من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الحسن علي بن أحمد الكرجي
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو الحسن علي بن أحمد الكَرَجيّ؟
هو مؤدّب [الشيخ] الرئيس أبي المقدّم الموفّق بن محمد بن هبة الله.
أنشدني لنفسه بنيسابور:
ناحت مطوّقة وهنا على فننفهاج لي نوحها شوقا إلى سكني
فبتّ أسعدها والدمع يسعدنيمثل اللآلي مع العقيان في سنن
ولست أخشى لجسمي صرف دائرةإذ ليس يدرك جسمي ناظر الزّمن
ولا أخاف الرّدى من بعد معتقديأنّ المنيّة رامتني فلم ترني
أبو الحسين عليّ بن محمد الهمذانيّ
هو منذ خمسين سنة مقيم بخراسان، وعهدي به، وأنا في عنفوان الحداثة، قطبا لمجلس تدريس الامام ركن الاسلام أبي محمد الجوينيّ- ﵁ -. وعليه تدور رحى الجماعة ممّن يتقرّبون إليه بالتلمّذ والتّباعة.
وهو الآن بنسا، يفيد المختلفة إليه. وهو من بين أئمّة الحديث منصوص عليه/ وربّما يتفكّه بشعر خفيف الرّوح.
كتب إلى القاضي أبي جعفر البحّاثيّ، وقد ندب شعراء نيسابور لوصف عنّه وتشبيهه بالمصل، وسبب ذلك أنه أراد انفضاض المرد من حوله [و] قصد تنفير ظباء الأنس عنه، فقال أبو الحسن:
راسلني القاضي أبو جعفرمعاتبا بالكلم الفصل
في صبية أنتابهم ساعةلغير ما شغل سوى الهزل
وها أنا سلّمتهم كلّهممنه بلا منّ ولا مطل
والشرط فيما بيننا أنّهيطوي حديث الأير والمصل
وكتب [أيضا] إلى القاضي البحّاثي يذكر قوما زاحموه على علق كان يحبّه:
يا لائمي كفّ عن ملاميفاللّوم من عادة الّلئام
لا ينجع اللّوم في مشوقمعذّب القلب مستهام
يا قاضيا ما له عديلفي الفضل من جملة الأنام
أصخ مصيخا إليّ واسمعدعواي صدقا على غلام:
أتيتك اليوم مستجيرامن جور آبائه الطّغام
علّقت من راذكان خشفاوليس لي فيه من مرام
سوى حديث إذا التقيناوردّ فرض من السّلام
فازدحموا كلّهم عليهواقترعوا فيه بالسّهام
فظلّ سهمي لشؤم بختيقد ضلّ من كثرة الزّحام
فاز به برهة خبيثوالقلب من ذاك في اضطرام
[فلم يزالا كذاك حتّىأحاط بالأعور انتقامي
هام على وجهه طريدامن مجلس العالم الإمام]
فاقض أبا جعفر فإنّيأفديك من حاكم همام
سل هاتف الجنّ عن جوابييجبك بالوحي في المنام
وعش كما شئت في سرورمنعّم العيش ألف عام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع