إذأجاره من أعاريب ومن عجم
وصار يشكره شكرا يكافئ ماأسدى إليه من الآلام والنعم
ولا تعاتب على أشياء قد قدرتوخط مسطورها في اللوح بالقلم
وعد عما مضى إذ لا ارتجاع لهوعد أحرارنا في جملة الخدم
إيه حنانيك يا بن الأكرمين علىضيف ألم بفاس غير محتشم
فأنت أنت ولولا أنت ما نهضتبنا إليها خطا الوخادة الرسم
رحماك يا رحما ينمي إلى رحمافي النفس والأهل والأتباع والحشم
فكم مواقف صدق في الجهاد لناوالخيل عالك الأشداق للجم
والسيف يخضب بالحمر من علقما ابيض من سبل وأسود من لمم
ولا ترى صدر عضب غير منقصفولا ترى متن لدن غير منحطم
حتى هينا بدهيا لا اقتدار بهاسوى على الصون للأطفال والحرم
فقال من لم يشاهدها فربتمايخال جامحها يقتاد بالخطم
هيهات لو زبنته الحرب كان بهاأعيا يدا من يد جالت على زلم
تالله ما أضمرت غشا ضمارناولا طوت صحة منها على سقم
لكن طلبنا من الأمر الذي طلبتولاتنا قبلنا في الأعصر الدهم
فحاننا عنده الجد الخئون ومنتقعد به نكبات الدهر لم يقم
فاسود ما اخضر من عيش دهته عدابالأسمر اللدن أو بالأبيض الخدم
وشتت البين شملا كان منتظماوالبين أقطع للموصول من جلم
فرب مبنى شديد قد أناخ بهركب البلا فقرته أدمع الديم
قمنا لديه أصيلانا نسائلهأيا جوابا وما بالربع من أرم
وما ظننا بإن نبق إلى زمننرى به غرر الأحباب كالحمم
لكن رضا بالقضا الجاري وإن طويتمنا الضلوع على برح من الألم
لبيك يا من دعانا نحو حضرتهدعاء إبراهيم الحجاج للحرم
وأعط الأمن الذي رصت قواعدهعلى أساس وفاء غير منهدم
خليفة الله وافاك العبيد فكنفي كل فضل وطول عند ظنهم
وبين أسلافنا ما قد علمت بهمن اعتقاد بحكم الإرث مقتسم
وأنت منهم كأصل مطلع غصناأو كالشراك الذي قد قُدَّ من أدم
وقد خطوت خطاهم في مآثرهمفلم يذموا إذن فيها ولم تذم
وصيت مولى الورى الشيخ الإمام غدافي الناس أشهر من نار على علم
سلالة الأمراء الجلة الكباراالعليلة الظهراء القادة البهم
بنو مرين ليوث في عرين أبوارؤيا قرين لهم في البأس والكرم
النازلين من البيضاء وسط حمىأحمى من الأبلق السامي ومن إرم
والجائسين بجهم الخيل كل ذرىوالدعسين بسمر الخط كل كمي
يريك فارسهم إن هز عاملهفي مأزق بلظى الهيجاء مضطرم
ليثا على أجدل عار من أجنحةيسطو بأرقم لداغ بغير فم
في اللام يدغم من عساله ألفاولم نجد ألفا أصلا بمدغم
أهل الحفيظة يوم الروع يحفظهممن عصمة الله ما يربى على العصم
بأس تطير شرار منه محرقةلكل مدرع بالحزم محتزم
هم بطائفة التثليث قد فتكواكمثل ما يفتك السرحان بالغنم
وإن يلثمهم يوم الوغى رهجأنسوك ما ذكروه عن ذوى اللثم
تضئ آراؤهم في كل معضلةإضاءة السراج في داج من الظلم
هذا ولو من حيا ذاب محتشملذاب منهم حياء كل محتشم
طابت مدائحهم إذ طابت أنفسهمفاشتاقت النسمات أسما من النسم
لله درهم والسحب باخلةبدرهن على الأنعام والنعم
بحيث الأفق من لون حمرتهكالشيب يخضب بالحناء والكتم
هناك تنهل أيديهم بصوب حيايحيى بالاجداث ما فيها من الرمم
وإن بيتي زيادة طالما ذكرواإذا ألمت أحاديث بذكرهم
أحلام عاد وأجساد مطهرةمن العقمة والآفات والأثم
يرون حقا عليهم حفظ جارهمفلم يضر نازل فيهم ولم يضم
فروعه بالدواهي لا يراع ولايغنم منها بما يعرو من الغنم
هم البحار سماحا غير أن بهاما قد أناف على الأطواد من همم
وليس يسلم من حتفه محاربهاحتى يكون إليهم ملقى السلم
كم فيهم من أمير أوحد ندسيقرطس الغرض المقصود بالفهم
ولا كسبط أبى حسون من حسنتأمداحه حسن ما فيه من الشيم
