من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الرئيس أبو القاسم عبد الحميد بن يحيى
كانت زوزن أيام حياته خضرة تكتسي منها معايش الفضاء خضرة، فيضربون إليها اكباد الإبل من كلّ طريق، ويقصدونها من كلّ فجّ عميق.
ولم يكد يخلو مجلسه من مجمع لأهل الفضل، ينظمهم هنالك في سلك، ويحكّمهم من جاهه وماله، في ما يقترحون من ملك وملك. وكان من سعة العطن بحيث يناخ إليه الأمل، ويضرب بسماحه المثل.
وكان الغالب على فضله الترسّل. أما الشعر فقد يجود به طبعه. أنشدني في مجلس أنسه لنفسه، يهجر الهاني، ويحذّر شمس الكفاة خفّة يده على الولاة بشؤم ثقيل الوطأة:
ألا أبلغا شمس الكفاة وما أنابمتّهم في ودّه بملوم
نصحتك نصحا لو تبيّنت رشدهلأيقنت أنّي صادق وعليم
فلا تقرب الهاني إليك فإنّهزنيم وزنديق ونجل زنيم
فما دار في دار ولا حلّ حلّةفأبقى بها يوما مدار نعيم
/ لقد صانك الرّحمن من حيث دينهفصن منه نفسا إنّه لمشوم
وأنشدني أيضا لنفسه:
وإنّي معرض عمّن قلانيوعمّن عند مولانا هجاني
ويعرفني كرام النّاس طرّاوكلّ في المكارم قد بلاني
فما يبقى سوى بذل العطاياوفلّ معاند أو فكّ عان
وإني لا أزال أخا حروبإذا لم أجن كنت مجنّ جان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع