من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن بن السكري
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو الحسن بن السُّكري؟
]
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني ابن السكريّ هذا لنفسه من قصيدة يصف فيها الأتراك:
وجرّ جيوش التّرك من مستقرّهافقل في جيوش الأبلج المتكبّر
بكلّ غلام ملء درعيه نجدةيسير إلى الأبطال غير معذّر
يصرّف في إحدى يديه حنيّةتحنّ حنين الواله المتذكّر
ويرسل سهما يقصر اللحظ دونهفيودعه والجبن في كلّ منحر
ومنها في صفة القلم:
وأرقش مشقوق اللسان لعابهيميت ويحيي في حروف وأسطر
كأنّ حروف السّطر منه أسنّةترعرع في روض من الحسن مزهر
ويصمت إلّا في بنانك إنّهيكون خطيبا راكبا ظهر منبر
تغلغل في أرض المشارق كتبهفمن ساجد ينتابها أو معفّر
وينفذ في أقصى المغارب أمرهعلى كلّ مأمور بها ومؤمّر
أبو عليّ محمّد بن وشاح الكاتب البغداديّ
أنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ قال: أنشدني من قصيدة يصف فيها السيف:
وذي رونق ما الدّرع منه بجنّةولا الزرد الضافي عليه كفيل
يسيل الفرند في حفافي غرارهكما مهج الشّجعان فيه تسيل
عليه أسابيّ الدماء وإنّهعلى بعد عهد بالصّقال صقيل
صموت لسان الضّرب ينطق دونهفيغنيه عن تقواله ويقول
قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة [أخرى] أيضا يصف فيها الرمح:
وأسمر هزهاز كأنّ كعوبهعواصي رضيخ من نوى العسب صلّب
قويم أخي عشرين لا الطيش شانهولا قصر أزرى به في المركّب
كأنّ الهوى والوجد حقا سنانهفما حلّ إلّا في فؤاد محجّب
يطيع مجالات الطّعان تصرّفابكّفّي في اليوم الغماس العصبصب
كأنّي وقد أوردته مهج العداأشير إليها بالبنان المخضّب
أبو سعد الحسن بن العلا [البغداديّ] الموصلانيّ
كاتب الديوان العزيز. عقدت بيني وبينه الأخوّة مناسبة الآداب، وإنها لمن أو كد الأسباب. فممّا أنشدني لنفسه قوله:
خليليّ إني كلّما ذرّ شارقيزيد إلى أرض العراق حنيني
وإن قابلتني نفحة بابليّةتنمّ بما تخفي الضّلوع شؤوني
ولست بمرتاح إلى قرب من غدامكاني من نجواه غير مكين
فمن مخبر أهل العراق بأنّنيأبيت ومكنون الهموم قريني؟
حظرت على جنبيّ طيب مضاجعيفعزّت على مسّ الغرار جفوني
وإني مذ شطّت بي الدار عنهمأخو قلق ما ينقضي وأنين
أناجي بنات الشّوق حتّى يقال لي:به خلطة من عارض وجنون
وما بي إلّا حبّ بغداد عارضوحسبي من داء بذاك دفين
أقول وأسباب الهوى تستفزّنيوقد شرقت بالدّمع ذات معين
على ساكني الزّوراء ما هبّت الصّباتحيّة مقروح الفؤاد حزين
طوى كشحه طيّ السجلّ على الأسىوظلّ يعانيه بغير معين
قلت: نظم هذا الكاتب مسفّ ونثره محلّق. فليته اقتصر على إحدى الحالتين، وعمل بما هو أحذق فيه من الآلتين. فان لكلّ عمل رجالا ولكل مقام مقالا.
