من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
فصل في شعراء جام
(شعراء جام)
قلت: وقد فرغت من طبقات باخرز، وعلّقت على فرسي اللجام أنحو جام فان قال معترض: جيم جام زاي، قلت: عقدت عليه الحزام، أقصد ناحية زام، والكلام لديّ/ والزمام بيديّ. وإذا أخذ المهرقات من شعوذ، استسهل المأخذ. فطورا يضاعف بها أسنانه، ومرة يطوي عليها بنانه، وتارة ينشز عنها أجفانه، وكرّة يخفيها في الغيب، وأخرى يطلعها من الجيب، وسمعت المشعوذين ببغداد يقولون: ريح لكنّه مليح. ثمّ أرجع إلى حديث السّدى، فأقول: قد فحصت عن رجال زام، فلم أجد فيهم غير أبي العباس البوزجانيّ وأبي جعفر الأنداديّ وعبد الملك بن محمد الذّريسكيّ. وجاوزتها إلى اسفند، فلم تبلّل يدي ولم تند، كما كنت قبل انفتالي إلى ناحية خواف، وضعت
بالرخّ الرخّ، وأردت أن أستفّ عن عظمها المخّ. فلم يمخّ العظم ولم ينق، ولم يذربها الدهر سؤرا ولم يبق. وتأمّلت قريّ المحوّل، وأجلت النظر في الآخر والأول، فلم أنتفع منها بمقيم، ولا طار. وإذا مكان الهلال من ذلك الأفق عار، وأمّا زاوة فقد ظلمتها حين سلبتها جماله، كسبيّة الأعشى، وقد سلبها جريالها، أعني نقل محاسن الشيخ أبي الحسين عليّ بن أحمد الزاوي إلى نيسابور من زاوة، وذلك ذنب ليتني كنت منه فالح بن حلاوة، فانّ لنيسابور تسعا وتسعين نعجا، ومن
أشدّ الظلم أن أسلك إلى النعجة الفردة بزاوة نهجا، وأنا وإن رتبته في معانه فقد نسبته إلى مكانه. وإذا وصلت إلى زوزن، ووردتّها كما ورد موسى ماء مدين، ووجدت في حلبات آدابها جماعة الفضلاء يتراهنون ويستبقون، كما وجد موسى على ماء مدين أمة من الناس يستقون، تداركت ثمّ بكثرة تلك الأمداد قلة هذه الأعداد، إن شاء الله ﷿، وأخّر الأجل.
أبو العباس البوزجانيّ
أنشدني القاضي أبو جعفر البحّاثيّ قال: أنشدني الأستاذ أبو محمد
العبد لكانيّ/ قال أنشدني هذا البوزجانيّ لنفسه:
إن كنت تزعم أنّ ذلك باقفلقد غويت غواية العشّاق
تبّا لنا إن قيل: أنت فقيهناوزعيمنا ومكاتب الرّستاق
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع