من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الحاكم الخطيب أحمد بن الحسن ابن الأمير
حاكم باخرز وخطيبها، ومن به حسنها وطيبها. جامع بين وقار الشيب وظرف الشّباب، ضارب بالسهم الأوفر في فنون الآداب.
فتى لم ينكّبه الشباب عن الحجىولم ينس عهد اللهو والشيب شامله
وفتيانيّه الظرفاء بغير تيه وأبّهة؛ الكبير بغير كبر. وهنالك ما شثت من حبر وسبر،/وهذه ملح له [رائقة] من كلّ فنّ، فمنها في الغزل [قوله]:
غزال هواه مبدىء ومعيدوحبّ جناه سطوة ووعيد
وكنيته بؤس وعيد كلاهماويوماي بؤس في هواه وعيد
وإنّي لدو طورين؛ طورا بهجرهشقيّ، وطورا بالوصال سعيد
وله في فقيه له ابن شاطر:
لست أرضى من الفقيه بهذاكنت أرجوه قيّما وملاذا
فهو يهدي الأنام علما رضياوابنه يسلب القلوب، لماذا؟
وله في المجون:
أحبّ النيك إنّ النيك حلولذيذ ليس فيه من حموضة
يهشّ إليه من في الأرض طرّاإذا ما ذاقه حتّى البعوضة
وله من الطّوالات قصيدة، قالها في حسام الدولة، وذمّ فيها فنّاخسرو. وفيها:
سيعلم أولاد البغايا وحزبهموشيعتهم أيّ الفريقين أبصر
إذا اسودّت الرايات واحمرّت القناوضاق من الخيل الحضيض وعرعر
شرابهم زرق النّصال) وخمرهمدماء الأعادي غير أن ليس يسكر
وأسيافهم فوق المناكب جرّدتوشيمتهم عند البراز التبختر
يرون قتال الديلميّة مفخراويرجون ربّ العرش يعفو ويقدر
وددت وما تغني الودادة أننيملكت عنان الخيل ساعة عبّروا
وكانوا رأوا بأسي وصبري ونجدتيوإن كان موتي فيه والموت أعذر
وإن كنت فيما قلت لست بصادقفلا نال يوما قطّ رجلي منبر
/ ولا كان في عنقي الحمائل والظّبىولا كبّر المحراب خلفي مكبّر
قلت: هذه والله يمين لائقة بالحال منه، مثبتة عليه بصدق المقال.
والشيخ أبو منصور الثعالبيّ أورد ذكره في كتاب تتمّة اليتيمة، والحسن بن الأمير الذي تقدّم ذكره جدّ هذا الحاكم. فكأنّ أهل بيته تنازعوا الفضل بينهم قسما طول حياتهم، وتوارثتها أعقابهم حصصا بعد وفاتهم.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع