تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

الشيخ أبو الحسن يوسف بن صاعد العقيلي

رئيس قدره نفيس، يتحلّى بشرف الأصل، كما يتحلّى بالفرند متن النصل، ويجمع بين أدبي النفس والدرس، وطهارتي النشء والغرس.

وبارع في الآداب الملوكيّة، إذا ركب إلى الصّيد لم ينج الوحوش من

صيده. وإذا امتطى الباز دستبانه، انتفض شرفا بيده. وإذا لعب بالشطرنج لم يخل لعبه من قطعة من الخشبات مغصوبة، ولم يال في اختراع شهمات أو ابتداع منصوبة. ثم إذا تخلّص منه إلى النّرد، قدّر في دقائقه تقدير داود في السّرد حتّى كأن الكعاب تتصرف على طاعته، وتضع نفوسها بحسب إرادته. وإذا حاضر بالأدب، فلا يشتغل إلا بالتقاط الدرّ من ألفاظه الغرّ. ومن لطائف ما شاهدت من ذكاء خاطره، أني كنت عنده بجوذقان، أطالع كلّ صبحة من غرته قمرا زاهر اللألاء،

وأهزّ إليّ من نخلته شجرا، يجني أزاهر اللآلاء. فلما طال مكثي لديه، وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه، استأذنته في الانصراف، واليوم يوم الأحد. فتمثّل بقول القائل:

وفي الأحد البناء لأنّ فيهتبدّى الله في خلق السماء
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»

فقلت: وأيّ مناسبة بين استئذاني للصّدر عن هذا الغناء، وبين [يوم] الأحد وذكر البناء؟ فقال: نسبني على كسرى سماء المدام، يشير إلى قول أبي نواس:

/ بنينا على كسرى سماء مدامةمكللة حافاتها بنجوم
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «لمن دمن تزداد حسن رسوم»

فتعجبت من جمعه بين معنيين متنافرين بهذا الاستنباط اللطيف، واحتياله في ارتباطي ذلك اليوم بالعذر الظريف. ومما جاد به طبعه، وجاش به بحره قوله، وكتب به إلى والدي، رحمهما الله، ثم اتّفق له إيصاله إليه من يده:

إن كنت أسكن جوذقان ومنشأيتلك البقاع وكلّها جنّات
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
فالقلب في مالين يسكن وادعاتلقاء من هو للعلوم أداة
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
سأطير شوقا نحوه فلقد بدتللشوق في أحشائي الحركات
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

فأجاب عنه بقوله:

وجنات حور تلك أم جنّاتأم من مقال رئيسنا أبيات؟
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
وصلت إليّ على يد، من جودها،وصلت إلى كلّ الأنام صلات
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
كانت هبات الله إذ سكنت بهالرياح شوقي نحوه هبّات
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
فسررت منه سرور من بشّرتهبابن وقد كثرت عليه بنات
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
حركات شوقي أقلقته فكان فيحركات شوقي للورى بركات
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
إن جاء مثل حيا الربيع مبشّراتحيا الموات به بل الأموات
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة

وكتب إلى ولدي أيضا:

يا من أرى كلّ يومهواه يومي ويوحي
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
إلى فؤادي بشوقمبرّح بالروح
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
متى كتمت هواهفي قلبي المجروح
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
يقل هواه لعينيلا تكتميه وبوحي
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

فأجاب عنه بقوله:

قل للرئيس المرجّى:عمّرت [لي] عمر نوح
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
متى سقيت صباحاذكراك، طاب صبوحي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
ارحم فؤادا [ذلولا]أسير شوق جموح
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
شوق يقول لعيني:فيضي، وللنفس بوحي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
كفى شهيدا عليهبدمعي المسفوح
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
هذا قريضك أبراقلبا مخوف القروح
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
وصار قرّة عينبين الدموع سنوح
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
فارجع ليرجع نحويعقلي وصبري وروحي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
فيستفيق فؤاديويستريح نصوحي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة

وكتب إليه أيضا يستزيره:

الشوق برّح بالحشاوالليل مسترخ سجوفه
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
إن لم يكن للشيخ عذرفي الحضور فما وقوفه؟
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

فأجاب:

وصل القريض فجمّ طائله وإن قلّت حروفه
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
وأليف قلبي شوقهقد فات إحصائي ألوفه
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
لكن عداني عنه غيمجاء لامعة سيوفه
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
ومن استزار ذوي اللّحىوالليل مسترخ سجوفه
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة

وكتبّ إلى والدي أيضا، وأنا حاضر عندّه:

إن ناب عن شخصه عليّفي الفضل والظرف والكمال
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
فعاشق الورد (ليس يرضىبشمّ ماء له زلال
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

فأجاب [عنه]:

الشيخ في الفضل والكمالجلّ عن الشّبه والمثال
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
أراه في جملة البراياكالبدر في ظلمة الليالي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
شبّهني فضله بوردوابني بماء له زلال
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
يا طالب الورد في أوان الشتاء هذا من المحال
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة
من (نال منها) بماء ورد،إن عدم الورد، لايبالي
للشاعر الباخرزي والد صاحب الدمية، اقرأ القصيدة

/ وأنشدني لنفسه في غلام هندي، للشيخ أبي سعد الخداشيّ:

ألا أبلغا الشيخ الرئيس رسالةمقالة منسوب إلى الودّ والنّصح
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة
بأني أشري عبده عند عسرتيبعشرين آلافا من الوضح الفتح
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

وعلق بحفظي بيت من قصيدة له وهو:

والشياطين إذ بغوا وتعدّواأتبعوا منك بالشهاب الثاقب
للشاعر يوسف بن صاعد العقيلي الباخرزي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.