من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أبو خازم القاضي يغضب إذا سمع مدحا للقاضي بأنه عفيف
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش القاضي، عمّن حدّثه:
إنّه كان يساير أبا خازم القاضي في طريق، فقام إليه رجل، فقال:
أحسن الله جزاءك أيّها القاضي، في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا، فإنّه عفيف.
فصاح عليه أبو خازم، وقال: اسكت عافاك الله، تقول في قاض إنّه عفيف، هذه من صفات أصحاب الشرط، والقضاة فوقها.
قال: ثم سرنا، وهو واجم ساعة.
فقلت: ما لك أيها القاضي؟
قال: ما ظننت أنّي أعيش حتى أسمع هذا، ولكن فسد الزمان، وبطلت هذه الصناعة، ولعمري إنّه قد دخل فيها من يحتاج القاضي معه إلى التقريظ، وما كان الناس يحتاجون أن يقولوا: فلان القاضي عفيف، حتى تقلّد فلان، وذكر رجلا لا أحبّ أن أسميّه.
فقلت: من الرجل؟ فامتنع.
فألححت عليه، فأومأ إلى أبي عمر.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع