من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
محمد بن أبي نصر بن عبد الله
قريبي في الأنساب، وقريني على الشراب، وأميني من حيث الاعتماد،
ويميني من حيث الاعتضاد، ونازل منّي محلّ الأعزّ من الأولاد، الذين هم أفلاذ الأكباد، وناطق باللسانين، وحائز خصل الرّهانين. فمّما اتّفق لي في وصف منادمته، وحسن مواضعته قولي:
فدتك النفس يا قمري وشمسيويومي في ودادك مثل أمسي
طلعت فكدت أصبح من تلاليجبينك لي، فقال الصّدغ: أمس
تعالي واملأي سنّي صباحابضرّة وجهك الوردي بخمس
على وجه الّذي أجنى بنانيثمارا للمكارم وهو غرسي
فإن ساءلتني: من ذاك أنشدوذاك محمد تفديه نفسي
ودارت في المجلس كأس متلاطمة الأمواج، مائيّة الجوهر، ناريّة المزاج.
فتبادرتها جماعة الشراب، وجعلوا نعالهم أقراط الأنامل بدارا إلى الباب.
ومدّ هو إليها راحته، وقرع بها جبهته، وعمّر بطول مقامه في المجلس جنّته. فقلت:
يا حبّذا الكأس لا يسطيع حاملهايمشي، ولا أشجع الشّرّاب يقربها
/
كأنّها الشمس إلا أنّ مطلعهاأيدي السّقاة ولكن عزّ مغربها
يفرّ منها النّدامى مرحبا بهموليس يعرف ذا أم ذاك يضربها
لا تهربوا والزموا يا قوم مجلسكممحمد بن أبي نصر سيشربها
[كأسا كقلبي من حبّيه مترعةوأملأ الكأس إن أنصفت أطربها]
وله رباعيات بالفارسية رقيقة، واختراعات فيها دقيقة. أما العربية فقلّما يظهرها عليّ، وبنشدها بين يديّ. إلا أنّي رأيت في بعض مسوّداته قوله:
وفتاة ألبستها من شبابيملبسا فيه نزهة ونعيم
فإذا شبت وانحنى ظهر أيري ...، وانحناء الأيور خطب عظيم،
غدرت بي وغادرتني وحيداإنّ ربّي بكيدهنّ عليم
وقوله:
تقطّع قلبي خشية من فراقكموعاد سروري من رحيلكم وجدا
وسال دموع العين قبل سراكمفكيف إذا سار المطيّ بكم وخدا
وله يهجو:
حوى الفضل يعقوب بن أحمد جاهداوقد زاد حتّى عاد بالعكس جاهلا
ألا فاعجبوا من فاضل صار فضلهفضولا وسحبان تحوّل باقلا
وله [أيضا]:
ثلاثة ليس لها رابععندي إذا رمت تباشيري:
راح كما أرضى، وروح كماأهوى، وريح في المزامير
وله:
هواي في صهباء يسعى بهاساق بما أهوى مليّ مليح
وإن تقل منهنّ أو منهمأقل وأغنيك: صبيّ صبيح
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع