تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

فصل في شعراء زوزن

(شعراء زوزن)

فصل: قلت: [إنّ] لنيسابور اثنتي عشرة ناحية، وزوزن، كما زعموا، دارها، وهي رحى على الفضل مدارها، ولعمري إنّها تربة منجبة، وروضة برجالها مخصبة، وبما ينبت من فضلها وأفضالها، معثبة. بلغني أنّ الشيخ الامام أبا الطّيّب سهل بن محمد بن سلمان الصعلوكيّ اجتاز بها فقال: بلدة قرعاء فقلت: هي، كما وصفها، قرعاء من مرط النّبات، تطنّ طاسات شؤونها. ولكنّها فرعاء من ذوائب الحسنات، تنتعل فضلات شعورها. سقى الله فلواتها الحصّ، فما فيها إلا فاضل حظّ من الفضل وخصّ، وسقي من سلاف الأدب مشعشعة، كأنّ [فيها]

الحصّ وسيرد عليك من مآثر أخبارهم، ومحاسن أشعارهم، ما ينغض إليها الرأس، ويشرب عليها الكأس، وتشغل بروايتها الأنفاس، وتنزف بكتبها الأنقاس، ويوشّى بحلّتها القرطاس. ولا أعرف من فضلاء الدنيا من يكتحل بمحاسنهم، فلا يغرم بها ولا يغرى، ولهذا لقبّت زوزن بالبصرة الصّغرى.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.