القاضي النّعماني
أنشدني له أبو الفضل يحيى بن نصر السّعديّ البغداديّ
ربّ خود عرفت في عرفاتسلبتني بحسنها حسناتي
حرّمت حين أحرمت نوم عينيواستباحت دمي لدى اللّحظات
وأفاضت مع الحجيج ففاضتمن جفوني سوابق العبرات
[ورمت بالجمار جمرة قلبيأيّ قلب يبقى على الجمرات]؟
لم أنل من منى منى النفس حتّىخفت بالخيف أن تكون وفاتي
عبد الله بن أبي طالب الفتى
أنشدني ابنه الأديب سليمان له قال: وإنما قاله على لسان الأمير حسام الدّولة فارس بن عيّار. وكان ينقش في فصّ خاتمه:
أعدّ للبعث أبو طالبحبّ عليّ بن أبي طالب
[وله]
بمحمّد وبحبّ آل محمدعلقت وسائل فارس بن محمد
يا آل أحمد يا مصابيح الدّجىومنار منهاج السّبيل الأقصد
لكم الحصيم وزمزم ولكم منىوبكم الى سبل الهداية نهتدي
وعليكم نزل الكتاب مفصّلامن ذي المعارج بالمنير المرشد
إنّي بكم متوسّل وبحبّكممتمسّك، لا تنثني عنه يدي
إنّ ابن عيّار بكم كبت العداوعلا بحبّكم رقاب الحسّد
ولئن تأخّر جسمه لضرورةفالقلب منه مخيّم بالمشهد
يا زائرا أرض العراق مسدّداسلّم، سلمت، على الإمام السّيّد
بلّغ أمير المؤمنين تحيّتيواذكر له حبّي وصدق تودّدي
وزر الحسين بكربلاء وقل له:يا بن الوصيّ ويا سلالة أحمد
ضاموك وانتهكوا حريمك عنوةورموك بالأمر الفظيع الانكد
ولو انّني شاهدت نصرك أوّلاروّيت منهم ذابلي ومهنّدي
منّي السّلام عليك يا بن المصطفىأبدا يروح مع الزّمان ويغتدي
وعلى أبيك وجدّك المختار والثثاوين منهم في بقيع الغرقد
وبأرض بغداد على موسى، وفيطوس على ذاك الرّضي المتفرّد
وبسرّ من را فالسلام على الهدىوعلى التّقى وعلى النّدى والسؤدد
بالعسكريّين اعتصامي من لظىوبقائم بالحقّ يصدع في غد
يجلو الظلام بنوره ويعيدهاعلويّة فينا بأمر موصد
إنّي سعدت بحبّكم أبدا ومنيحببكم يا آل أحمد يسعد
مستبصرا والله عون بصيرتيما ذاك إلا من طهارة مولدي
وأنشدني الشيخ أبو محمد الحمدانيّ له:
ما شكّ في فضل آل فاطمةإلّا امرؤ ما لأمّه بعمل
نغل إذا الحرّ طاب مولدهوكيف يهوى ذوي الهدى نغل
خدّي لأقدام آل فاطمة ...، إذا تخطّوا على الثّرى، نعل
ابنه الأديب أبو عبد الله سلمان ابن عبد الله النّهروانيّ
عاشرته بنيسابور سنة ثلاث وستين [وثلاثمائة]، فوجدته لطيف العشرة،
رقيق القشرة. وفتّشت عما يتحلّى به من علم الأعراب، فمدّ فيه أطناب الاطناب حتى كاد يكون مكانه على المبرّد والزّجّاج مكان الأسنّة من الزّجاج. وهو مع هذا أشعر أبناء جنسه.
فممّا أنشدني لنفسه قوله من قصيدة نظامية:
قد كان اسماعيل قدّس روحهأعني ابن عبّاد وزير المشرق
يرعى لأهل العلم حقّ رجائهمفمضى وخلّد فيه ذكرا قد بقي
فاليوم أنت غدوت أعلى رتبةمنه وأسبق في العتاق السّبّق
الله قد أعطاك ما لم يعطهملّيته ولحقت ما لم يلحق
فأقم لأهل الفضل سوقا نافقاحتّى يصبر كأنّه لم يخلق
وأنشدني أيضا لنفسه من قصيدة نظامية:
يا ظبية حلّت بباب الطّاقبيني وبينك أوكد الميثاق
فوحقّ أيام (الحمى ووصالناقسما بها وبنعمة الخلّاق
ما مرّ من يوم ولا من ليلةإلّا إليك تجدّدت أشواقي
سقيا لأيام جنى لي طيبهاورد الخدود ونرجس الأحداق
وإذا أضرّت بي عقارب صدغهاكانت مراشف ريقها ترياقي
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع