تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

الربيع بن البارع

ابن أبيه، وهذا من أبلغ التشبيه. وقد برقت عقيقة سحابته، لا بل ظهرت حقيقة نجابته. كتب إليّ:

عليّ صديق أبي كاسمهعليّ بحلى العلا متّسم
للشاعر الربيع بن البارع الزوزني، اقرأ القصيدة
يجود لسؤّاله ضاحكاكما المزن منهمرا يبتسم
للشاعر الربيع بن البارع الزوزني، اقرأ القصيدة

وكنت بزوزن، والربيع بن البارع طفل بعد ما مشى، ولم يعد. فكتبت إلى أبيه/ في معنى خبر منه، أستهديه. وعاتبته على تركه الزّيارة، وحرمانه الضّيف، وقد حلّ بطن تبالة:

يا بارعا ليس يزور ضيفهولا يريه في المنام طيفه
أخبر فوجدي بك (سلّ سيفهعن الرّبيع والشّتاء كيف هو؟

أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز العمّاريّ

جعلته خاتم هذه الطّبقة من الفضلاء، كما جعل الله نبيّه محمّدا خاتم الأنبياء. وهو من ليس بزوزن اليوم، ولا في زواياها من بقاياها مثله، ولهذا اشتهر ببلاد خراسان فضله، وانضاف إلى أولادي مدّة يفيدهم، ممّا أفاء عليه الله من آداب منسوبة إلى الأئمّة، فذهب مندوب إليها كلّ عالي الهمّة، وكم فحصته عن اللّغة، فإذا هو أصمعيّها وخليلها، و [عنده] دقيقها وجليلها، يسأل عنها، فلا يحكّ لحيته، ولا يعتلّ. وتدخل معه غوامضها الحمّام، فلا تبتلّ. ولم يكن يقرّ عندي بأنّ له في قطيع الشعر سخلا، وفي سواد النّظم نخلا، حتّى أنشدني له تلميذه الحاكم العالم أبو الفضل هارون بن أحمد الباخرزيّ بيتين وهما:

وما أنس لا أنس حبيبي ذاهباوصبري وأين الصّبر [لي] معه ذهب؟
للشاعر علي بن عبد العزيز العماري الزوزني، اقرأ القصيدة
فما زال يذري فوق خدّيه لؤلؤاوعاشقه يجري عقيقا على ذهب
للشاعر علي بن عبد العزيز العماري الزوزني، اقرأ القصيدة

قلت: كنت قد قدّرت في نفسي أننّي ختمت بهذا الفاضل فضلاء زوزن، فلمّا وصوصت لزوزن، علمت أني أخطأت في التقدير، ونسيت في المربط أفره الحمير. وكلّ من الزّوازنة جواد في المضمار، إلا أنّ المثل هاهنا للحمار، ومساق التّشبيب إلى الأديب الأريب:

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.