تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

رجع إلى كلام ابن الآبار

فلا غزو أنَّ من أمن ووقي ثم لمّا كسا وأطعم سقي آية نعمتي وفت بالميعاد وحسني مثلها يعود للمعاد وأتت بماء معين قد أصبح غورا وملأت ما بين لابتيها جنانا ترف ظلا وترق نورا فيا بشرى لتونس أخصب جديبها وأحسن وصف الروض والغدير أديبها وطالما أطلعت صحراء بل بغضاء فكم للإمارة قبلها من يد بيضاء غشيت حبر الحبور والسرور وعوضت برد الظل من وهج الحرور خمائل وجداول تزاول منها العين ما تزاول تلك يضل من أحصاها وهذه يصل بها حصاها ويا لقصرها السعيد نعمت أدواحه وهبت على خضر الأغصان وزرق الغدران أرواحها هذا وإنْ بات السماح المفاض يسقيه والجود الفضفاض ينقع فؤاده ويشفيه وهنيئا للمسجد الجامع أنْ رويت جوانحه الصاديه وجمعت في شرعته السارية والغادية

فها هو فجره بادي الغرر والأوضاح وصخره منبجس بالزلال القراح وللجمهور بصفوه المنساب لهج الغياب بالإياب وطرد الشيب لذكر الشباب أمسوا قد سوغوا مآربهم وأضحوا قد علم كل أناس مشربهم فهم يردون على العذب النمير ويجدون بركة رأي الأمير مكرمة ذخرها لسلطانه الزمانو كرامة هنأها به الإيمان وقضية إنْ حجبت عن داود فما حجب عنها سليمان:

جمعت للناس بين الري والشبعفهم بأخصب مصطاف ومرتبع
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «جمعت للناس بين الري والشبع»
ولم تدع كرما إلاّ أتيت بهتضيف مبتدعا لمبتدع
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «جمعت للناس بين الري والشبع»
لمّا وليت خلعت الخير أجمعهعليهم فبدوا في أجمل الخلع
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «جمعت للناس بين الري والشبع»
لله أيامك استوفت محاسنهافلا فضيلة للأعياد والجمع
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «جمعت للناس بين الري والشبع»
ذامت مساعيك والأقدار تسعدهاتولي المساجد إنصافا من البيع

اللهم إنَّ الإيالة الحفصية قد أعليت مظاهرها نصرت معاشرها وقصرت على المصالح الدينية والدنيوية مواردها ومصادرها ثم اصطفيت من شرف بيتها الصراح ومعدن سوددها الوضاح مولانا الأمير الأجل المؤيد البارك أبا عبد الله فانتضيته حساما في يدك قائمه وارتضيته إماما لا تلين في ذاتك صرائمه ولا يلحق شأوه في النيل من عداتك رائمه يمضي بأساحين لامضاء للحسام العضب ويهمي جودا والسماء في أزر من نجيع الجدب ينتدب سعيا لكل حسنى أعيت على القريع الندب.

فاقض اللهم لسلطانه بتأييد وأدم بأيامه المباركة نعمة التمهيد وضاعف عزة جانبه بأعزازه كملة التوحيد. واجزه اللهم أفضل الجزاء عن

إفاضة النعماء وإنارة الظلماء وكافئه عن نقل الغلل والأظماء بما فجر من ينابيع الماء وكما شرفته فعله في الأفعال واسمه في الأسماء فاجعله في الدنيا داعيا إلى سبيلك وفي الأخرة هاديا إلى حوض رسولك ﷺ الذي آتيته بعدد نجوم السماء.

آمينَ آمين والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

ومن بديع ما كتب به مخاطبا رئيس منورقة سعيد بن حكم القرشي رحمه الله تعالى:

إنَّ سعيد بن حكمصنو العلا نجل الكرام
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إن سعيد بن حكم»
رآسة بمثلهايفاخر السيف القلم
وسودد مجموعةفيه محاسن الشيم
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إن سعيد بن حكم»
معتمد من شأنهرعي العهود والذمم
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إن سعيد بن حكم»
فاتحني ممهداإلى جوابه القلم
عادة ندب أروعخص ببره وعم
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إن سعيد بن حكم»
فشكره في كل حالٍ ومنال ملتزم
حيا الحيا حضرتهوجادها ثر الديم
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «إن سعيد بن حكم»

اقتضيتها أيّها السيد الأعظم والسند الأعصم أبقاه الله وجنابه محفود ومنابه محمود وجزبه مودود وشربه مورود ورواق السعادة والنضرة المفادة فوقه ممدود من دانيه كلأها الله تعالى والوقت مضايق والرعب ملازم لا يفارق وأنا بسيادته الأصيلة دائم الاعتداد وعلى عنايته الجميلة قاصر الاعتماد والله

يبقيه كاسمه سعيدا ويسميه مبدئا في المعلوات ومعيدا بمنه.

ووصلني وصل الله حراسته وكلا من الغير والغيل رياسته مخاطبته الكريمة الخطيرة مشرفة بالسؤال عن خاص الأحوال ومنفيه بما تضمنت من الاعتناء والبر المتوافر الأجزاء على الأماني البعيدة والآمال فلثمت سطورها قياما بحقه الأكبر ولزمت من شكره ما لا أقصر عنه بمشيئة الله تعالى ولا أقصر وكان الظن بناديه الأشرف جميلا فقد عاد يقينا والأمل فيه متينا فعاد مبينا ويعلم الله سبحانه أني أعطر بذكره الأمكنة وأزكي بشكره الأزمنة وبودي لو ركبت ثبج هذا البحر حتى أوفيه بعض واجبه وأشافهه بما أجنح إليه وأنطوى عليه من اعتماد جانبه واحماد مقاصده الرياسية ومذاهبه وقد حملت فلانا عصمه الله ويسر مرامه وأدام حفظه وإكرامه من جمل الإعظام ما يؤديه مفسرا وأفهمته أني كاتبت معتقدا خالصا ومضمرا وإنْ تفضل سيدي الأعلى حرسه الله بتكليف بعض أعراضه الكريمة شفع يده البيضاء بمثلها واستزاد معلوة لم يزل من أهلها وما يصدر عن الجانب الرياسي أسماه الله من الألتفات إليه والاعتماد عليه فإنه معدود بره الجسيم ويد من أياديه التي أعيت على التعديد والتقسيم والله يعلى محله ويسعد عقده وحله ويسوغه من مورد الإسعاد في حالتي الإصدار والإيراد أعلاه وأجله ويصل حراسته ويؤيد رياسته بمنه وكرمه.

والسلام الكريم المبارك العميم يخص به مقامه الأظهر ملتزم إكباره وإجلاله المعتد بتمامه في السيادة وكماله محمّد بن عبد الله بن أبي بكر من الأبار ورحمة الله تعالى وبركاته.

وكتب له أيضاً شافعا ومعتنيا.

تعتمد رياستكم المؤملة وسيادتكم المؤثلة تحية الشاكر لاعتنائها المباهي بسناها الوضاح وسنائها المستديم للأحرار والممتطين إليها أثباج البحار شرف عنائها وكرم غنائها محمّد بن الآبار ولا مزيد على ما عنده من إعظام يؤدي وظائفه واعتداد يشفع بتالده طارفه وثناء يعاطيه أولياء جلالكم ومعارفه والله يصعد مكانكم ويسعد زمانكم بمنه وكرمه.

وتتأدى إلى رياستكم حفظها الله في جانب أبي فلان أعزه الله وبلغه أبعد أمله وأقصاه وهو من علمتم مكان بيته النبيه من حيه وسبب نزوحه عن وطنه المحبب ونأيه واستحقاقه بالمزايا المعلومة والسجايا الكريمة لإجزال حفظه ورعيه وما زال لكمالكم واصفا وعلى تعظيم جانبكم والإفصاح بواجبكم عاكفا إمضاء لمّا أكد بينكم وبينه سالف الأيام وتمييزا بحفظ الود الذي يحفظه غير الكرام.

ومن مطالبي به حمله من التكرمة والتقدمة على النهج الأقوم وإنزاله من جلالكم هنا وهنالكم منزلة المحب المكرم وتوصيته المخصوص بالفارة في أشغالكم المباركة بأن يستصحبه عند الإياب ويورده محفوظ الجانب على ذلكم الجانب واختصاصه مع ذلكم بمخاطبة كريمة ترفعه مكانا عليا ويكون لمّا يرد عليه ويخلص بمشيئة الله إليه عنوانا جليا ومجدكم حرسه الله يغتفر جناية الإذلال ويبلغ نهاية الآمال والله يبقى رياستكم تجبر الكسير وتيسر المرام والعسير وهو سبحانه يؤيد مقامكم ويكافئ إنعامكم بمنه.

والسلام الكريم المبارك العميم يعتمد محلكم الرياسي بدءا وعودا ورحمة الله تعالى وبركاته.

وكتب يهنئ الفقيه الأجل القاضي أبا المطرف بن عمير بولايته قضاء شاطبة:

بأي بنان أم بأي بيانتخط وتملى شكرها الملوان

لولاية عقد لواءها الوجوب وأسفر وجه محاسنها المحجوب فأشرق لألاء محيها وتعاطى الأولياء حميها فما شئت من جذلان يحبر شكرا ونشوان يجهر سكرا يترنم كالشادي الباغم ويترنح كالغصن الناعم وكلا أصلح الله قاضينا الأعلى لا نكر على من يصف حالة السكر وإنْ تناهى طربا وقضى من رفض الأناء أربا فالمرتاح لا يتماسك ولا يتمالك والارتياح لا يهلك أحدا على راحه يتهاك لا جرم أنه تسمو به الجدود وتدرأ عنه بالشبهات الحدود ويا أيها المولى أشرف الخطط الضيق من عادي جلاله وخالدي جلاله أرحب الخطط.

قال جامع هذا الموضوع أحمد بن محمّد المقري وفقه الله: أشار ابن الآبار بقوله: " وخالدي خلاله " إلى إنَّ أبا المطرف من ولد خالد بن الوليد ﵁ فاعلم ذلك.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من روضة البهار في ذكر جملة من شيوخه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.