تجاوز إلى المحتوى

من «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» لعبد الواحد المراكشي (ت ٦٤٧هـ)

فصل في ملك بني عَبَّاد بإشْبِيلِيَّة

الصفحة ٢ من ٢

وذلك أنه ورد في بعض سفراته شلب، لا يملك إلا دابة لا يجد علفها، فكتب بشعر إلى رجل من وجوه أهل السوق، فكان قدره عند ذلك الرجل أن ملأ له المخلاة شعيرًا ووجه بها إليه؛ فرآها ابن عمار من أجل الصلات وأسنى الجوائز. ثم اتفق أن علت حال ابن عمار وساعده الجد ونهض به البخت، وانتهى أمره أن ولاه المعتمد على الله مدينة شلب وأعمالها، أول ما أفضى الأمر إليه، فدخلها ابن عمار في موكب ضخم وجملة عبيد وحشم، وأظهر نخوة لم يظهرها المعتمد على الله حين وليها أيام أبيه المعتضد بالله؛ فكان أولَ شيء سأل عنه، الرجلُ صاحبُه صاحبُ الشعير، فقال: ما صنع فلان، أهو حي؟ قالوا: نعم؛ فأرسل إليه بمخلاته بعينها بعد أن ملأها دراهم، وقال لرسوله: قل له: لو ملأتها بُرًّا لملأناها تبرًا.

ولم يزل ابن عمار على الحال التي ذكرناها، من التقلب في بلاد الأندلس للاستجداء والاستعطاف، إلى أن ورد على المعتضد بالله أبي عمرو، فامتدحه بقصيدته المشهورة التي أولها:

أَدِرِ الزجاجة فالنسيم قد انبرىوالنجم قد صرف العِنان عن السُّرَى
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
والصبح قد أهدى لنا كافورهلما استرد الليل منا العنبرَا
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وفيها قال يمدح المعتضد:

عَبَّادٌ المُخْضَرُّ نائل كفهوالجو قد لبس الرداء الأغبرَا
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
قَدَّاح زَنْد المجد لا ينفك مننار الوغى إلا إلى نار القِرَى
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
يختار أن يهب الخريدة كاعبًاوالطِّرْف أجرد والحسام مُجوهرَا

وفي هذه القصيدة يقول في وصف وقعة أوقعها المعتضد بالبربر:

شقيتْ بسيفك أمة لم تعتقدإلا اليهود وإن تسموا بربرَا
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أثمرت رمحك من رءوس كُماتهملما رأيت الغصن يعشق مُثمرَا
وخضبت سيفك من دماء نُحورهملما عهدت الحسن يلبس أحمرَا

ومن أبيات هذه القصيدة بيت لم أسمع لمتقدم ولا متأخر بمثله، وهو قوله:

السيف أفصح من زيادٍ خطبةًفي الحرب إن كانت يمينك منبرَا
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

ولما أنشد المعتضد هذه القصيدة استحسنها وأمر له بمال وثياب ومَرِكَب، وأمر أن يكتب في ديوان الشعراء؛ فكان كذلك. ثم تعلق بالمعتمد على الله وهو إذ ذاك شاب، فلم تزل حاله معه تتزيد، ومَوَاتُّ خدمته له تقوى وتتأكد، إلى أن صار ابن عمار ألزق بالمعتمد من شعرات قَصِّه، وأدنى إليه من حبل وريده؛ كان المعتمد لا يستغني عنه ساعة من ليل ولا نهار.

ثم اتفق أن ولي المعتمد على الله شلب من قبل أبيه، فاستوزر ابن عمار هذا في تلك الولاية، وسلم إليه جميع أموره، فغلب عليه ابن عمار غلبة شديدة، وساءت السمعة عنهما ... فاقتضى نظر المعتضد التفريق بينهما، ونفى ابن عمار عن بلاده حسبما تقدم الإيماء إليه. فلم يزل ابن عمار مغتربًا في أقاصي بلاد الأندلس، إلى أن توفي المعتضد بالله، فاستدعاه المعتمد، وقربه أشد تقريب، حتى كان يشاركه فيما لا يشارك فيه الرجل أخاه ولا أباه.

وله معه أيام كونهما بشلب خبر عجيب؛ وذلك أن المعتمد استدعاه ليلة إلى مجلس أنسه، على ما كانت العادة جارية به، إلا أنه في تلك الليلة زاد في التحفِّي به والبر له على المعتاد، فلما جاء وقت النوم أقسم المعتمد عليه: لتضعن رأسك معي على وساد واحد! فكان ذلك. قال ابن عمار: فهتف بي هاتف في النوم يقول: لا تغتر أيها المسكين؛ إنه سيقتلك ولو بعد حين! قال: فانتبهت من نومي فَزِعًا, وتعوذت, ثم عدت, فهتف بي الهاتف على حالته الأولى, فانتبهتُ، ثم عدت، فسمعته ثالثة؛ فانتبهت فتجردت من أثوابي والتففت في بعض الحصُر، وقصدت دهليز القصر مستخفيًا به، وقد أزمعت على أني إذا أصبحت خرجت مستخفيًا حتى آتي البحر فأركبه وأقصد بلاد العدوة فأكون في بعض جبال البربر حتى أموت. فانتبه المعتمد فافتقدني فلم يجدني، فأمر بطلبي، فطُلبتُ له في نواحي القصر، وخرج هو بنفسه يتوكأ على سيفه والشمعة تُحمل بين يديه؛ فكان هو الذي وقع علي؛ وذلك أنه أتى دهليز القصر يفتقد الباب هل فتح؛ فوقف بإزاء الحصير الذي كنت فيه، فكانت مني حركة فأحس بي، وقال: ما هذا يتحرك في هذا الحصير؟ ثم أمر به فنُفض، فخرجت عريانًا ليس علي إلا السراويل! فلما رآني فاضت عيناه دموعًا وقال: يا أبا بكر، ما الذي حملك على هذا؟ فلم أر بُدًا من أن صدقته، فقصصت عليه قصتي من أولها إلى آخرها، فضحك وقال: يا أبا بكر، أضغاث أحلام، هذه آثار الخُمار، ثم قال لي: وكيف أقتلك؟ أرأيت أحدًا يقتل نفسه؟ وهل أنت عندي إلا كنفسي؟ فتشكر له ابن عمار ودعا له بطول البقاء، وتناسى الأمر فنسيه، ومرت على ذلك الأيام والليالي، إلى أن كان من أمره ما سيأتي الإيماء إليه، فصدقت رؤيا ابن عمار، وقتل المعتمد نفسه كما قال!.

ولما أفضى الأمر إلى المعتمد كما ذكرنا، سأله ابن عمار ولاية شلب، وهي كانت بلده ومنشأه كما تقدم؛ فأجابه المعتمد إلى ذلك وولاه إياها أَنْبَهَ ولاية؛ جعل إليه جميع أمورها، خارجها وداخلها. فاستمرت ولاية ابن عمار عليها إلى أن اشتد

شوق المعتمد إليه، وضعف عن احتمال الصبر عنه؛ فاستدعاه وعزله عنها واستوزره؛ فكانت حاله معه شبيهة بحال جعفر بن يحيى مع الرشيد.

ولم يزل المعتمد يعده لكل أمر جليل، ويؤهله لكل رتبة عالية. وكان ابن عَمَّار مع هذا لا يناط به أمر إلا اضطلع به وكان فيه كالسكة المحماة. واشتهر أمره ببلاد الأندلس حتى كان ملك الروم الأدفنش إذا ذُكر عنده ابن عمار قال: هو رجل الجزيرة! وكان ابن عمار هو الذي رده عن قصد إشبيلية وقرطبة وأعمالهما؛ وذلك أنه خرج في جيوش ضخمة يقصد بلاد المعتمد طامعًا فيها، فخافه الناس، وامتلأت صدور أهل تلك الجهات رعبًا منه، وتيقنوا ضعفهم عن دفاعه؛ فتولى ابن عمار رده بألطف حيلة وأيسر تدبير, وذلك أنه أقام سُفرة شطرنج في غاية الإتقان والإبداع، لم يكن عند ملك مثلها، جعل صورها من الآبنوس والعود الرطب والصندل، وحلاها بالذهب، وجعل أرضها في غاية الإتقان؛ فخرج من عند المعتمد رسولًا إلى الأدفنش، فلقيه في أول بلاد المسلمين، أعظم الأدفنش قدومه وبالغ في إكرامه، وأمر وجوه دولته بالتردد إلى خبائه والمسارعة في حوائجه؛ فأظهر ابن عمار تلك السفرة، فرآها بعض خواص الأدفنش، فنقل خبرها إليه. وكان العلج -أعني: الأدفنش- مولعًا بالشطرنج، فلما لقي ابن عمار سأله: كيف أنت في الشطرنج؟ وكان ابن عمار فيه طبقةً عالية، فأخبره بمكانه منه؛ فقال له: بلغني أن عندك سفرة في غاية الإتقان! قال ابن عمار: نعم؛ فقال: كيف السبيل إلى رؤيتها؟ فقال ابن عمار لترجمانه: قل له: أنا آتيك بها على أن ألعب معك عليها، فإن غلبتني فهي لك، وإن غلبتك فلي حكمي! فقال له الأدفنش: هلمها لننظر إليها. فأمر ابن عمار من جاء بها، فلما وُضعت بين يدي العلج صَلَّب وقال: ما ظنت أن إتقان الشطرنج يبلغ إلى هذا الحد! ثم قال لابن عمار: كيف قلت؟ فأعاد عليه الكلام الأول، فقال له الأدفنش: لا ألعب معك على حكم مجهول لا أدري ما هو، ولعله شيء لا يمكنني! فقال ابن عمار سر ما أراده لرجال وثق بهم من وجوه دولة الأدفنش، وجعل لهم أموالًا عظيمة على أن يؤازروه على أمره، ففعلوا. فتعلقت نفس العلج بالسفرة، وشاور خاصته فيما رسمه ابن

عمار، فهونوا عليه وقالوا له: إن غلبته كانت عندك سفرة ليس عند ملك مثلها، وإن غلبك فما عساه أن يحتكم؟ وقبحوا عنده إظهار الملك العجز عن شيء يطلب منه، وقالوا له: إن طلب ابن عمار ما لا يمكن, فنحن لك برده عن ذلك. ولم يزالوا به حتى أجاب، وأرسل إلى ابن عمار فجاء ومعه السفرة، فقال له: قد قبلت ما رسمته! فقال له ابن عمار: فاجعل بيني وبينك شهودًا -أسماهم له- فأمر الأدفنش بهم فحضروا، وافتتحا يلعبان. وكان ابن عمار -كما ذكرنا- طبقة بالأندلس؛ لا يقوم له أحد فيها؛ فغلب الأدفنش غلبة ظاهرة لجميع الحاضرين، لم يكن للعلج فيها مطعن. فلما حقت الغلبة قال ابن عمار: هل صح أن لي حكمي؟ قال: نعم، فما هو؟ قال: أن ترجع من ههنا إلى بلادك! فاسود وجه العلج وقام وقعد، وقال لخواصه: قد كنت أخاف من هذا حتى هونتموه عليَّ! في أمثال لهذا القول، وهم بالنكث والتمادي لوجهه، فقبحوا ذلك عليه، وقالوا له: كيف يجمل بك الغدر وأنت ملك ملوك النصارى في وقتك! فلم يزالوا به حتى سكن، وقال: لا أرجع حتى آخذ إتاوة عامين خلاف هذه السنة! فقال ابن عمار: هذا كله لك! وجاءه بما أراد، فرجع وكف الله بأسه، ودفعه بحوله وحسن دفاعه عن المسلمين. ورجع ابن عمار إلى إشبيلية وقد امتلأت نفس المعتمد سرورًا به.

ثم إن المعتمد حدث له أمل في التغلب على مرسية وأعمالها، وهي التي تعرف بـ تُدْمِير؛ وكانت بيد أبي عبد الرحمن محمد بن طاهر، كان هو المتغلب عليها والمدبر لأمرها، فجهز المعتمد جيوشًا عظيمة، وتكفل له ابن عمار بأخذها وإخراج ابن طاهر عنها؛ فولاه ما تولى من ذلك. وخرج ابن عمار حتى نزل على مرسية، فأخذها وأخرج ابن طاهر عنها. فلحق ابن طاهر حين خرج من مرسية ببني عبد العزيز ببلنسية؛ فكان بها إلى أن مات ﵀.

ولما تغلب ابن عمار على مرسية دار ملك بني طاهر كما ذكرنا، حدثته نفسه وسول له سوء رأيه أن يستبد بأمره، وأن يضبط تلك البلاد لنفسه؛ فلم يزل يصرف الحيلة في ذلك إلى أن تم له بعضه ودانت له مرسية وأعمالها، وطمع في ملك بلنسية؛ إلى أن قام عليه رجل من أهل مرسية يقال له: ابن رشيق، كان أبوه من عرفاء الجند بها؛ وكان ابن عمار قد خرج لبعض أمره، فدعا ابن رشيق هذا إلى نفسه، وقامت معه العامة وبعض الجند، فسمع ابن عمار بذلك، فجاء يركض حتى أتى

المدينة وقد غلَّقت أبوابها دونه؛ فحاصرها بمن معه أيامًا، فامتنعت عليه ولم يقدر على دخولها؛ فبقي حائرًا لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجه، وقد كان بلغ المعتمد قيامه عليه وخلع يده من طاعته, فلم ير إلا الهروب ملجأ, فهرب حتى لحق ببني هود بسرقسطة، فأقام عندهم حتى ثقل عليهم وخافوا غائلته؛ وبغَّضه في عيونهم ما فعل مع صاحبه وولي نعمته، فأخرجوه عن بلادهم.

ولم تزل البلاد تتقاذفه، وملوكها تَشْنأه، إلى أن وقع في حصن من حصون الأندلس في غاية المنعة يدعى شَقورة، كان المتغلب عليه رجل يقال له: ابن مبارك، فأكرم وفادته وأحسن نزله، ثم بدا له بعد أيام فقبض عليه وقيده وجعله في سجنه. فلما رأى ابن عمار ذلك منه قال له: لا عليك أن تكتب إلى ملوك الأندلس بكوني عندك وتعرضني عليهم، فما منهم إلا من يرغب في؛ فمن كان أشدهم رغبة جعل لك مالًا ووجهتَ بي إليه! ففعل ابن مبارك ذلك، فما عرضه على أحد من ملوك الأندلس إلا رغب فيه. وكتب فيمن كتب إلى المعتمد ...

وفي ذلك يقول ابن عمار:

أصبحتُ في السوق يُنادى علىرأسي بأنواع من المالِ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
والله ما جار على مالهمن ضمني بالثمن الغالِي!

وفي هذا السجن يقول ابن عمار وقد استدعى نورة يستنظف بها فتعذرت عليه، فاستدعى موسى فأُتي بها، فقال في ذلك:

بؤسى شَقُورة عنديأربى على كل بوسَى
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
فقدت هارون فيهافظَلْتُ أطلب موسَى!

وبعث المعتمد على الله من رجاله من تسلم ابن عمار من يد ابن مبارك، بعد أن بعث إليه بمال وخيل، وأمر المعتمد الذين تسلموا ابن عمار أن يزيدوا في الاحتياط عليه وتقييده. فخرجوا به حتى وافوا قرطبة، ووافق ذلك كون المعتمد بها، فدخلها ابن عمار أشنع دخول وأسوأه، على بغل بين عِدْلي تِبْن، وقيوده ظاهرة للناس. وقد

كان المعتمد أمر بإخراج الناس خاصة وعامة حتى ينظروا إليه على تلك الحال. وقد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزت له وخرج إليه وجوه أهلها وأعيانهم ورؤساؤهم، فالسعيد منهم من يصل إلى تقبيل يده أو يرد عليه ابن عمار السلام، وغيرهم لا يصل إلا إلى تقبيل رِكابه أو طرف ثوبه، ومنهم من ينظر إليه على بعد لا يستطيع الوصول إليه. فسبحان مُحيل الأحوال ومُديل الدول!.

فدخل ابن عمار قرطبة كما ذكرنا، بعد العزة القعساء, والملك الشامخ، والرياسة الفارعة، ذليلًا خائفًا فقيرًا لا يملك إلا ثوبه الذي عليه؛ فسبحان من سلبه ما وهبه، ومنعه ما كان به أمتعه.

وأحبر بعض الموكلين به ما اتفق لهم معه من فرط ذكائه وسرعة فطنته، قال: لما قربنا من قرطبة بحيث يرانا الناس، خرج فارس من البلد يركض يقصدنا، فلما رآه ابن عمار -وكان معتمًّا- أزال العمامة عن رأسه، فجاء الفارس حتى وصل إلينا، فنظر إلى ابن عمار ودخل معنا في الصف فمشى، فسألناه فِيمَ جاء؟ فقال: الذي جئت فيه صنعه هذا الرجل قبل أن أصل إليه! فعلمنا أنه أُرسل ليزيل عمامته.

فأدخل على المعتمد على الله على الحالة التي ذكرت، يرسف في قيوده؛ فجعل المعتمد يعدد عليه أياديه ونعمه، وابن عمار في ذلك كله مطرق لا ينبس، إلى أن انقضى كلام المعتمد؛ فكان من جواب ابن عمار أن قال: ما أنكر شيئًا مما يذكره مولانا -أبقاه الله-، ولو أنكرته لشهدت علي به الجمادات فضلًا عمن ينطق؛ ولكنى عثرت فأقل، وزللت فاصفح! فقال المعتمد: هيهات؛ إنها عثرة لا تقال! وأمر به فأحدر في النهر إلى إشبيلية، فدُخل به إشبيلية على الحال التي دخل عليها قرطبة، وجعل في غرفة على باب قصر المعتمد المعروف بالقصر المبارك -وهو باقٍ إلى وقتنا هذا- فطال سجنه هناك.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المعجب في تلخيص أخبار المغرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.