تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

حافده الرئيس أبو المحاسن محمد بن كمال الدولة

لست أدري ماذا أقول في من ورث المجد خلفا عن سلف، وزها به دست الوزارة. وهو بالعراء عن كلّ زهو وصلف، ميسّر له الخير محبّب، وكلّ امرىء يولي الجميل محبّب. وكيف لا أنسب إليه المحاسن، وهو أبوها؟ وقد وجدها بلا طلب، ولم يجدها قوم (وقد طلبوها). واتّفق أنّي دخلت عليه، [وهو] بنيسابور، وبين يديه من الفضلاء أئمّة، ألقيت إليهم للآداب أعنّة وأذمّة. وقد النفّت عليه [قصب] الأقلام، وهو خادر بينها، كشبل الضرغام. فمنهم الأديب البارع الّذي لو أخفيت في وصف فضائله الأقلام، وفي طلب مثله الأقدام، لقيل لي: تمنّيت ما لا يكون، والجنون حاشا السّامعين فنون.

والشيخ [الأديب] أبو جعفر محمد بن أحمد [المختار] الّذي قلت فيه:

شعرك يا ابن المختار مختاريكاد حبّ القلوب يمتار
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «شعرك يا ابن المختار مختار»
فراستي فيك أن تسود وإنذّيل دون الغيوب أستار
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «شعرك يا ابن المختار مختار»

اتّفقت لي هذه الأبيات والفأل على ما جرى، وتصدّقت فيه مخيلتي، وبالحرى، أما تراه اليوم بحمد لله كيف ساد، واستحقّ يدولة كمال الدّولة الوساد، وأرغم بسعادة أيامه الحسّاد؟ فلما رأيت همّه إلى اصطناع الأدب وأهله مصروفا، استمليت من بواكير طبعه حروفا، فجاد لي بهذا النّظم البديع في صفة الرّبيع، [وأثبته بخطّه الّذي من انصفه جعله أحسن من الرّبيع الذي وصفه]

لقد لبس الربيع حلى الغوانيوماس الرّوض في حلل الجمال
للشاعر أبو المحاسن القائني، اقرأ القصيدة
ولاح الورد في الأغصان غضّاكورد الحسن في خدّ الغزال
للشاعر أبو المحاسن القائني، اقرأ القصيدة
وهبّ نسيمه فذكرت عهد الوصل وحبّذا عهد الوصال
للشاعر أبو المحاسن القائني، اقرأ القصيدة

وكأنّي بهذا الهلال، وقد صار قمرا منيرا مضيّا وعاد عرجونه مجنّا وضيا. إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.