من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو سهل علي بن أبي معاذ الماثير ناباذي
عربيّ الأشعار عجميّ النّجار. ولم يتّفق اجتماعي معه، إلا أنّي لم أزل أستهدي الرّكب أخباره، والرّواة أشعاره، وأستنشق نسيما يؤدّي نبأ سلامته، وأسيم وميضا يبشّر بخصب العيش في جنبته حتّى وقعت به الواقعة، وحرّكت الحلقة على بابه القارعة. وفنك به الأمير أبو المظفّر الماثير ناباذيّ في جوف الليل، وهجم عليه بالثبّور والويل، هجوم الأبهمين من الحريق والسّيل. فأورد السّيف وريده، وخضّب بدمه/ حديده، فشقّ عليه الفضل صداره، ولطم بعنابه جلنّاره. ولم أجد من شعره ما أسمط به قلادة ذكره، اللهمّ إلّا بينين من مطّلع قصيدة له، في الرئيس أبي القاسم عبد الحميد بن يحيى، وهما:
اركب الظّهر واستعن بالحرائرواستشر في النّوى ظهور الأباعر
وتنكّب قوسا وقلّد حساماواعترض سبسبا وحرّك عذافر
وكتب على ظهر هذه الرائيّة:
قل للرئيس سراج الأرض والزّمنشيخ الهدى شفعوي النّسج والسّنن
نظمت فيك قريضا قام منشدهفليأذن الشّيخ من إذن ومن أذن
ولعلّي أستثير أخواتهما من مكانهما وألحق منها بكتابي ما يكون غررا في أجبنة محاسنها، إن شاء الله ﷿.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع