من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
بحث في الرباب بين القاضي وأحد العدول
سمعت القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، يقول:
كنت بحضرة القاضي أبي عمر، بعد قبوله شهادتي بمدّة، على خلوة وأنس، فجرى حديث الملاهي.
فقلت: فلان يضرب بالرباب.
قال: فصاح عليّ القاضي أبو عمر، وقال: هاه، هوذا تهزأ بنا، هوذا تنمّس علينا؟ ما هذا الكلام؟
فقلت: ما هو أيّد الله القاضي؟ فو الله، ما أدري أنّي قلت شيئا يتعلّق بما قاله القاضي.
فقال: قولك يضرب، كأنّك لا تعلم أنّ الرباب يجرّ حتى يسمع صوته، ولا يضرب به.
فحلفت له بأيمان مغلظة أنّي ما علمت هذا، ولا رأيت الرباب قط.
فقال: إنّ هذا أقبح، سبيل الصالح أن يعلم طرق الفساد ليجتنبها على بصيرة، لا على جهل.
فعدت إلى داري، فقلت لسائس كان معي: ويلك اطلب لي ربابيّا.
فطلبه، وجاء به، فجرّه بين يدي، فرأيته، فكان ما قاله أبو عمر صحيحا.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع