من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو سعد محمد بن حمزة الموصلي
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو سعد محمد بن حمزة المَوصلي؟
لفظته الغربة إلى خراسان، فأقام ببلادها، ورمت به الموصل، وهو من أفلاد أكبادها. وهو صديقي الصدوق منذ سنين. وقد وجدته في أنواع العلوم من المحسنين، ولم أر من ذوي الفنون مثله على أنّ الدّهر قد بخس حظّه، وظلم فضله. وقد أهدى إليّ من نتائج خاطره هذه القصيدة النظامية، فألحقت منها بهذا الكتاب ما كان من شرطه، وذلك قوله فيها:
وهل تركت فيّ الحوادث منّةبها أستميل الخلّ أو أستزيده
وأيسر خطب عاق عزمي عن الصّبامشيب تداعت في العذار وفوده
إذا لم يكن عقل الفتى وازعا لهفكلّ يد من كلّ خود تقوده
إذا عدم المرء الكمال فإنّهسواء علينا فقده ووجوده
إذا المرء لم يستأنف المجد نفسهفلا خير فيما أورثته جدوده
إذا رنّق العذب الفرات فإنّهعزيز على نفس الكريم وروده
بنفسي من الفتيان كلّ مصمّمإذا صافح المكروه هان شديده
قليل إلى داعي الصّبا لفتاتهكثير من المرعى الوخيم صدوده
فلا تطّبيه الغادة السّهلة الحشاولا صدرها الموفي عليه نهوده
ومنها:
مجدّد ما يفني الرّدى ومعيدهومتلف ما يرضي العدا ومبيده
يعفّي ويعفي سخطه وابتسامهويحيي ويردي وعده ووعيده
أبرّت على وكف الغمائم كفّهوأربى على جود السّحائب جوده
تسير المعالي حيث تسري ركابهوتدجو الليالي حيث تدجو جنوده
وهبّ على أكناف كرمان هبّةفأسمع أهل الخافقين وئيده
الوئيد: الصوت. قال المثقّب:
وجاءوا ففيها كوكب الشّمس فحمةتقمّص بالأرض الفضاء وئيدها
وألقم شدقيها الرّغيبين فيلقاتحوز على هوج الرّياح بنوده
فلمّا تجلّت راية الحقّ أيقنوابأن ليس يغني ذا الدّلاص سروده
وولّوا على أعقابهم، فمحيّنقتيل، وفلّ في البلاد طريده
وسرح من الآمال نامت رعاتهوصبّت عليه سيده وأسوده
تطرّقته بالرّأي حتى أرحتهفقد آب راعيه وثاب شريده
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع