من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبي الحسن علي بن محمشاد
وهذا رجل كان أبوه شيخا صالحا، يخزن أشفية الخمار/ في كيزان
الأحجار، ويلوي على رؤوسها معاجرها، ويخنق بذوائبها حناجرها.
وكان يوسع بضاعته على أهل بلده، وينفق ما يكتسب منها على تأديب ولده، حتّى برز بحمد الله، لا بحمد النّاس، سخنة النواظر، ومثلة [للبادي والحاضر]. وله شعر بل سحر، وعنبر زوزن له شحر، والعنبر، زعموا، روث، وبشعره من هذا العطر لوث.
[وهذه كلّها] من باب المطايبة، وإن كانت عند الناس من أسباب المطالبة، ولا أرى به من تخميش هذا القرص أثرا، ولا أعرف له تحت [هذا] القضيم مدرا. فممّا يحضرني من هذيانه الّذي أخذه من فور الطّبع وغليانه، وكتب به إلى بعض السادة يعاتبه:
حضرت الباب مرّاتوما صادفت إمكانا
وماذا ضرّ) لو كانيرينا الوجه أحيانا؟
أإذن لي في العود؟أطال الله مولانا
كاد يقول: أطال الله بقاء مولانا، فوهى السّقاء، وسقط من دروزة البقاء. ولعلّ مخاطبه كان قريب النّعل من العمامة، مختصر ما بين القدم إلى الهامة، لو زلّ من استه بيض، لما انفلق من قشره قيض. فدعا له هذا الفاضل بإطالة القامة، وهذه معدرة، فيها لذنبه مغفرة، لا أخلى الله من البعثرة قفاه، ومن الزّبطرة فاه بمنّه وسعة طوله.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع