تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع إلى ذكر الشريف (٤)

الصفحة ٢ من ٢

وقلائد الأيادي منه مقلدة بجيد كل إنسان قد تقرر والمفاخر لا تنسب إلاّ لبنتها، والفضائل لا تعتبر إلاّ بمن يشيد أركانها ويبنيها؛ والكمال لا يصفى شربه، إلاّ لمن يؤمن سربه؛ وإن هذا العلم الكبير، الذي لا يفي بوصفه التعبير؛ علم بآثاره يقتدى، وبأنظاره يهتدى؛ وبإشارته يستشهد، وبإرادته يسترشد؛ إذ لا أمد علو إلاّ وقد تخطاه، ولا مركب فضل إلاّ وقد تمطاه؛ ولا شارقة هدى إلاّ وقد جلاها، ولا لبة فخر إلا وقد حلاها؛ ولا نعمة إلاّ وقد اسداها، ولا سومة إلاّ وقد أبداها؛ لمّا له في دار الملك من الخصوصية العظمى، والمكانة التي تسوغ النعمى؛ والرتب التي تسمو العيون إلى مرتقاها، وتستقبلها النفوس، بالتعظيم وتتلقاها؛ حيث سر الملك مكتوم، وقرطاسه مختوم، وأمره محتوم؛ والأقلام قد روضت الطروس وهي ذاوية، وقسمت الأرزاق وهي طاوية؛ شقت ألسنتها فنطقت، وقطعت أرجلها فسبقت؛ ويبست فاثمرت إنعامها، ونكست فأظهرت قوامها؛ وخطت فأعطت، وكتبت فوهبت، ومشقت فدفقت، وأبرمت؛ فكم يسرت الجبر، وعقرت الهزبر؛ وشنقت المسامع وكفيت المطامع؛ وأقلت فيما ارتفع من الواضع، وأحلت لمّا امتنع من المواضع؛ فهي تنجز النعم، وتحجز النقم؛ وتبث المذاهب وتحث المواهب؛ وتروض المراد وتنهض المواد؛ وتحرس الأكناف، وتغرس الأشراف؛ ومضيغة لنداء هذا العماد الأعلى، طامحة لمكانه الذي سما واستعلى؛ فيما يملي عليها من البيان

الذي يقر له بالتفضل، الملك الضليل؛ ويشهد له بالإحسان، من البيان، الذي يقر له بالتفضيل، الملك الضليل؛ ويشهد له بالإحسان

لسان حسان؛ ويحكم له ببرى القوس حبيب بن أوس ويهيم بما من الأساليب عنده شاعر كندة؛ ويستمطر سحبه الثرة، فيصيح المعره؛ إلى منثور تزيل الفقر فقره، وتدر الرزق درره؛ لو أنهى إلى قس إياد لشكر في الصنيعة أياديه، واستمطر سحبه وغواديه، أو بلغ إلى سحبان اسحره، وما فارقه عشيته ولا سحره؛ ولو رآه الصابي لأبدى إليه من صبره ما أبدى؛ أو سمعه أبن عباد، لكان له عبداً؛ أو بلغ بديع الزمان لهجر بائعه، واستنزر بضاعئه؛ أو أتحف به البستي لاتخذه بستاناً، أو عرض على عبد الحميد لأحمد من صوبه هتانا؛ فأعظم به من عالٍ لا ترقى ثنيته، ولا تحاز مزيته؛ ولا يرجم أفقه، ولا يكتم حقه؛ ولا ينام له عن اكتساب الحمد ناظر، ولا ينقاس به في الفضل مناظر؛ وهل تقاس الأجادل بالبغاث، أو الحقائق بالأضغاث؛ ألا وإنَّ بيته هو البيت الذي طلع في أفقه كل كوكب وقاد ممن رسخ به للعلوم اتقاء واتقاد، وتراءى به للمدارك وانتقاد؛ فأعظم بهم أعلاما وصدورا، وأهلة وبدورا؛ خلدت ذكرهم الدواوين المسطرة، وسرت في محامدهم الأنفس المعطرة، إلى أن مشا في سمائهم هذا الأوحد، الذي شهرة فضله لا تجحد؛ فكان قمرهم الأزهر، ونيرهم الأظهر؛ ووسيطة عقدهم الأنفس، ونتيجة مجدهم الأقعس؛ فأبعد في المناقب آماده، ورفع الفخر وأقام عماده؛ وبنى على الأساس المشيدة، وجرى لإدراك تلك الغايات البعيدة؛ فسبق وجلى وشنف بذكره المسامع وحلى؛ ورفع

المشكل ببيانه، وحرر الملتبس ببرهانه؛ إلى أن أحله قضاء الجماعة درة أفقه الأصعد، وبوأه عزيز ذلك المقعد؛ فشرف الخطة، والمجلس السلطاني أعلاه الله تعالى يختصه بنفسه، ويفرغ عليه من حلل الأصطفاء ولبسه؛ ويستمطر فوائده، ويجري بأنظاره حقوق الملك وعوائده؛ فكان بين يديه حكما مقسطا، ومقسما لحظوظ الأنعام مقسطا، إلى أن خصه بالكتابة المولوية، ورأى له في ذلك حق الأولوية؛ إذ كان والده المقدس نعم الله ثراه، ومنحه السعادة في أخراه؛ مشرف ذلك الديوان، ومعلي ذلك الإيوان؛ يحبر رقاع الملك فتروق، وتلوح كالشمس عند الشروق؛ فحل ابنه هذا الكبير شرفا، الشهير سلفا؛ مرتبته التي سمت وافترت به عن السعد وابتسمت؛ فسحبت به للشرف مطارف، وأحرزت به من الفخر التالد والطارف؛ فهو اليوم في وجهها غرة، وفي عينها قرة؛ والله هو في ملاحظة الحقائق ورعيها، وسمع الحجج ووعيها؛ فلقد فضل بذلك أهل الاختصاص وسبقهم في تبيين ما يشكل منه وما يعتاص؛ إذ المشكلة معه جلية الأغراض، والآراء لديه آمنة من مآخذ الاعتراض؛ فكم رتبة عمرها بذويها، فأكسبها تشريفاً وتنويها؛ وعلى ذلك فأعلام قضاة الوطن، ومن عبر منهم وقطن؛ مع أقدارهم السامية، ومعاليهم التي هي للزهر مسامية؛ إنما رقتهم وساطته التي أحسنت، وزينت بهم المجالس وحسنت؛ فبه أمضوا

أحكامهم، وأعملوا في الأباطيل احتكامهم؛ وكتبوا الرسوم وكبتوا الخصوم؛ وحلو دست القضاء، وسلوا سيف المضاء؛ وفي زمانه تحرجوا وفي بستانه تأرجوا؛ ومن خلقه اكتسبوا، وإلى طرقه انتسبوا؛ وعلى موارده حاموا وحول فرائده قاموا؛ وبتعريفه عرفوا، وبتشريفه شرفوا؛ وبصفاته كلفوا وبعرفانه وقفوا؛ فأمنوا مع انكساب سحبه إفادته من الجدب وقاموا بذلك الغرض بسبب ذلك الندب؛ وهل العلماء وإن عمت فوائدهم، وانتظمت بجياد الأذهان فرائدهم؛ إلاّ من أنواره مستمدون وإلى الاستفادة من أنظاره ممتدون، وببركاته معتدون، وبأسبابه مشتدون؛ فبه اجتنبت من أفنان المنابر ثمراتهم، وتأرجحت في روضات المعارف زهراتهم؛ وبه عمروا الحق وائتلق من أنوارهم ما ائتلق؛ إذ كل من اصطناعه محسوب، وإلى بركته منسوب؛ فهو بدرهم الأهدى وغيثهم الأجدى؛ وعقدهم المقتنى، وروضهم المجتنى؛ وبدر منازلهم، وصدر محافلهم؛ وعلى ما أعلى المقام المولوى من مكانه، وقضى به من استمكانه؛ واعتمد من إبرامه وأبرم من اعتماده ومهد من إكرامه وأكرم من مهاده؛ واختص من علاه، وأعلى من اختصه، واستخلص من حلاه، وحلى من استخلاصه؛ ووفى من تكرمه، وكرم من وفائه، وأصفى من مجده، ومجد من اصطفائه؛ وقدم من براعته، وحكم من يراعته؛ وشقق من كتابته، وأنطق من خطابته، وسجل من أنظاره وعدل من اختياره؛ فذكا ذكره،

وسطا سطره؛ وأمعن معناه، وأغنى مغناه. أشار

أيده الله تعالى باستئناف خصوصيته وتجديدها، وإثبات مقامته وتحديدها؛ لتعرف تلك الحدود فلا تتخطى وتكبر تلك المراتب فلا تستعطي؛ فاصدر له - شكر الله تعالى إصداره، وعمر بالنصر داره - هذا المنشور الذي تأرج بمحامده نشره وتضمن من مناقبه البديع فراق طيه ونشره؛ وغدا وفرائد المآثر لديه مكنونه، وأصبح للمفاخر مالكا لمّا أتى به مدنونه؛ وخصه فيه بالنظر المطلق الشرط، الملازم للتفريض ملازمة الشرط للمشروط؛ المستكمل الفروع والأصول، المستوفي الأجناس والفصول؛ في الأمور التي تختص بأعلام القضاة الأكابر، وكتاب القضاة ذوي الأقلام والمحابرو شيوخ العلم وخطباء المنابر، وسائر أرباب الأقلام القاطن منهم والغابر؛ بالحضرة العلية وجميع البلاد النصرية؛ تولى الله جميع ذلك بمعهود ستره، ووصل له ما تعود من شفع اللطف ووتره؛ يحوط مراتبهم التي قطفت من روضتها ثمرات الحكم وجنيت، ويراعى أمرهم التي أقيمت على القواعد وبنيت وحقوقهم التي حفظت لهم في المجالس السلطانية ورعيت؛ ويحل كل واحد مهم في منزلته التي تليق، ومرتبته التي هو بها خليق؛ على مقتضى ما يعلم من أدواتهم، ويخبر من تباين ذواتهم؛ ويرشح كل واحد إلى ما استحقه، ويؤتى كل ذي حق حقه، اعتماداً على أغراضه التي عدلت، وصدحت على أفنانها من الأفواه طيور شكر وهدلت؛ واستناداً في ذلك إلى آرائه، وتفويضاً له في هذا الشأن بين خلصاء الملك وظهرائه؛ ولمقتضى ما كان عليه أعلام الرياسة الذين سبقوا، وانتهضوا بهممهم واستبقوا؛ كالشيخ

الرئيس الصالح ابي الحسن بن الجياب، والشيخ ذي الوزارتين ابي عب بن الخطيب، رحمهما ات فليقم - أبقاه الله تعالى - بهذه الأعمال التي سمت واعتزت ومالت بها أعطاف العدل واهتزت؛ وسار بها الخبر حيث سرى، وصار بها الحق مشدود العرى؛ وعلى جميع القضاة الأصفياء، والعلماء الأرضياء، والخطباء الأولياء، والمقرئين الأذكياء، وحملة القلام الأحطياء؛ أن يعتمدوا على هذا الولي العماد في كل ما يرجع إلى عوائدهم، ويختص في دار الملك من مرتباتهم وفوائدهم؛ وما يتعلق بولاياتهم وأنياتهم، ويليق بمقاصدهم ونياتهم؛ فهو الذي يسوغهم المشارب ويبلغهم المآرب؛ ويستقبل العلى بالعلى، والعطل بالحلي والمشكل بالجلي والمفرق بالتاج، والمقدمة بالإنتاج؛ وعلى ذلك فهذا المنشور الكريم قد اقرهم على ولايتهم وأبقاهم، ولقاهم من حفظ المراتب ما رقاهم؛ فليجروا على ما هم بسبيله، وليهتدوا برشد هذا الاعتناء ودليله.

وكتب في صفر عام سبعة وخمسين وثمان مائة ". انتهى.

وإنّما كتبته برمته لتعلم به مصداق ما قد مناه من تمكن أبن عاصم المذكور من مراتب الاصطفاء والاحتفاء.

ولنختم ترجمته، ﵀ بتخميس عجيب من نظمه:

سبحان من أظهر الأنوار واحتجاباوكل حمد وتمجيد له وجبا
إذا ابتغى العقل في إدراكه سبباجاء الحجاب فألقى دونه الحجبا

حتى إذا ما تلاشى عندها ظهرا

سبحان من كان والأكوان لم تكنفي غير أين ولا وقت ولا زمن
حتى أتى الجود بالإحياء والمننوكان ما قد رسمناه بما ومن

وأظهر الشمس ذات النور والقمر

سبحان من حجب الأبصار فاحتجبتوكم أراد مريد نيلها فأبت
ومن حدثته أمانيه فقد كذبتحقيقة ذاتها عن ذاتها وجبت

لا يدرك العقل من أخبارها خبرا

سبحا من شأنه في شأن عجبيخفى فيظهر أو يبدو فيحتجب
يا أيها العاكفون السادة النجبهل فيكم من سعى سعيا كما يجب

ففاز بالغرض المطلوب أو ظفر

سبحان من لم يزل بالعلم منفرداومن تعالى عن الاشباه فاتحدا
﷾ واحدا صمداتبارك الله لم يولد ولم يلد

تنزه الله عما يلحقون البشرا

سبحان من أخرج الموجود من عدمرسما برى كونه في غير مرتسم
فلا محل سوى كنه من الكلمولم يزل هو في ديمومة القدم

مؤثرا يخلق التأثير والأثر

سبحان من خلق الأشياء أجمعهافمن رآها رأى أفعاله معها
وكان أتقها صنعا وأبدعهانفس إلى العالم العلوي رعها

وخصها من معاليه بما بهرا

سبحان من عم بالإنعام ما خلقاوشفع العدل بالإحسان فاتفقا
وزاد بالذكر في قلب التقي تقىفاستكمل الدين والإيمان والخلقا

وكان مدركه الصديق أو عمرا

سبحان من سبحته كل سابحةوكل عائمة في الماء سائحة
وكل غادية تغدو ورائحةوسبحته خفايا كل جانحة

لم تعرف السر حتى جاورت صورا

سبحان من حمدته ألسن البشرفي السر والجهر والآصال والبكر
وفي الدجى تشدو ونصف الليل والسحربالشكر والذكر والآيات والسور

توليه حمدا وتتلو بعده سورا

سبحان من نزهته ألسن عزفتعن كل ما يوهم التشبيه إذ وصفت
صفا لها مورد التحقيق حين صفتفلم تفارقها حتى أثبتت ونفت

ولم يدع شبهة تؤذي ولا ضررا

سبحان من شكره في الدين مفترضوليس جسم ولا عرض
ينهي ويأمر ما في ذا وذا غرضفاذكر لنعماه ذكرا ليس ينقرض

فمن تحدث بالنعمى فقد شكرا

سبحان من خضع السبع الطباق لهوأعظمته قلوب حشوها وله
تريد إنَّ تعلم الأبقي وتعقلهطوبى لمن أمل الأبقى وأم له

واستكثر الزاد لمّا آنس السفر

سبحان من زين الأفلاك بالشهبوبين الدين بالآيات والكتب
ولم يدعنا لدى لهو وفي لعبلكن نهانا وآتانا على الرتب

حتى انتهينا وأذعنا لمّا أمرا

سبحان من جعل الأشياء تختلففتارة تتناءى ثم تأتلف
هذا الظلام بنور الصبح ينصرفكما الضلال لنور العلم يقف

فسله نورا ينير السمع والبصرا

سبحان من خلق الأخلاق والخلقاوالشمس والبدر والظلماء والغسقا
يروقك الكل مجموعا ومفتراقاوانظر لنفسك واسلك نحوه طرقا

فأسعد الناس من في نفسه نظرا

سبحان منزل الماء المزن في المطريروي النبات ويسقي يانع الثمر
كأنما الزهر تهديه إلى الزهرإذا رأيت تلاقيها على قدر

رأيت صنع قدير أحكم القدرا

سبحان من قدر الأوقات والأجلاوتابع الوحي واستتلى به الرسلا
فمن تعدى حدود الفوق قيل غلاومن تجاوز منحطا فقد سفلا

ومن تخطى خطوط المنتهى كفرا

سبحان من فجر الأنهار فانفجرتوقدر الخير في إجرائها فجرت
فزينة الأرض بالأزهار قد ظهرتوللبصيرة عين كلما نظرت

رأت جمالا وإجمالا ومعتبرا

سبحان من خلق الإنسان من علقوأعقب الليلة الليلاء بالغسق
يا بهجة الشمس دوني عذت من فلقويا سنا البدر عارض حمرة الشفق

حين تعود لنا من ليلتنا سحرا

سبحان من علم الإنسان بالقلموسلط الهم والبلوى على الهمم
فقاومتها جنود الصبر والكرمثم ابتلى قلب غير العارف الفهم

فما أطلق ولا أوفى ولا صبرا

سبحان من خلق الإنسان من عجلفليس يمشي إلى شيء على مهل
ولا يقول سوى هذا وذلك ليمقسم الحال بين الحرص والحيل

فليس تلقاه إلاّ ضارعا حذرا

سبحان من زانه بالعلم والأدبوبالفضائل والإيمان والطلب
فلا يزال حليف الفكر والتعبرام الكمال فلم يبلغ ولم يخب

ولم يرد بعد في ري ولا صدرا

سبحان من شأنه بالكبر والأشريمسي ويصبح في غي وفي بطر
مردد العزم بين الجبن والخورلا يستفيق من الشكوى إلى البشر

ولا يزحزح عن ظلم إذا قدرا

سبحان محرقه في وقدة الحسدفلا يزال أخا غيظ وفي نكد
كالبحر يرمي إلى العينين بالزبدإذا رأى أثر النعمى على أحد

يود لو كان أعمى لا يرى ضجرا

سبحان من أمر الأرواح فأتمرتثم استديمت فلم تنهض بما أمرت
وكل نفس إذا سامحتها فجرتفلا تصلها إذا خانتها أو غدرت

واقطع علائق من قد خان أو غدرا

سبحان من بسط التعليم ثم طوىفأعق القلب وجدا دائما وهوى
وذاب في ملتظى أشواقه وذوىوكان أزمع واستوفى المنى ونوى

حجا فلما انى ميقاته حصرا

سبحان من في بساط العدل أجلسناوباغتفار عظيم الذنب آنسنا
وزان بالعلم والإيمان أنفسنافكان أعظمنا قدرا وأنفسنا

من انتهى أو نهى أو خاف فازدجرا

سبحان من خص بالإيمان أنفسناوخافه من عذاب النار أنفسنا
لولاه لم نعرف المعروف والحسناولا استفدنا لسانا ناطقا لسنا

ولا درينا: أباح الشرع أو حظرا

سبحان من جعل الإيمان بالقدروالحشر والنشر منجاة من الضرر
فلا خلود مع الإيمان في سقرولا وصول إلى أمن دون حذر

حتى تكون لأمر الله مؤتمرا

سبحان من إن يشأ أعطاك أو منعكومن إذا شاء أمرا حادثا وقعا
وتارة يخفض الأمر الذي رفعايوما يفرق للإنسان ما حمعا

ولا يبالي بمن أثرى ومن خسرا

سبحان من هو يوم الفصل يجمعناوللنعيم بفضل منه يرفعنا
من بعد رؤية أهوال تروعنايرى لها والها هيمان أورعنا

حيران عريان يبدي كل ما سترا

سبحان من شاء في الدنيا سعادتنابطاعة أحسنت منا إرادتنا
ويبتلينا ويستحلي عبادتناحتى إذا شاء في الأخر إعادتنا

أعادنا مثل ما كنا كما ذكرا

سبحان من يحشر الإنسان مكتئباخوف الجراء ويجزيه بما كسبا
ويحكم الحكم يمضيه كما وجبافالقاسطون إلى نيرانه عصبا

والمقسطون إلى جناته زمرا

سبحان من فضل الإسلام في الأممبالطيبات الطاهر المبعوث في الحر
محمّد خير من يمشي على قدمإذا عددت بيوت المجد والكرم

فمنه حتى إلى عدنان أو مضرا

سبحان من ختم الأديان في الأزلبالملة السمحة البيضاء في الملل
أتى بها خير مأمور وممتثلمحمّد خاتم السادات والرسل

وخير من حج بيت الله واعتمرا

إذا وصفنا فبالتقصير نعترففكل لفظ بليغ دونه يقف
هو النبي الذي في ذكره شرففإن طلبت رضاه الذي تصف

فكن على وصفه في الذكر مقتصرا

صلى الإله عليه ما بدا قمروما سرى في الديجاء أنجم زهر
وما تباينت الأشكال والصوروما تدورست الآيات والسور

وما قضى مؤمن من حاجة وطرا

وبالجملة فابن عاصم أبو يحيى كان يسميه أهل زمانه أبن الخطيب الثاني، حسبما قاله الوادي آشي وغيره.

ولا بد إنَّ نلم بنبذة من أخبار أبن الخطيب السلماني الوزير: إذ هو لسان الدين، وفخر الإسلام بالأندلس في عصره، فنقول: هو محمّد بن عبد الله أبن سعيد بن عبد الله بن سعيد ين علي بن أحمد السلماني، قرطبي الأصل، ثم لوشيه، يكنى أبا عبد الله، ويلقب من الألقاب المشرفة بلسان الدين، الوزير الشهير، الطائر الصيت، المثل المضروب في الكتابه والشعر والمعرفة بالعلوم على اختلاف أنواعها، ﵀.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من روضة الورد في أولية هذا الإمام الفرد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.