هذا كم أبن أبي زكري الهمام فقلفي اصله المنتقى من مجده العمم
خليفة الله حقا في خليقتهكنائب ناب في حكم عن الحكم
مهما تنر قسمات منه نيرةتنل بنان له ما جل من نعم
فوجهه بدجى وكفه بجداأبهق من الزهر أو أندى من الديم
وفضله وله الفضل المبين جرىكجري الأمثال في الأقطار والأمم
وجوده المتوالى للبرية ماوجوده بينها طرا بمنهدم
إذا ابتغت نعما منه العفاة لهلم سمعوا كلمة منه سوى نعم
وإن يعبس زمان في وجوههملم يبصروا غير وجه منه مبتسم
وجه تبين سمات المكرمات بهكما تبين سمات الصدق في الكلم
وراحة لم تزل في كل آونةفي نيلها راحة الشاكي من العدم
لله ما التزمته من نوافلهأيام لا فرض مفروض بملتزم
أنسى الخلائف في حلم وفي شرفوفي سخاء وفي علم وفي فهم
فجاز معتمدا منهم ومعتضداوامتاز عن قائم منهم ومعتصم
وناصر الدين في الإقبال فاق وفيمحبة العلم أزرى بابنه الحكم
أفعال أعدائه معتلة أبدامتى يرم جزمها بالحذف تنجزم
فويل أهل الفلا من حية ذكرللمتلئب اللهام المجر ملتقم
رامو عداوة من إن شاء غادرهممثل الأحاديث عن عاد وعن إرم
فسوف يأكل من جيشه لجببكل قرم إلى لحمانهم قرم
وإن الأعراب إذ ساروا لغابتهلسائرون إلى لقم على لقم
وهم كما قاله ماض: أرى قدميبسعيه نحو حتفي قد أراق دمي
فقل إذن للمناوي الناوي الآن الأذىياغر غرك ما أبصرت في الحلم
له صوارم لو ناجتك السنهالبشرتك بعمر منك منصرم
وإن روحك عن قرب سيقبضهقبض المسلم ما قد حاز من سلم
فهو الذي ما له ند يشابههمن كل متصف بالدهي متسم
يدبر الأمر تدبيرا يخلصهمما عسى أن يرى فيه من الوهم
ويبصر الغيب لحظ الذهن منه إذاتعمى أدراجه ألحاظ كل عم
وينعم النظر المفضى بناظرهلصوب وجه صواب واضح اللقم
ذو منطق لم تزل تجلوا نتائجهعن مبطل بخصم المبطل الخصم
ومسمع ليس يصغي للوشاة فلمينفق لديه الذي عنهم إليه نمي
فعقله لا توازيه العقول وهليوازن الطود ما قد طال من أكم
إيه جميع الورى من بدو أو حضرنداء مرتيط بالنصح مرتسم
شدوا وجدوا ولا تعنوا ولا تهنواقد لفها الليل بالواقة الحطم
هذا الأمير المريني السعيد لهسعد يؤيده في كل مصطدم
قد أقسمت أنه المنصور ألسنةمن نخبة الاوليا مبرورة القسم
فشيعوه ووالوه تروا عجباوتظفروا معه بالأجر والغنم
والحمد لله إذ أبقى خلافتهكهفا لنا من يخيم فيه لم يرم
حرز حريز وعز قائم وندىغمر دراك بلا من ولا سأم
دامت ودام لها سعد يساعدهافي كل مبتدأ منه ومختتم
فالله عز أسمه قد زانها بحلىمن غر امداحه كالدر في النظم
الواهب الألف بعد الألف من ذهبكالجمر يلمع في مستوقد الضرم
والفاعل لم يهمم به أحدوالقائل القول فيه حكمة الحكم
ذاكم هو الشيخ فاعجب أنّه هرمجودا وحاشاه أن يعزى إلى هرم
وحسبنا أن أيدينا به أعتصمتمن حبله بوثيق غير منفصم
فما محالفه يوما بمضطهدولا موالفه يوما بمهتضم
ولا موافيه في جهد بمطرحولا مصافيه في ود بمتهم
ولا محيا محيه بمنكسفولا راجاء مرجيه بمنخرم
وما تكرمه سرا بمنكشفولا تنكره جهرا بمكتتم
وليس لامح مرآه بمكتئبوليس راضع جدواه بمنفطم
ولا مقبل يمناه الكريمة فيمحل ممتهن بل دست محترم
وما وسيلتنا العظمى إليه سوىما ليس ينكر ما فيها من العظم
وإنّما هي وما أدراك ما هي منوسيلة ردها أدهى من الرضم
نبينا المصطفى الهادي بخير هدىمحمّد خير خلق الله كلهم
داعي الورى من أولى خيم وأهل قرىإلى طريق الرشاد لأحب أمم
عليه منا صلاة ما ذكرتأمن تذكر الجيران بذي سلم
وما تشفع فيها بالشفيع لهدخيل حرمته العلياء في الحرم
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع