من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ترجمة ابن السيد البطليوسي للفتح بن خاقان (٢)
ومن شعره المطرب وتغزله المعجب قوله:
أيا قمرا في وجنتيه نعيموبين ضلوعي من هواه جحيم
إلى كم أقاسي منك روعا وقسوةوصرما وسقما إنَّ ذا لعظيم
وإني لأنهى النفس عنك تجلداوأزعم أني بالسلو زعيم
فإن خطرت بالقلب ذكراك خطرةظللت بلا لب إليك أهيم
ومن مديحه الذي أبدع فيه وأغرب وذهب فيه أحسن مذهب قوله يمدح القادر رحمه الله تعالى:
ضمان على عينيك أني هائمتصدع قلبي حول وصلك حائم
فؤادك قاس ليس لي في رحمةويوهم منك اللحظ أنك راحم
ظلمت ولم ترهب مغبة ما جنتجفون لها في العاشقين ملاحم
أظن عقاب الله نالك في الهوىفخصرك مظلوم وردفك ظالم
ولحظك مضني ما يفيق من الضنىكما ضنيت فيك الجسوم النواعم
وخدك بالألحاظ دائبافكل له باللحظ مدم وكالم
يقولون غصن ألبان ما حاز خصرهودعص النقا ما حاز منه المعاكم
وفي طوقة بدر الدجنة طالعتجلله قطع من الليل فاحم
وقالوا اللمى المحمر فص عقيقهبمبسمه المعسول والثغر خاتم
لك المثل الأعلى وفي الجهل عاذربتقصيرهم إنْ لامهم فيك لائم
وما أنت إلاّ آية الله في الورىوحكمته إنْ قال بالعلم عالم
لقد يخسوك الحق جهلا وأخطأتبما رجمت فيك الظنون الرواجم
كما يخسوا يحيى بن ذي النون حقهفقالوا ابن سعدي في النوال وحاتم
وقالوا حكى الضرغام في الروع بأسهوذلك ما لا تدعيه الضراغم
وقالوا هو الدهر الذي ليس دونهحمى وهو المخدوم والدهر خادم
وأني لليث الغاب في الروع بأسهإذا صال في الهيجاء والنقع قاتم
ومن أين للسيف الحسام مضاؤهإذا انتضيت للحرب منه العزائم
ومن أين للمزن الكنهور جودهإذا انهملت من راحتيه المكارم
لنا بارق من بشره خلباإذا شامه يوما من الناس شائم
عليه من المأمون يحيى مشابهترى ولإسماعيل فيه مياسم
همامان شادا مجد له التقىأساس وأطراف الرماح دعائم
أبا الحسن استنشق ثنائي فإنمافؤادي دارين وشعري لطائم
لبست حلي للفضل حائكها التقىومعلمها الإفضال والمجد راقم
وأورثك المأمون صارمه الذيبه لم تزل تفري الطلى والجماجم
فصمم ولا تحجم فإنك صارمحسام ومنه في يد الله قائم
لك السرحة الغناء في المجد لم تزلتروضها من راحتيك الغمائم
رياض لنا سجع بمدحك وسطهاكأنا على أفنانهن حمائم
ودونك بكرا من ثنائي زففتهاإليك كما زف الغوالي الكرائم
كستك بطليوس بها عبقريةكما انشق عن زهر الرياض كمائم
وما أنت ذو فقر لمّا أنا واصفولا أنا ذو إفك بما أنا زاعم
سجاياك تملي الفخر والدهر كاتبوعلياك تعطي الدر والشعر ناظم
فدم عامرا للمجد تعنو لك العداوتحسدنا فيك النجوم النواجم
قال أبو نصر: هذا ما سمح به خاطر لم تخطر عليه سلوة وذهن ناب لم ترهف له نبوة ووقت أضيق من المأزق المتداني ومقت للزمن شغلني عن كل شيء وعداني أتجرع به الصاب وأتدرع منه الأوصاب فما أتفرغ لإنشاء قول ولا أصحو من الانتشاء من هول وإلاّ فمحاسن هذا الرجل كانت أهلا أنْ يمتد عنانها ويسكب عنانها لكن عاق عن ذلك الدهر الذي شغل وأوغلنا في شعاب الأنكاد حيث وغل.
انتهى التأليف البارع.
ولابد أنْ نذكر ما لأبي نصر من القلائد في حق الرجال المذكور وأختصر ما جرى ذكره هنا من النظم.
قال في القلائد في حق الشيخ ابن السيد المذكور ما نصه: الفقيه الأستاذ أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن السيد البطليوسي شيخ المعارف وإمامها ومن في يده زمامها لديه تنشد ضوال الأعراب وتوجد شوارد لغات الإعراب إلى مقطع دمث ومنزع في النفاسة غير منتكث وكان له في دولة ابن رزين مجال ممتد ومكان معتد لمّا رأى الأحوال واختلالها والأقوال واعتلالها وتلك الشموس قد هوت ونجوم الآمال قد خوت وأضرب عن مثواه ونكب عن نجواه واغترب بلوعة ابنرزين وجواه ونصب نفسه لإقراء علوم النحو وقنع بتغييم جوه بعد الصحو وله تحقيق بالعلوم الحديثة والقديمة وتصرف في طرقها القويمة ما خرج بمعرفتها عن مضمار مشرع ولا نكب عن أصل للسنة ولا فرع وتواليفه في الشروحات وغيرها صنوف وهي اليوم في الآذان شنوف وقد أثبت له يريك شنوفه وتجد على النفس خفوفه.
فمن ذلك قوله في طول الليل: ترى ليلنا..... البيتين وقد سبقا.
ثم قال الفتح: وأخبرني أنه حضر مع المأمون بن ذي النون في مجلس الناعور بالمنية التي تطمح إليها المنى ومرآها هو المقترح والمتمنى والمأمون قد احتبى
وأفاض الحبا والمجلس يروق كأنه الشمس في أفقه والبدر كالتاج في مفرقه والنور عبق وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق والدولاب يئن كناقة إثر الحوار أو كثكلى من حر الأوار والجو قد عنبرته أنواؤه والروض قد رشته أنداؤه والأسد قد فغرت أفواهها ومجت أمواهها فقال: يا منظرا إنْ نظرت بهجته..... الأبيات وقد تقدمت.
ثم قال الفتح: وله رقعة يصف بها هذا التصنيف يعني قلائد العقيان: تأملت فسح الله لسيدي ووليي في أمد بقائه كتابه الذي شرع في إنشائه فرأيت كتابا سينجد ويغور ويبلغ حيث لا تبلغ البدور وتبين به الذرى والمناسم وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم فقد أسجد الله الكلام لكلامك وجعل النيران طوع أقلامك فأنت تهدي بنجومها وتردي برجومها فالنثرة من نثرك والشعري من شعرك والبلغاء لك معترفون وبين يديك متصرفون وليس يبارك مبار ولا يجاريك إلى الغاية مجار إلاّ وقف حسيرا وسبقت ودعي أخيرا وتقدمت لا عدمت شفوفا ولا برح مكانك بالآمال محفوفا بعزة الله.
وله يراجع الأستاذ أبا محمّد بن جوشن عن شعر كتب به إليه وتضمن عزلا في أول القصيدة فحذا حذوه:
حلفت بثغر قد حمى ريقه العذباوسل عليه من لواحظه عضبا
وفرحة لقيا أذهبت ترحة النوىوعتبي حبيب هاجر أعقبت عتبا
لقد هز عطفي بالقريض ابن جوشنسرورا كما هزت صبا غصنا رطبا
كساني ارتياح الراح حتى حسبتنيحليف بعاد نال من حبه قربا
وأطربني حتى دعاني الورى فتىوقالوا كبير بعد كبرته شبا
كأن المثاني والمثالث هيجتسروري ولم أسمع غناء ولا ضربا
فيا مزمع الترحال قل لابن جوشنمقال محب لم يشب جده لعبا
أمهدي سجاياه إليَّ وناظمالي الشهب عقدا راقني نظمه عجبا
وما خلت إهداء الشمائل ممكنالمهد وأنَّ الدهر ينتظم الشهبا
فهل نال عبد الله من سحر بابلنصيبا فأربي أو حوى الدهي والإربا
ليهنك فضل حزت من خصله المدىونظم بديع قد غدوت له ربا
وهاك سلاما صادرا عن مودةعمرت به مني الجوانح والقلبا
وله ﵀ في الزهد من لزوم ما لا يلزم:
أمرت إلهي بالمكارم كلهاولم ترضها إلاّ وأنت لها أهل
فقلت اصفحوا عمن أساء إليكموعودوا بحلم منكم إنْ بدا جهل
فهل لجهول خاف صعب ذنوبهلديك أمان منك أو جانب سهل
وله ﵀ يجيب شاعرا قرطبيا مدحه:
قل للذي غاص في بحر من الفكربذهنه فحوى ما شاء من درر
لله عذراء زفت منك رائحةتختال من حبرها المرقوم في حبر
صدقها الصدق من ودي ومنزلهابصيرتي وسواد القلب لا بصري
كأنما خامرتني من بشاشتهاراح وسكر بلا راح ولا سكر
هزت بدائعها عطفي من طربلحسنها هزة المشغوف للذكر
ما كنت أحسب أنَّ النيرات غدتيصيدها شرك الأوهام والفكر
ولا توهمت أيام الربيع ترىفي تاجر غضة الأنوار والزهر
أما الجزاء فشئ لست مذركهولو بدرت إلى التوجيه بالبدر
لكن جزائي صفاء الود أضمرهإذا القلوب انطوت منه على كدر
جاراك ذهني في مضمارها فكباذهني وفزت بخصل السبق والظفر
وهل بطليوس في نظم مناظرةيوما لقرطبة في حكم ذي نظر
وله أيضاً ﵀ يصف زربطانة ملغزا:
وذات عمى لها طرف بصيرإذا رمدت فأبصر ما تكون
لها من غيرها نفس معاروناظرها لذي الإبصار طين
وتبطش باليمين إذا أردناوليس لها إذا بطشت يمين
وكتب إلى الأستاذ أبي الحسن بن الأخضر ﵀:
يا سيدي الأعلى وعمادي وعمادي الأسنى وحسنة الزمان الحسني الذي جل قدره وسار مسير الشمس ذكره ومن أطال الله بقاءه لفضل يعلى مناره
وعلم يحيى آثاره نح أعزك الله نتدانى إخلاصا وإنْ كنا نتناءى أشخاصا ويجمعنا الأدب وإنْ فرقنا النسب فالأشكال أقارب والآداب مناسب وليس يضر تناثي الأشباح إذا تقاربت الأرواح وما مثلنا في هذا الانتظام إلاّ كما قال أبو تمام ﵀:
نسيبي في رأيي وعلمي ومذهبيوإنْ بإعدتنا في الأصول المناسب
ولو لم يكن لمآثرك ذاكر ولا لمفاخرك ناشر إلاّ ذو الوزارتين أبو فلان أبقاه الله لقام لك مقام سبحان وائل وأغناك عن قول قائل فإنه يمد في مضمار ذكراك باعا رحيبا ويقوم بفخرك في كل ناد خطيبا حتى تنثني إليه الأحداق وتلوى نحوه الأعناق فكيف وما يقول إلاّ بالذي علمت يعد وما تقرر في النفوس من قبل ومن بعد فذكرك قد أنجد وغار ولم يسر فلك حيث سار وإنْ ليل جهل أطلعت فيه فجر تبصيرك لجدير بأن يصير نهار وإنَّ نبع فكر قدحته بتذكيرك لجدير أنْ يعود مرخا فهنيئا لك الفضل الذي أنت فيه راسخ القدم شامخ العلم منشور اللواء مشهور الذكاء مليت الآداب عمرك ولا عدمت الألباب ذكرك ورقيت من مراتب أعلاها ولقيت من المآرب أقصاها بفضل الله.
وكتب مراجعا إلى الوزير أبي محمّد بن سفيان ﵀: يا سيدي الأعلى وعمادي الأسنى ومشربي الأصفى ومن أدام الله عزه وحمى من النوائب حوزته وافاني لك كتاب سرى الموضع سنى
الموقع أطال على إيجازه وأطمع بعد إعجازه وقابلت الرغبة التي ضمنتها فيه بما تقتضيه جلاله مهديه ولئن تراخى الكتاب عن حسن في ذلك العتاب فإن المودة لم يقدح فيها من الملل قادح ولم يسنح لها من الخلل سانح بل كانت كالبرد طوى على غره إلى أوان جلائه ونشره وقد علم علام الضمائر والذي يظن غائبا وهو حاضر أني أعتقدك القدح المعلى وأضرب بك المثل الأعلى وأرى أنك تحجيل واضح في دهمة الزمان وعلق راجح في كفة الامتحان وبقية سنخ كريم ما عهدهم عنا بذميم.
عليهم سلام الله ما ذر شارقورحمة ما شاء أنْ يترحما
وما أدعي لك جانبا من السيادة إلاّ لك عليه أعدل الشهادة ولكن قديما سفل ذو الرجحان وعاد الكمال على أهله بالنقصان وكبت الأعالي بارتفاع الأسافل حتى اقتضى ذلك قول القائل:
فوا عجبا كم يدعى الفضل ناقصووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وقال المذمر للناتجينمتى ذمرت قلبي الأرجل
وقد جاريتك أعزك الله في ميدان من البلاغة أنا فيه كمن كاثر البحر والمطر وجلب التمر إلى هجر والذي حداني إليه أنه مر بي زمن ألهي خاطري عنك فيه وسن فقلت قد كان من العقوق ترك رعاية الحقوق فلأستمطرن مزن القول فقد كنت عهدتها تسجم فتغدق ولأستسقين
جابية الشيخ العراقي فقد كانت تطم فتفهق أيام كنت أسحب ذيل الشباب وأسلك مسلك الكتاب ويعجبني سلوك سهل الكلام وحوزته والتصرف بين أبكاره وعونه أستن استنان الطرف الجامح ولا أثنى عنان الطرف الطامح وأورى هامتي وأقول بما صبت على غمامتي إلى أنْ تعمم مفرقي بالقتير وعلتني أبهة الكبيرة وودعت زمني الزائل وعادت سهامي بين رث وناصل وعريت أفراس الصبا ورواحله وسددت على سوى قصد السبيل معادلة فلئن هريق ماء الشباب واستشن الأديم وأقشع السحاب وتجلت الغيوم فلعل في الأفق ربابه وفي الحوض صبابة وعسى أنْ يكون في أخلاف المقالة در يرضع في حقاق البلاغ در يرصع وزفنا عذراء لا ترضى إلاّ الأكفاء فليس يبين النجد إلاّ في مآزق الهيجاء ولا يحسن العقد إلاّ في عنق الحسناء ولأجعلن الشعر لها شعارا وفقر النثر لها دثارا فاهتصرها إليك ولهي عروبا قد رضيت
بك محبا ومحبوبا فتضمخك بمسكها وتؤمنك من فركها وتذر ذرور الشمس عليك وتهز في ندوة الحي عطفيك فإنَّ قضت من حقك فرضا ورتقت من فتق الإخلال ولو بعضا فذاك ما تضمنه الخاطر الذي نمنم بردها ونظم عقدها وإنْ أخلف الظن ما أوهم ووعد وقصر الذهن فيها أحكم وسدد فللخاطر عذر في أنه منصل أغفل شحده وجلاؤه حتى ذهب فرنده وماؤه ومنهل ضيع ورده فنضب عده:
والشوال ما حلبت رسلهاوتجف درتها إذا لم تحلب
وله من قصيدة يمدح بها ذا الوزارتين أبا محمّد بن الفرج:
نبه الليل بالوجيف ولا تولع بدار الهوان بالإغماض
واقر ضيف الهموم كل أمونعنتريس وبازل شرواض
أنقذتني من الردى وطأتي البيدونقض الهموم بالإنقاض
شكلها كالقسي وهي سهامللفلا والرغاء كالإنباض
خلنا حين الليل سبحاغمست من دجاه في خضاض
صدعت عرمض الدياجر حتىكرعت في كاء الصبح المفاض
حين راع الظلام وخط مشيبقد سرى في سواده ببياض
وقال في الزهد:
تجوهدك الأدنى عنيت بحفظهوضيعت من جهل تجوهرك الأقصى
لقد بعت ما يبقى بما هو هالكوآثرت لو تدري على فضلك النقصا
وقال في ذلك أيضاً: وما دارانا إلاّ موات..... البيتين.
وقد تمثلت بهما في خطبة هذا الكتاب فراجعهما.
وله أيضاً يعزي ذا الوزارتين أبا عيسى بن لبون في أخيه:
المرء في أيامه عبروالصفو يحدث بعده كدر
خرس الزمان لمن تأملهنطق وخبر صروفه خبر
نادي فأسمع لو وعت أذنوأرى العواقب لو أرى بصر
كم قال هبوا طالما هجعتمنكم عيون حقها السهر
أبأذن من هو مبصري صممأم قلب من هو سامعي حجر
لولا عماكم عن هدى نذريومواعظي ما جاءت النذر
هذي مصارع معشر هلكواوعظتم بالصمت فاعتبروا
ومنها:
قالت أرى ليل الشباب بدتللشيب فيه أنجم زهر
فأجبتها لا تكثري عجبامن شيبة لم يجنها كبر
لكن طويت من الهموم لظىأضحى لها في عارضي شرر
ومنها:
حسنت شمائلكم وأوجهكمفتطابقا مر أي ومختبر
والحسن في صور النفوس وإنْراقتك من أجسامها الصور
لا ضعضعت أيدي الخطوب لكمركنا ولا راعتكم الغير
وقال يخاطب مكة أعزها الله:
أمكة النفوس الكرائمولا برحت تنهل فيك الغمائم
وكفت أكف السوء عنك وبلغتمناها قلوب كي تراك حوائم
فإنك بيت الله والحرم الذيلعزته ذل الملوك الأعاظم
وقد رفعت منك القواعد بالتقىوشادتك أيد برة ومعاصم
وساويت في فضل المقام كلاكماتنال به الزلفى وتحمى المآثم
ومن أين تعدوك الفضائل كلهاوفيك مقامان: الهدى والمعالم
ومبعث من ساد الورى وحوى العلابمولده عبد الإله وهاشم
نبي حوى فضل النبيين واغتدىلهم أول في فضله وهو خاتم
وفيك يمين الله يلثمها الورىكما يلثم اليمني من الملك لاثم
وفيك لإبراهيم إذا وطئ الثرىضحى قدم برهانها متقادم
دعا دعوة الصفا فأجابهقطوف من الفج العميق وراسم
فأعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتىولم يعها إلاّ ذكي وعالم
ألهفي لاقدار عدت عنك همتيفلم تنهض مني إليك العزائم
فيا ليت شعري هل أرى فيك داعياإذا ما دعت لله فيك الغمائم
وهل تمحون عني خطايا اقترفتهاخطى فيك لي أو يعملان رواسم
وهل لي من سقيا حجيجك شربةومن زمزم يروى بها النفس حائم
وهل لي في أجر الملبين مقسمإذا بذلت للناس فيك المقاسم
وكم زار مغناك المعظم مجرمفحطت به عنه الخطايا العظائم
ومن أين لا يضحى مرجيك آمناوقد أمنت فيك المها والحمائم
لئن فاتتني منك الذي أنا رائمفإن هوى نفسي عليك لدائم
وإنْ يحمني حامي المقادير مقدماعليك فإني بالفؤاد لقادم
عليك سلام الله ما طاف طائفبكعبتك العليا وما قام قائم
إذا نسم لم تهد عني تحيةإليك فهديها الرياح النواسم
أعوذ بمن أسناك من شر خلقهونفسي فما منها سوى الله عاصم
وأهدي صلاتي والسلام لأحمدلعلي به من كبة النار سالم
انتهى ما أوردة في القلائد دون ما قدمناه.
ولنختم ترجمة ابن السيد بقوله:
إليك أفر من ذلي وذنبيفأنت إذا لقيت الله حسبي
وزورة أحمد المختار قدمامناي وبغيتي لو شاء رتبي
فإن أحرم زيارته مجسميفلم أحرم زيارته بقلبي
فدونك يا رسول الله منيتحية مؤمن وهدي محب
سأجعل عروتي الوثقى يقينيلصحة ما أتيت به وحبي
عسى ود ثوى لك في فؤاديعلى بعد سيوجب منك قربي
شهدت بأن دينك خير دينبلا شك وصحبك خير صحب
ولنمسك العنان.
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع