من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفضل يحيى بن نصر السعدي البغدادي
رأيته بزوزن سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة شابا ساريا في الآفاق، سرى الطّيف لإيلافه رحلة الشتاء والصيف. قصد زعيم زوزن أبا القاسم عبد الحميد ابن يحيى في جملة المنتجعين، وانتفع بنفحات جوده في غمار المنتفعين.
وعهدي به وهو يهذّ من أشعار العرب أكثر من عشرين ألف بيت، ويسردها وراء ظهره من غير أن يزيغ في طريقه أو يشرق بريقه. ومدح
الصاحب الأجلّ نظام الملك، حرس الله دولته، وهو مخيّم على باب آمد بقصيدة، أولها:
تقوى الاله ذخيرة للموئلوالبرّ خير مطيّة المتحمّل
ولقد خلعت خلاعتي ورفضتهاوعقال لهوي مطلق لم يعقل
وهجرت خلّان الصّبابة والصّباوهوى مغازلة الغزال الأكحل
[ومنها]:
والشّيب قد شبّت لوامع برقهشعلا لها حرق الحريق المشعل
أأجامل الأهواء في طلب المنىولطالما جانبت ما لم يجمل؟
[ومنها]:
ولربّ مهلكة طويت فجاجهاوحللت منها منزلا لم يحلل
ما افتضّ بكر أكامها ووهادهاخبب الجياد ولا وجيف البزّل
تحكي عظام العيس فوق يفاعهاشهب النسور المشرفات المثّل
يهماء ليس بها لركب مؤنسغير النّواعب والرّئال الجفّل
كلّفت نفسي قطعها وركبتهاعجلا ولم أفرق ولم أتململ
يرجو أوامي ريّ أعذب موردويشيم برق حيا السّحاب المخضل
المحسن الحسن الّذي إحسانهونواله أقصى منى المتنوّل
أصل رسا في المكرمات وفرعهمتفرّع فوق السّماك الأعزل
إسحاق يأتي مجده بفعالهوعليّ العالي الذّرا وأبو علي
قوم هم أعيان أعيان العلاقولا بغير تزّيد وتغوّل
كم فيهم، إن طاولوا أو ساجلوايوم التّفاخر، من معمّ مخول
الواهب المنح الجسام تبرّعاإن سيل بذل المال أو لم يسأل
ملك اذا التوت الأمور بدا لهرأي يبيّن كلّ أمر مشكل
تشتاق سيرته البلاد بأسرهاشوق الظّماء إلى الزّلال السّلسل
تلقى الوفود ببابه يوم النّدىمن صادر أو وارد مستعجل
مثل الحجيج إذا تزاحم وفدهمبالبيت أو رجل الجراد المجفل
ضافي الظلال لمن يلوذ بظلّهرحب الذّرا للوفد عذب المنهل
وجه إذا سيل النّوال رأيتهمتهلّلا كالعارض المتهلّل
قد طبّق الآفاق عدلك كلّهاوكفى الرّعيّة جور من لم يعدل
ونشرت منشور الأمان لأهلهامن نازل ثاو ومن مترحّل
بمؤلّلات كالألال إذا جرتلم تنب عن قهر القضاء المنزل
رقش لها كتب تخال كتائبافي كلّ معضلة وأمر مهول
تغني عن البيض الحداد لدى الوغىوأسنّة الأسل الظّماء الذّبّل
ومنها:
قد آن للإعسار إن أدنيتتيورفعت من قدري أو ان تزّيل
ووسائلي عند الكرام مدائحيوالمدح خير وسيلة المتوسّل
[وأنشدني أيضا] لنفسه:
لو كنت ذا مال وذا ثروةوالشّيب ما آن ولا قيل كاد
لجاملت جمل بميعادهاوساعدت بالوصل منها سعاد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع