تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

بين الزمخشري وأهل السنة

وأنشد الزمخشري في كشافه لبعض العدلية يعرض بأهل السنة والجماعة المفلحين وينصر مذهبه الفاسد:

لجماعة سموا هواهم سنةوجماعة حمر لعمري موكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفواشنع الورى فتستروا بالبلكفة

ود تصدى للرد عليه من أهل السنة ﵃ جم وافر وأبدوا ما يؤيد مذهبهم الظافر وتركوا المبتدع يحك رأسه بغير أظافر.

ولنذكر الآن ما حضرنا من ذلك كقول صاحب الانتصاف من لكشاف وهو ناصر الدين بن المنير الإسكندراني رحمه الله تعالى:

وجماعة كفروا برؤية ربهمهذا ووعد الله ما أنْ يخلفه
وتلقبوا عدلية قلنا أجلعدلوا بربهم فحسبهم سفه
وتلقبوا الناجين كلا انهمإنْ لم يكونوا في لظى فعلى شفه

وكقوله أيضاً أعني أصحاب الانتصاف:

عجبا لقوم ظالمين تلقبوابالعدل ما فيهم لعمري معرفة
قد جاءهم من حيث لا يدرونهتعطيل ذات الله مع نفي الصفة

وكقول الشيخ الإمام أبي عليّ عمر بن محمّد خليل السكوني الأصولي ﵀:

سميت جهلا صدر أمة أحمدوذوي البصائر بالحمير المؤكفة
ورميتهم عن نبعة سويتهارمي الوليد غدا يمزق مصحفة
وزعمت إنْ قد شيهوه بخلقهوتخوفوا فتستروا بالبلكفة
نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوىفهو الهوى بك في المهاوي المتلفة
وجب الجسار عليك فانظر منصفافي آية الأعراف فهي المنصفة
أترى الكليم أتى بجهل ما أتىوأتى شيوخك ما أتوا عن معرفة

وقول القاضي أبي عمر بن عبد الرفيع:

جورية وتلقبت عدليةوعن الصواب عدولها للسفسفه
نفوا الصفات وعطلوا وتمجسواويكابرون وشأنهم جلب السفه

هكذا وجد بخط الإمام أبي عبد الله بن مرزوق ورأيته بخط بعض الأصحاب: وشأنهم حال السفه، والأمر في ذلك قريب.

وقول الإمام القاضي أبي عبد الله محمّد بن عليّ الأجمي التونسي قاضي الأنكحة رحمه الله تعالى:

لهواتف هتفوا وظنوا هتفهمعدلا لقد بلغوا النهاية في السفه
زعموا بأن الذات قام بغيرهاصفة وفيها أوجبوا حكم الصفة
خرقوا سياجا شاده سلف الهدىوتمذهبوا بمذاهب مستنكفة
وأتى الأخير الغمر من أتباعهميبغي الحجاج معرضا بالبلكفة
أعني الخوارزمي ذا الصلفاللم يتئد من جهله بالمعرفة
بل تاه في بيدا الجهالة معرضاكحمار وحش في مهامة متلفة

وقول الفقيه أبي زكريا يحيى بن منصور التونسي قال الشيخ ابن مرزوق ﵀: وفي جوابه تعريض بجواب الأجمي فوقه:

عجبا لحبر في البلاغو ذائقعلم الفصاحة فرده ومؤلفه
جمع المعاني والبيان مكشفاأسرار قرآن بأكمل معرفة
وأضل الله العظيم فراغ عنسنن الصواب وحاد عنه وحرفه
فأحق قدرة حادث وأحال رؤية واجب أو أنْ تكون له صفة
ما ذاك إلاّ فعل قهار بهقوم ذوو رشد وقوم في سفه
والله أسأل رحمة لجميعناودخولنا فيمن حباه وشرفه
متوسلين بأحمد خير الورىصلى عليه الله ما نطقت شفة

وقوله الفقيه أبي محمّد عبد الواحد اليفرني:

قل للذي جمع النظام وخلفهمن بعده لك موعد لن تخلفه
أثبت عدل جماعة في جورهموالجور أثبته لهم نفي الصفة
ستكون من تلك الجماعة يوم همحمر لغي أو لكي موقفه

وقوله شيخ الإسلام أبي عبد الله بن عرفة ﵀:

لحثالة سموا هواهم معدلاوحثالة حمر لكي موقفه
قد شهوه بالمحال وعطلواوتستروا باللذات عن نفي الصفة

قوله: " قد شبهوه بالمحال " أي لقولهم: " عالم لا بعلم " ونفي العلم يستلزم أنْ يكون محالا. هكذا ألفي في بعض المقيدات والله اعلم.

وقول خطيب الخطباء الرئيس الحاجب الفيه المحدث الرحال سيدي أبي عبد الله بن مرزوق التلمساني رحمه الله تعالى:

وجماعة عرفت لعمري بالسفهوتمسك بظلال أهل الفلسفة
عدلت عن النهج القويم فلقبتعدلية وعدولها عن معرفة
ضلت وقالت لن يرى ربي الورىيوم الجزاء فألزت نفي الصفة
هذا وكم من زلة زلت وكممن مذهب ذهبت به في متلفه
وكذاك أسلمت الأمور لنفسهاهيهات تنقذ نفسها من متلفه
كيف السبيل لصرفها عن غيهاوالعدل يمنع صرفها والمعرفة

وقال سعد الدين الالتفتزاني ﵀ عند ذكر البيتين اللذين أنشدهما

الزمخشري ما نصه: ولقد عورض ما أنشده وأنشأه من الهذيان. قال الإمام المحقق محي السنة قامع البديعة كامل الدين المظفر ردا عليهم:

لجماعة كفروا برؤية ربهمولقائه حمر لعمري موكفة
هم عطلوه عن الصفات وعطلواعنه الفعال فيها لها من منكفة
هم نازعوا الخلق حتى أشركوابالله زمرة حاكة وأساكفه
هذا غلقوا أبواب رحمته التيهي لا تزال على العصاة موكفة
ولهم قواعد في العقائد رذلةومذاهب مجهولة مستنكفة
يبكي كتاب الله من تأويلهمبدموعهم المنهلة المستوكفة
وكذا أحاديث النبي دموعهامنهم على الخدين غير مكفكفه
فالله أمطر في سحاب عذابهوعقابه أبدا عليهم أوكفه

انتهى لكلام السعد ﵀.

وقال الطيبي ﵀: وأجابه بعض أهل السنة بقوله:

عبا لقوم ظالمين تستروابالعدل ما فيهم لعمري معرفة

البيتين وقد تقدم أنهما لصاحب الانتصاف حسبما صرح بذلك الإمام ابن مرزوق فبان أنه المعنى بقول الطيبي: أجاب بعض أهل السنة والله اعلم.

قلت: وقد رأيت بتلمستان بخط الفقيه أبي عبد الله محمّد بن الحداد الوادي

آشي ثم الغرناطي نزيل تلمستان ﵀ جوابا بديعا جدا للشيخ الإمام ابن الجبير اليحصبي أحد أعلام المناخرين بالأندلس ونقلته ن خطه الحسن وهو:

وجماعة منشوءة بدعيةمصروفة عن رشدها متعسفة
حاروا وسموا قومهم عدليةعدلوا ولكن عن طريق المعرفة
قوم نفوا عن ربهم أحكامهفي خلقه لمّا نفوا عنه الصفة
غطوا على التعطيل بالتنزيه إذضلوا ضلال الأسرة المتفلسفة
فطريقهم أس الضلال وقولهمعين المحال محض السفه
الحق جب سنام جبائيهموقناة نجل عبيدهم متقصفة
وتناثرت خرزات نظام لهموالكودن العلاف بل المعلفة
والشيخ محمود هو الفيل الذيكادوا به المعنى الذي في البلكفة
ما منهم إلاّ حمار صوتتفي فيه جحفلة ويحسبها شفة

قال وكتب بخطه الرائق تحت قوله إلاّ حمار ما نصه: البادي أظلم. انتهى.

ولا خفاء ببراعة هذا النظم وحسن مساه وتوطئته للتورية البديعة التي هي قوله: " والشيخ محمود " الخ فإنَّ هذا التلميح لقصة الفيل المذكورة في القرآن في قوله تعالى:) ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (وقد صرح غير واحد من أهل التفسير والسير أنْ اسم ذلك الفيل الذي جاء به أبرهة لهدم الكعبة محمود فجبر بذلك ابن الجبير ما ضاع ن الاتفاق الغريب والله تعالى يجازيه أفضل جزائه وجميع أهل السنة بما أتوا به ن الحجج التي جدعت أنف كل مستريب.

وبعد أنْ كتب ما ذكرته من حفظي راجعت مقيداتي فألفيت بها مما نقلته من خط الوادي آشي المذكور ما نصه: أنشدنا شيخنا وبركتنا العالم الجليل الخطيب المصقع البليغ المفيد إمام

وقته في العلوم والتحصيل والفهوم قاضي الجماعة سيدنا أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن الازرق ﵁ وأمتع ببقائه وإفادته ووصل أسباب سعادته. قال: أنشدني شيخ الأدباء وحجة البلغاء الكاتب المجيد الأبرع أبو عبد الله محمّد بن الجبير اليحصبي معارضا للبيتين الشهيرين اللذين أنشدهما الزمخشري فعارضهما ابن الجبير بقوله:

وجماعة منشوءة بدعيةمصروفة عن رشدها متعسفة

الأبيات. قال شيخنا: ولمّا أنشده الأبيات ناظمها كتبها له بخطه الحسن وكتب تحت قول إلاّ حمار البادي أظلم انتهى.

ثم قال الوادي آشي المذكور: ولسيدي ابن الجبير المذكور ومن خطه قيدت:

كلما رمت أنْ أقدم خيرالمعادي ورمت أني أتوب
صرفتني بواعث النفس قسرافتقاعست والذنوب ذنوب
رُبَّ قلب قلبي لعزة خيربمتاب ففي يديك القلوب

وله أيضاً وقد أشار عليه الرئيس الكاتب أبو عبد الله الشران بإنشاء صدر لمكاتبات سلطانية:

ذرعي وصدري بالصدورهذا يضيق وذا يدور
أنت الملئ بكتبهاما للصدور سوى الصدور

فأجابه الشران بقوله:

تجر اجتهادك لن يبورفدع الكلام وكن صبور
إنَّ الصدور بك ازدهتبالدر تزدان الصدور

نقلت هذا كله من خط الفقيه أبي عبد الله محمّد الوادي آشي المذكور آنفا رحمه الله تعالى.

ثم قال الوادي آشي المذكور: سمعت شيخنا الإمام سيدي بن الازرق اصبحي ﵀ بمجلس تدريسه من الجامع الأعظم بغرناطة يقول: كان أبو محمّد عوف بن يوسف الخزاعي من أهل القيران يقول: الخلائق كلهم أعداء بني آدم وبنو آدم كلهم أعداء المسلمين وجميعهم أعداء أهل السنة. انتهى.

وذكر الرشاطي بسند متصل إلى أنس بن مال ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى:) وإنَّ جندنا لهم الغالبون (قال: هم أهل السنة والجماعة.

انتهى ما قيدته من خط الوادي آشي المذكور ﵀.

وكان ﵀ ممن حل بتلمستان بعد أخذ غرناطة أعادها الله وحصلت له بها مصاهرة مع أعيانها بني مرزوق ثم آلت إلى مقاطعة حسبما ذكر ذلك في بعض ما له من النظم وكان له نظم لا بأس به فمن ذلك قوله ﵀ بعد بيت سقط من حفظي مضمنه أنَّ الناس لاموه عندما طلق بنت ابن مرزوق أظنه هكذا:

يلومني الأقوام من بعد مثال سطاعليّ ابن مرزوق ومن بإنفاق
فقلت لهم كفوا الملام فإننيتركت ابن مرزوق وأممت رزاقي

ومن ذلك قوله يرثي الشيخ الإمام الحافظ بل حافظ الإسلام سيدي أحمد بن يحيى الونشريشي الأصل التلمساني نزيل فاس صاحب المعيار وغيره:

لد أظلمت فاس بل الغرب كلهبموت الفقيه الونشريشي أحمد
رئيس ذوي الفتوى بغير منازعوعارف أحكام النوازل الاوحد
له دربه فيها ورأى مسددبإرشاده الأعلام في ذاك تهتدي
وتالله ما في غربنا اليوم مثلهولا من يدانيه بطول تردد
عليه من الرحمن أفضل رحمةتروح على مثواه وتغتدي

وقوله في رثائه أيضاً:

أبعد ابن يحيى اليوم في الغرب عالميطبق بالفتيا المفاصل مثله
ويعرف من فقه النوازل غايةيوقع منها ما به بان نبله
وإنْ جئت للإنصاف لم يبق مثلهوهذا الجليل ليس ينكر فضله
فإذ كان جاء الموت فالصبر والرضاعلى ما قضي فالحول حوله

وقوله في ذلك:

رأيت نجوم الدين تبكي حزينةعلى فقد حبر كان قطب أولي العليا
فقلت ومن هذا فقال مجيببةعلى الونشريشي رئيس ذوي الفتيا
فصحنا وقلنا: ويلنا ثم ويلناعلى فقده مذ غاب أظلمت الدنيا
عليه من الرحمن أفضل رحمةتعاهد مثواه مع لجود والسقيا

وقوله وقد بدل القافية:

رأيت نجوم الدين تبكي حزينةعلى فقد من قد كان قطب زمانه
فقلت ومن فقالت مجيبةعلى الوانشريشي وحيد أوانه
إليه أنتهت في الفقه كل رياسةومعرفة زينت بحسن بيانه
ومذ غاب عنا أظلم الكون كلهوصار الضحى ليلا لفقد عيانه
وإنَّ عزائي فيه للخلق كلهمخصوصا ذوي فقه لعز مكانه

وكانت وفاة الإمام الوانشريشي المذكور يوم الثلاثاء موفى عشرين من صفر من عام أربعة عشر وتسع مائة بمدينة فاس ﵀ ونجب ولده شيخ شيخنا القاضي سيدي عبد الواحد ﵀.

ومن نظمه أعني الوادي آشي المذكور ﵀ يمدح الفقيه أحمد العبادي يقول:

ومن مثله في العلم فنونهمع الدين والتقوى على صغر السن
فأثبته المولى وأثبت أمرهوزكى علوما حاز في غير ما فن

ومن نظم الوادي آشي المذكور قوله:

يلمسان أرض لا تليق بحالناولكن لطف الله نسأل في القضا
وكيف يحب المرء أرضا يسوسهايهود وفجار ومن ليس يرتضى

وقوله ﵀:

غريب في تلمسان وحيدمن الأحباب ليس له مشاكل
وكم فيها من الأصحاب ولكنعدمت بها المناسب والمماثل

وكان ﵀ كثير النسخ والتقليد آية الله في ذلك حتى أني رأيت في خزائن أهل تلمسان بخطه نحو المائة سفر ورأيت بفاس نحو المثان مائة. وأخبرني مولانا شيخ الإسلام عمنا مفتي تلمسان سيدي سعيد بن أحمد المقري ﵀ أنَّه نسخ بخطه نحو العشرين نسخة من توضيح خليل وكان يحترف بالنسخ ﵀ ونظمه نظم فقيه وربما يقع له النادر ولولا الإطالة لجلبت أشياء من ذلك زيادة على ما سبق.

ورأيت بخطه ﵀ ما نصه: ولسيدي محمّد العربي أبقاه الله عند محاصرة النصارى للحضرة:

بالطبل في كل يوموبالنقير نراع
وليس من بعد هذاوذاك إلاّ القراع
يا رب جبرك يرجومن هيض منه الدراع
لا تسلبني صبرابه لقلبي أدراع

وله أيضاً وقد ظفر ببعض المرتدين ممن صار والعياذ بالله غبيا يجره الناس بالحضرة حيا:

إلاّ رب مغمور تنصر ضلةفحاق به شؤم الضلال وشره
فإنَّ يرتفع عند النصارى بالعتنافكم عندنا من حرف حبل يجره

وله أيضاً:

صور أنْ كنت نبيلا صورةدام في تصويرها البحث وطالا
زوجة إنْ دخلت بيتا فقدحرمت من بعد ما كانت حلالا

جوابه:

هي إنْ لم تلتبس زوج امرئبنسا بيت قد أعجزن الرجالا
حيث قد أنكرن طرا عصمةمنه قد ضمن دعواها المقالا

وله أيضاً ملغزا:

ما رجل يعجب من أمرهمن لم يحقق نفسه أمره
حللت له وحرمت زوجتهفي اليوم تثني عشرة مرة

انتهى.

قلت: وهذا أبو عبد الله المذكور هو صاحب الكتاب الذي بحث به سلطان الأندلس أبو عبد الله المخلوع آخر ملوك الأندلس إلى السلطان الشيخ الوطاسي صاحب فاس وقد تقدم ذكره في أول هذا الموضوع فراجعه إنْ شئت.

وقد حلاه الوادي آشي بقوله:

" بليغ العصر بل الدنيا وكالك زمامي النظم والنثر بلا ثنيا سيدي محمّد العربي أنسأ الله أجله وبلغه الله أمله ". انتهى.

ورأيت بخط الوادي آشي المذكور ما نصه: من الوثائق المجموعة: إنْ ذكر الموصي في تابه أنْ تنفذ وصيته من سكة كانت تجري في حين الوصية ثم توفي الموصي وقد انقطعت تلك السكة فإن وصيته إنما تنفذ من تلك السكة التي كانت تجري يوم الوصية إلاّ أنْ يكون نص في وصيته أنْ تكون وصيته من النقد الجاري يوم تنفذ الوصية فيكون الله عهد فإن وقعت وصيته مطلقة ولم يشترط صفة فإما يكون ذلك مما يجري يوم التنفيذ وذلك بخلاف الكوالي والديون. انتهى.

قال محمّد الوادي آشي قوله: " إنما تخرج مما يجري يوم التنفيذ إنْ لم يشترط الصفة " والذي في الكافئ لابي عمر خلافه وعلى ما في الكافي في ذلك العمل وبه شاهدت شيخنا المواق يفتي وشيخنا قاضي الجماعة ابن منظور ﵀ يحكم. انتهى.

ورأيت بخطه ﵀ ما نصه: وجد الرئيس القاضي أبي يحيى بن عاصم رحمه الله تعالى: الحمد لله.

إنما تستقل العقود الصحيحة وتتم الموجبات الصريحة بثبوتها لدى الحاكم المنعقد ولايته عند تحصيل شروطها صحة وكمالا وذلك بأداء نصاب

شهادتها العادلة استتماماً واستكمالاً، فإذا كان أحد شهدائها السلطان الأعظم أو من أقامه السلطان مقامه، وهو قيوم الشرعة الذي ارتضاه الإمام لإنفاذ أحكامها عوضاً منه؛ فإنَّ العمل الجاري بهذه الحضرة عند أهل كتب الأحكام، وهو اللازم اقتفاؤه، إذا أريد ثبوت العقد فيه هذه الشهادة واكتفاؤه؛ أنْ يشهد القاضي الذي به نصاب هذه الشهادة عليها اثنين من شهداء العدالة أنها شهادته، ثم يؤدي عنده هذان العدلان، ويخطب هذا الرسم على ما مرت به شهادته، ويعلم للشهادة من شهد معه أداء وقبولاً، خطاباً عند غيره من القضاة مقبولاً، فإذا كان الفقه هكذا مقرراً، والعمل على هذه السنة محرراً؛ فمن أشهده الآن قاضي الجماعة بحضرة غرناطة فلان بن فلان الأول من شهيدي الرسم فوقه، على أنْ الشهادة الموضوعة فيه أولاً هي شهادته التي بها أشهد، وأنها مكتوبة بخط يده الذي منه تعود وأنَّه تحملها مسؤلة منه تحقيقياً ويؤدي عليها مطلقاً إيجاباً لها وتصديقاً في كذا.

قال الوادي أشي ومن خطه أيضاً: الحمد لله.

القول الظاهر الأدله، الدارج على ارتكاب القضاة الأجلة؛ الجاري لدينا به العمل فيما تقبل به العقود المستقلة، قبول خطاب الحكم العدل مطلقاً وإنْ عزل أو توفى، وخط القاضي المعلوم العدالة إذا ثبت أنَّه خطه بكفي. والقول الآخر هو الذي رجحه غير واحد، وأكثروا على صحته من الحجج والشواهد. وللخروج من الخلاف وصون موعده من الاختلاف؛ أشهد الآن قاضي الجماعة، وقيوم أحكامها المطاعة، فلان بن فلان وصل الله توفيقه، وكافأ

تثبته في النظر وتقيقه، بثبوت الرسم فوقه لديه، واستقلاله عنده الاستقلال الكافي المعتمد عليه، لثبوت الرسم فوقه، لصحة الشهادة الأولى، ولإعلامه المعرب عن صحة ثانية الشاهدتين هنالك أداء وقبولاً، فما كان كذلك لمن يرد عليه من القضاة أنْ يقبله على ثاني القولين اتفاقاً، هو الذي أشهد به الآن برهاناً لمّا ثبت لديه من ذلك ومصداقاً؛ تسجيلاً بإشهاده لصحة عقده، وذخيرة لليوم وما يأتي من بعده، وعمدة تقي الحكم على أمل الاحتمالين وأولاهما من إجازته أو رده؛ شهد على قاضي الجماعة المسمى بما فيه عنه من ثبوت وتسجيل وقبول وتعديل؛ وهو في مجلس أحكامه، ومظهر نقضه وإبرامه؛ في كذا. انتهى.

قال محمّد الوادي آشي ﵀: هذه المسألة فوق هذا تليه، قد صنف فيها الشيخ الفقيه القاضي الجليل سيدي الحاج أحمد بن عبد الجليل اللخمي - ممن أدركناه بغرناطة مدرساً ونائباً عن قاضي الجماعة بها، وأدينا مراراً شهادات، وحضرنا جنازته ﵀ تصنيفاً مفيدا، لخص فيه المسألة وأستظهر بالنقول، ولم يبق لأحد ما يقول.

وأما من كان شاهدا في رسم ثم صادف أنْ صار قاضياً، وطولب بخطابه، فقد نزلت بي هذه بالمنكب، وأنا أنوب بها لضرورة بعض أيام، لمنيب قاضيها إذ ذاك بالحضرة، أواخر شعبان وأوائل رمضان عام سبعة وتسعين وثمان مائة، فصنعت طريقة مختصرة، كنت تلقيتها من شيخنا ابن منظور وأخبرني أنها طريقة شيخه البدوي: أشهدت عدلين على شهادتي، وأديا لدي بذلك فقبلتهما، وشهد على خط

الآخر لمغيبه بالحضرة، وكتبت على الغائب: عرف بها عدلان لمغيبه، وعلى شهادتي: أشهدت بها عدلين، وأديا لدي بذلك فقبلتهما، وكتبت أسفله: ثبت بواجبه، وأعلم بذلك فلان، وفقه الله تعالى على من يقف عليه.

ونقلت من خط الوادي آشي المذكور ما نصه: وجدت بخط سيدي وشيخي الكاتب الإمام الأعرف، سيدي محمّد بن الجبير، رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه، ما نصه:

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من روضة البهار في ذكر جملة من شيوخه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.