من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
ثابت بن هارون الرقي النصراني
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن ثابت بن هارون الرِّقيُّ النَّصرانيُّ؟
هذا ممّن شذّ عن الثعالبيّ ذكره، وذهب عنه شعره. وإذا كان المتنبي في طبقات يتيمته من العصريّين، فالذي بعده ممّن يهدي المرثية
إليه، (وينوح مع ورق الحمائم عليه) أولى بأن يعدّ من الطبقة.
وقد عرض على (أبي للشيخ) أبي الحسن علي بن يحيى الكاتب في ديوان الحضرة ديوان المتنبيّ محلىّ الظّهر بتوقيعين له خطّهما بيمينه، وأثبت بهما سماع هذا الفاضل أشعاره منه مرتين، وعرضه مجموعها على سمعه كرّتين، وجرى بعد حصوله تحت كلاكل الأجل المتاح، وتصديقه قوله في ترك مهجته سائلة على الأرماح، على قضيّة كرم العهد واستئثار الأمير عضد الدولة [والدين] على فاتك وبني أسد، بقوله:
الدّهر أغدر والليالي أنكدمن أن تعيش لأهلها يا أحمد
قصدتك لمّا أن رأتك نفيسهابخلا بمثلك، والنفائس تقصد
ومنها:
ذقت الكريهة بغتة وفقدتهاوكريه فقدك في الورى لا يفقد
ما كان تاركك الزمان لأهلهإنّ الزمان على الغريبة يحسد
قل لي إن اسطعت الخطاب فاننيصبّ الفؤاد إلى خطابك مكمد:
أتركت بعدك شاعرا؟ والله لالم يبق بعدك في الزمان مقصّد
إنّ العلوم فإنّها يا ربّهاتبكي عليك بأدمع ما تجمد
غدر الزمان به فخان ولم تزلأيدي الزمان ببأسه تستنجد
لقي الخطوب فبذّها حتّى جرىغلط القضاء عليه وهو تعمّد
ومنها:
صه يا بني أسد فلست بنجدةأثّرت فيه، بل القضاء يقيّد
يا أيّها الملك المؤيّد دعوةممّن حشاه بالأسى يتوقّد
هذي بنو أسد بضيفك أوقعتوحوت عطاءك إذ حواه الفرقد
وله عليك بقصده يا ذا العلاحقّ التحرم والذّمام الأوكد
فارع الذّمام وكن لضيفك طالباإنّ الذمام على الكريم مؤيّد
ارع الحقوق لقصده وقصيدهعضد الملوك فليس غيرك يقصد
وإذا المكارم والمحامد أسندتفإلى الأمير أبي شجاع تسند
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع