من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
كيف تأثلت حال أبي عبد الله ابن الجصاص
حدّثني أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعلان، قال: حدّثني أبو علي أحمد بن الحسين بن عبد الله الجوهريّ، ابن الجصّاص، قال: قال لي أبي:
كان بدء إكثاري، أنّي كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وكنت أتوكّل له ولهم في ابتياع الجوهر وغيره [ ط] ممّا يحتاجون إليه، وما كنت أكاد أفارق الدهليز لاختصاصي بهم.
فخرجت إليّ قهرمانة لهم في بعض الأيّام، ومعها عقد جوهر، فيه مائتا حبّة، لم أر قبله أحسن منه، ولا أفخر، تساوي كل حبّة منه ألف دينار عندي.
فقالت: نحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر، فتجعل لأربع عشرات اللعب.
فكدت أن أطير، وأخذتها، وقلت السمع والطاعة.
[وخرجت في الحال مسرورا]، وأنا على وجهي، فجمعت التجّار، ولم أزل أشتري ما قدرت عليه، حتى حصلت مائة حبّة أشكال من النوع الذي أرادته.
وجئت بها عشيّا، فقلت: إن خرط هذا يحتاج إلى زمان وإنظار،
وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه، وهو هذا، ودفعت إليهم المجتمع، والباقي يخرط في أيام.
فقنعت بذلك، وارتضت الحب، وخرجت.
فما زلت أيّاما في طلب الباقي، حتى اجتمع، فحملت إليهم مائتي حبّة قامت عليّ بأثمان قريبة، تكون دون مائة ألف درهم، أو حواليها، وحصلت جوهرا بمائتي ألف دينار.
ثم لزمت دهليزهم، وأخذت لنفسي غرفة كانت فيه، فجعلتها مسكني.
قال: فلحقني من هذا، أكثر ممّا يحصى، حتى كثرت النعمة، وانتهت إلى ما استفاض خبره.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع