تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

لقمة بلقمة

حدّثني أبو بكر البسطامي، غلام ابن دريد، قال:

كان لامرأة، ابن، غاب عنها، غيبة منقطعة.

فجلست تأكل يوما، فحين قطعت لقمة، وأهوت بها إليّ فيها.

تصدّق منها سائل وقف بالباب، فامتنعت من أكل اللقمة، وحملتها مع تمام الرغيف، فتصدّقت بها، وبقيت جائعة.

وكانت شديدة الحذر على ابنها، والدعاء بردّه، فما مضت إلّا ليال يسيرة على هذا الحديث، حتى قدم ابنها، فأخبر بشدائد مرّت به عظيمة.

وقال: أعظم شيء مرّ على رأسي، أنّي كنت في وقت كذا، أسلك أجمة في البلد الفلاني، إذ خرج أسد، فقبض عليّ من حمار كنت فوقه، فغار الحمار فتشبّكت مخالب السبع، في مرقّعة كانت عليّ، فما وصلت إليّ، وذهب عقلي، وجرّني فأدخلني الأجمة.

فما هو إلّا أن برك عليّ ليفرسني، حتى رأيت رجلا عظيم الخلق، أبيض الوجه والثياب، وقد جاء حتى قبض على قفا الأسد، وشاله حتى

خبط به الأرض، وقال: قم يا كلب، لقمة بلقمة.

فقام السبع مهرولا، وثاب إليّ عقلي [ ط]، وطلبت الرجل، فلم أجده.

وجلست ساعات، إلى أن عادت إليّ قوّتي، ثم نظرت إلى نفسي، فلم أجد بها بأسا، فمشيت، فلحقت القافلة، وأخبرتهم فعجبوا من خلاصي، ولم أدر ما معنى لقمة بلقمة.

فنظرت المرأة إلى الوقت فإذا هو الوقت الذي أخرجت اللقمة من فيها، فتصدّقت بها.

فأخبرته الخبر.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.