من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الجزاء من جنس العمل
حدّثني أبو الحسين، قال:
حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمد الكاتب، المعروف بابن أبي عمر، كاتب المحسّن بن الفرات، وكان ممّن تقلّد بعد آل الفرات، عدّة أعمال جليلة، ودواوين عظيمة، حتى تقلّد الأزمّة، صارفا للخصيبي، في أيام ابن رائق، وقتل بديار مضر، قتله عمّار القرمطي.
وقد كان أبو الحسن، متقلّدا لديار مضر من قبل ابن رائق، فأغار عليها عمّار، ليتملّكها عاصيا، فطالبه بالمال لأصحابه.
فقال: ما معي شيء، ولو قتلتني، وصلبتني.
فقال: عليّ أن أفعل بك ذلك.
فقتله، وصلبه، في يوم عيد الفطر من سنة تسع وعشرين.
فلم يزل ابن رائق، يحتال على عمّار، حتى حضر مجلسه، وتركه أيّاما مع جيشه، ثم قبض عليه، وبحضرته وجوه الأتراك المستأمنة إلى ابن رائق
بالشام، من أصحاب بجكم، فأمرهم بدقّه بالأعمدة.
فلما كاد أن يموت، قال: أذيقوه حدّ السيف، فأخذ رأسه، وصلبه في المكان الذي صلب فيه عامله ابن أبي عمر.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع