من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
إسراع الناس إلى العجب مما لم يألفوه
وحدّثني أبو الحسين، قال:
لما قلّد المقتدر أبا الحسين بن أبي عمر القاضي، المدينة رئاسة، في حياة أبيه أبي عمر، خلع عليه، واجتمع الخلق من الأشراف، والقضاة، والشهود، والجند، والتجّار، وغيرهم على باب الخليفة، حتى خرج أبو الحسين وعليه الخلع، فساروا معه.
قال: وكنت فيهم مع عمّي، للصهر الذي كان بينه وبينهم، ولأنّه كان أحد شهودهم.
فسار عمّي، وأنا معه، في أخريات الموكب، خوفا من الزحام، ومعنا شيخ من الشهود كبير السن، أسماه أبو الحسين وأنسيته أنا.
فكنّا لا نجتاز بموضع، إلّا سمعنا ثلب الناس لأبي الحسين، وتعجّبهم من تقلّده [رئاسة.
فقال عمّي للشيخ: يا أبا فلان ما ترى ازورار الناس [ ط] من تقلّد]
هذا الفتى، مع فضله، ونفاسته، وعلمه، وجلالة سلفه؟
فقال له الشيخ: يا أبا محمّد، لا تعجب من هذا، فلعهدي، وقد ركبت مع أبي عمر يوم خلع عليه بالحضرة، وقد اجتزنا بالناس، وهم يعجبون من تقلّده، أضعاف هذا العجب، حتى خفت أن يثبوا بنا، وهذا أبو عمر الآن قدوة في الفضل، ومثال في العقل والنبل، ولكنّ الناس يسرعون إلى العجب ممّا لم يألفوه.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع