تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

الفصل الثالث في التورانيين وهم فرقتان

الصفحة ٢ من ٢

وأراضي بخاري كلها قريبة من الماء لأنها مغيض ماء السغد [¬]، ولذلك لا تنبت الأشجار العالية بها مثل المركب والجوز وما أشبهها، وإذا كان من هذا الشجر شيء فهو قصير غير تام.

ومن عمارة بخاري أن الرجل ربما أقام على الجريب [¬] الواحد من الأرض، فيكون فيه معاشه وكفافه، هو وجماعة أهله.

ولبخاري مدن في داخل حائطها وخارجه، فأما داخله فالطواويس [¬] ومخلسب ومغركلن وزبيده وحجاره [¬]، وهي كلها في داخل الحائط، وكلها ذوات منابر، ومن خارجه بيكند وفرير وكرمنينه وجدمنكن وجزعامكت ومديا مجكث [¬]، وجميع المدن التي داخل الحائط متقاربة في القدر والعمارة ولجميعها قهندزات عامرة، وأسواق جادة، وبساتين كثيرة، سيما ما كان بييكند فإن بها من الرباطات ما ليس ببلدان ما وراء النهر كرباط هوا، وما يقاربه، ويقال أنه كان بها ألف رباط، ولها سور عظيم حصين، ولها مسجد جامع تونق فيه، وفي بنائه، وزخرف محرابه، وليس بما ما وراء النهر أحسن زخرفة منه.

وقرير مدينة قريبة من جيحون ولها قرى عامرة، وهي في نفسها حصينة، مقصودة بفاخر المطاعم والمآكل الطيبة اللذيذة، وهي مدينة بقية الحفاظ قدوة أهل المشرق والمغرب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وكفى [¬] به فخرا باقيا،

وذكرا دائما، وأهل بخاري يرجعون إلى أدب وعلم وفقد وديانة وأمانة وحسن سيرة وجميل معاملة وإفاضة خير وبذل معروف وسلامة نية ونقاء طويلة.

ويتحدث أهل بخاري على قديم الأيام بطريف من أحاديثهم، وهو أنهم يتفاوضون من غير خلاف، أن من بركة طلعهم وقدرهم أنه ما خرج منها جنازة وال قط، ولا عقد فيه لواء، ولا راية خرجت منه، وكان أول من اتخذها دارا، وجعلها قرارا من آل سامان أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد [¬]، فإنه جاءته ولاية خراسان وهو مقيم بها، فنزل بساحتها، واتخذها قاعدة له، ثم توالى عليها بنوه إلى آخر أيامهم، وانقضاء أحكامهم على ما قدمنا.

وأما سمرقند فإنها مدينة مرتفعة، ولها قهندز [¬] وربض يشرف الناظر بها على شجر أخضر وقصور تزهر وأنهار تطرد وعمارة تتقد، لا يقع الطرف بها على مكان إلا ملأه ولا بستان إلا استحسنه.

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: وقد قصصت أشكال السرو، فشهت بطرائف الحيوان من الأفيلة والإبل والبقر والوحوش المقبلة بعضها على بعض كالمناجية، هذا إلى أنهار تطرد وبرك منجورة ظريفة المعاني وقصور مستشرفات.

قال مسلم بن قتيبة: لما أشرفت على سمرقند، شبهوها، فلم يأتوا بشيء،

فقال: كأنها السماء في الخضرة، وكأن قصورها النجوم الزاهرة، وكأن جداولها أنهار المجرة، فاستحسنوا هذا التشبيه.

وبسمرقند حصن ولها أربعة أبواب، باب مما يلي المشرق، ويعرف بباب الصين، مرتفع عن وجه الأرض ينزل إليه بدرج كثيرة، مطل على وادي السغد، وباب مما يلي المغرب يعرف بباب النوبهار، وهو على نشز من الأرض، وباب مما يلي الشمال، يعرف بباب بخاري، وباب مما يلي الجنوب، يعرف بباب كش [¬].

وفي سمرقند ما في المدن العظام من الأسواق الحسان والحمامات والخانات [¬] والمساكن، ولها مياه جارية، تدخل إليها في نهر، وقد بني عليه مسناة عالية من الأرض (في بعض المواضع، بل) في وسط المشرق من حجاره يجرى عليها الماء من موضع يعرف بالصفارين [¬]، إلى أن مدخل باب (المدينة خندق عظيم مستقل فاحتيج إلى مسناه في هذا الخندق (المخطوط ص) حتى يجرى الماء إلى المدينة، وهو نهر قديم جاهلي في وسط أسواقها بموضع يعرف برأس الطاق [¬]، من أعظم موضع بسمرقند، ولهذا النهر على حاشيته مستغلات موقوفة على مرماته ومصالحه، وعليه الحفظة صيفا وشتاء، وليس [¬] لسور الربض بها أبواب تغلق،

ويزعم بعض الناس أن تبعا المسمى أسعد أبا كرب ابتنى مدينة سمرقند، وأن هذا القرنين أتم بعض بنائها.

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: وأخبرني أبو بكر الدمشقي قال: رأيت على بابها الكبير صفيحة حديد [¬]، وعليها كتابة زعم أهلها أنها بالحميرية [¬] وأنهم يتوارثون ذلك، إنها من صنعة تبع [¬]، وبعض الكتابة أن من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ.

قال: ثم وقعت الواقعة بسمرقند، وأحرق الباب الذي كانت عليه هذه الصفيحة، وأعاده أبو المظفر محمد بن لقمان بن نصر بن أحمد بن أسد [¬]، حديدا، كما كان من حديد وتغيرت الصفيحة.

قال بعض الأطباء: تربة سمرقند صحيحة يابسة، ولولا كثرة البخارات من المياه الجارية في سكنهم ودورهم، وكثرة أشجار الخلاف عنده لا ضربهم فرط يبسها، وبناؤها من طين وخشب.

وكان أهلها من إظهار المروءات أكثر من سواهم والبلد كله طرقه وسككه وأسواقه وأزقته مفروشة بالحجارة، ومياههم من وادي السغد، وهذا الوادي من بلاد البتم [¬] على ظهر الصاغانيان [¬]، وله مجمع ماء يعرف بمجيء مثل بحيرة،

حواليها القرى، ومن مبدأ هذا الوادي إلى أن ينتهى إلى سمرقند أزيد من عشرين فرسخا، فإذا جاور سمرقند بنحو مرحلتين، انشعب منه نهر يعرف بقى، وليس بالصغد نهر أوفر عمارة منه، ولا أعظم قصورا وقرى وماشية.

ونهر قي [¬] وهو ثلث السغد، ويتشعب من وادي السغد أنهار كثيرة إلى حد بخاري حيث تأخذ منه أنهار بخاري المذكورة ستة مشتبكة القرى والبساتين والأنهار (المخطوط ص).

ولو اطلع مطلع من الجبل على وادي السغد لرأي خضرة متصلة لا يرى من أضعافها غير قهندز أبيض [¬] أو قصر سامق مشيد، فأمّا فرجة مقطعة عن الخضرة أو أرض بائرة أو غابرة فقلما ترى.

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: ومن حد بخاري إلى وادي السغد يمينا وشمالا ضياع تتصل إلى جبال البتم لا ينقطع خضرتها، ومقدارها في المسافة ثمانية أيام، مشتبكة البساتين الخضرة، والرياض محفوفة بالأنهار الجارية والأحواض في صدور رياضها، ومبانيها مخضرة، الأشجار والزروع ممتدة على جانبي واديها من وراء الخضرة، ومن وراء الخضرة على جانبي النهر مزارعها وقصورها، والقهندزات من كل مدينة ومدينة تبصر في أضعاف خضرتها كأنها ثوب ديباج أخضر، قد سير بمجارى مياهها، وزينت بين صيف قصورها في أبهى بلاد الله وأحسنها أشجارا وأطيبها ثمارا.

وعامة مساكن سمرقند بالبساتين والحياض والمياه الجارية، فما تخلو سكة ولا محلة ولا ناحية ولا سوق ولا دار ولا قصبة من نهر جار أو بركة واقفة …

وبسائر ما وراء النهر من الأنهار المتخرقة [¬] والرياض المتصلة، والأشجار الملتفة، والثمار الكثيرة ما لا يوجد مثله في سائر الأمصار، ولا دمشق ولا غيرها، وإن قيل أن متنزهات الدنيا أربعة غوطة دمشق أحدها، وقال بعضهم أنها أفضلها، ولكن [¬] سغد سمرقند [¬] أطول وأعرض وأفسح وأكثر ماء، وأمد مدى، تجول العين في فضائه.

حدثني السيد الشريف جلال الدين حسن بن أبي المجاهد الحسيني [¬] السمرقندي عن طول مدى السغد فقال: بقدر عشرة أيام بالسير المعتاد.

قلت: وقد قال صاحب أشكال الأرض أنه يكون ثمانية أيام، فقال: لا لا يكاد يقصر من عشرة أيام، فأين غوطة دمشق من هذا أو كلها من منبع الماء من واديها إلى تناهيه، لا يبلغ نصف يوم مع كون السغد مكشوفا، تسافر العين من أوله إلى آخره (المخطوط ص) في فرد مدى نظر، وما غوطة دمشق هكذا، لاكتناف الجبلين لواديها، ولأن أنهار السغد واضحة في خلال خمائلها، ممتدة في بسيط الخضرة، لا يحتجب ولا يخفى عن العين، وليست الأنهار بدمشق [¬] مكشوفة إلا في مجرى الوادي بها، فأما إذا أشرف المستشرف عليها، فإنه لا يرى إلا ما يليه، ولا تقع عينيه إلا على ما يحاذيه، ولقد بقى من سمرقند متعة الأبصار على ما نابها من النوائب، وأعترت أنهارها من الشوائب، وبليت به أغصانها مما تشيب له الذوائب

أيام جنكيز خان وأبنائه، وما رميت به من حوادث الحدثان في تلك المدد، وإذا حصل الاتصاف قيل أن غوطة دمشق قطعة من سغد سمرقند.

وأما البتم فهو جبال شاهقة سامقة منيفة، والغالب عليها النزهة والخضرة والبقلة المعروفة بالطرخون [¬]، وهي قرى آهلة بالناس.

وبالبتم حصون منيعة جدا، وفيها معادن ذهب وفضة وزاج ونوشادر، وفي كل جبل من جبال البتم كالغار، وقد بني عليه، وأستوثق من أبوابه وكواه.

وفيها عين يرتفع منها بخار يشبه الدخان بالنهار والنار بالليل، فإذا تلبد هذا الدخان في حائط ذلك البيت وسقفه قلع منه النوشادر، وداخل هذا البيت من شدة الحر ما لا يتهيأ لأحد أن يدخله إلا احترق، إلا أن يلبس اللبود المبلولة، ويدخل كالمختلس، ويأخذ ما يقدر عليه من ذلك.

قال: وهذا البخار ينتقل من مكان إلى مكان فيحضر عليه حتى يظهر، فإذا خفى في مكان حضر عليه في آخر إلى أن يوجد، وإذا لم يكن عليه مبنيا يمنع البخار من التفرق، لم يضر من قاربه، حتى إذا اختنق من بيت، احترق من يدخله لشدة الحر.

وإما غزنة فكانت مستقر سبكتكين [¬] والد السلطان يمين الدولة وأمين الملة محمود، فلما انقرضت الدولة السامانية [¬] بابتداء أيامه، وتبدلت ملاهيهم بحد

حسامه، وكانت غزنة دارهم ومثواهم، استمروا بها، ونقلوا عن بخاري قاعدة الملك إليها، ثم تناوب بنوه (المخطوط ص) الجلوس على سريرها، ثم استقرت ملوك الغورية [¬]، وقاعدة سلطانهم ومنبع أعوانهم.

وغزنة مخصوصة بصحة الهواء وعذوبة الماء، والأغراض بها قليلة، وأرضها لا تولد الحيات والعقارب والحشرات المؤذية، ومنها خرج الرجال الأنجاد، وتأمل مواقف ملوكها في غزو الهند والترك، وذبهم عن بيضة الإسلام والملك ما أبقيت الغورية ﵏ على قصور عددهم، وقصر مددهم.

لقد كملوا ما بدأ به السلطان محمود بن سبكتكين في غزوات الهند، وسنوابها الفتوح حتى دخل الإسلام تلك الممالك العظمى، وعلي الحقيقة ما فتحوا الهند بل فتحوا الدنيا، وبذلك على هذا ما تقدم ذكره.

وأما غزنة [¬] فهي مدينة مضايقة للسند، وقيل أنها منها، وقال صاحب كتاب صفة الأرض أن غزنة من بلاد السند وهي واقعة في الثالث.

قال أبو سعيد منصور زعيم جرجان، ولم أر بلدة في الصيف أطيب، وفي الربيع أشبه، وفي الخيرات أنظف من غزنة، وهي قليلة الأشجار، ولهذا صح هواؤها،

وسلم من مرورها على النقائع الوخمة، وأصول الشجر العفنة.

وأما تركستان فمملكة لو انفردت لكانت ملكا كبيرا، وسلطنة جليلة، زهرة الدنيا، وطراز الأرض، بلاد الترك حقيقة، من كناسها رتعت غزلانها، ومن غاباتها سرحت ليوثهم، وهي أقليم فسيح المدى قديمة الذكر، منشأ حماة، ومشب كماه، وهي المرادة بقولهم بلاد الأتراك، ولم تزل الملوك تلحظها لإتقاء بوادرها، والتقاء زواخرها، فأشد ما نكرت الأيام معالمها، وغيرت الغير أحوالها، ولقد صادفت حدة التتار في أول التيار، فجاءت قدامهم في سورة غضبهم، ولفحة نارهم، وأمالت السيوف حصائد آجالهم، ولم يبق إلا من قل عديده.

حكي لي من رجال في رساتيقها [¬] وجاز في قراها أنه لم يبق من نعالها إلا رسوم دائرة، وأطلال بالية على البعد القرية مشيدة البناء مخضرة الأكتاف فيأنس لعله يجد بها أنيسا ساكنا، فإذا جاءها، وجدها عالية البنيان خالية من الأهل والسكان، إلا أهل العمد، وأصحاب السائمة، ليست بذات حرث ولا زرع، وإنما خضرتها مروج أطلقها باريها، وبها من النباتات البرية لا يذرها باذر، ولا زرعها زارع، ويوجد بها خلف من بقايا العلماء، ويجري التيمم بالترب لعدم الماء.

وأما الشاش [¬] فمقدار عرضها مسيرة يومين في ثلاثة أيام، وليس بخراسان ولا ما وراء النهر أقليم صغير على قدرها في صغر المساحة، أكثر منها منابر وقرى عامرة، وقوة شوكة، وهي في أرض سهلة ليس بها جبل ولا أرض مرتفعة حزقة هي أكثر نفر، وأبنيتهم من طين، وعامة دورهم تجرى فيها المياه، وكلها مستترة بالخضرة، ولها مدن كثيرة تتدانى وتتقارب مسافتها.

وأما استيجاب [¬] فمدينة لها قهندز وربض، أما القهندز فخراب. والمدينة والربض عامران، وعلى المدينة سور ويحيط بها مقدار فرسخ، وفي ربضها مياه وبساتين، وبناؤها بطين، وهي مستوى من الأرض، ولها أربعة أبواب، وهي مدينة ذات خصب وسعة، ولا خراج عليها، ومن مدنها الطراز [¬] وتوجكرت وكجنده.

وإما باراب فهو اسم الناحية، ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم، وبها منعة وبأس، وهي في سبخة، ولها غياض ومزارع، وقصبتها تسمى كندر، ومنها فيلسوف الإسلام [¬] أبو نصر البارابي [¬] مفسر كتب القدماء، (المتقدم في العلوم العقلية على كل متقدم ومتأخر، والناس يقولون الفارابي) والصحيح الباربي بالباء الموحدة لأن هذه تسمية تركية، وليس في اللغة التركية [¬] فاء.

وأما خجنده [¬] فإنها متاخمة لفرغانه، وهي في جملتها، وهي منفردة بأعمال خاصة، وهي على نهر الشاش في غربيه، وطولها أكثر من عرضها، وبساتينها ودورها متفرقة، ولها قرى يسيره، وهي مدينة نزهة، وفواكهها حسنة (المخطوط

ص) ولكنها تنبق بها من ذرعاتها فتجلب الغلات من فرغانه وأشروسنه إليها، وينحدر إليهم بها السنن من نهر الشاش، وهو نهر عظيم، ويعظم بأنهار تجتمع إليه في حدود الترك، وعموده نهر يخرج من بلاد الترك في حدود دوازكند، ثم يجتمع إليه أنهار فيغزر، ويمتد على خجنده يمر على ساكت، فيجرى إلى باراب، وإذا جاوز حد صيران جرى في برية يكون في حاشية بلد الأتراك الغربية، فيمتد حتى يقع في بحيرة خوارزم.

قال صاحب كتاب أشكال الأرض [¬]: وهو نهر إذا امتد يكون نحو ثلثي نهر جيحون.

وأما فرغانة فهو اسم الإقليم وهو عمل عريض موضوع على سعة مدنها وقراها، وقاعدتها مدينة اخشيلب [¬]، وهي على شط نهر الشاش، على أرض مستوية، ولها قهندز وربض، ومقدارها نحو ثلث فرسخ، وبناؤها من طين، وعلى ربضها سور وعليه أبواب من المدينة، وفي الربض مياه جارية وحياض كثيرة، وكل باب من أبواب ربضها يفضى إلى بساتين ملتفة، وأنهارها لا تنقطع مقدار فرسخين، ويحاذيها إذا عبر الشاش مروج ومزارع كثيرة، رمال مقدار مرحلة، ويليها مدينة قنا وهي من فرغانة، من أنزه مدنها لها قهندز وربض القهندز خراب والجامع من القهندز، وأسواقها من ربضها، ودار الإمارة في الربض، وعليه سور محيط به، ولها بساتين كثيرة، ومياه غزيرة ويليها في الكبر أوش [¬] من فرغانة، ملاصقة

للجبل، وهي مدينة عامرة ذات قهندز عامرة، ولها ربض، وعليه سور ولها ثلاثة أبواب [¬] وأوزكند [¬] وهي آخر مدن فرغانة لها قهندز وربض، وأسواقها في الربض مطرزة بالبساتين والمياه الجارية.

قال صاحب كتاب أشكال الأرض: وليس بما وراء النهر أكثر قرى من فرغانة، وربما بلغ حد القرية مرحلة لكثرة أهلها، وانتشار مواشيهم في المرعى، وسألت عن هذا العميد أبا المكارم حميد بن محمد الفرغاني فقال: كانت أكثر مما قال، والبلاد باقية على هذه الحال في الاتساع (المخطوط ص) ولكن قد قل ناسها.

وأما أشروسنه [¬] فهو اسم لإقليم كالسغد، وقاعدتها مدينة تومجكت [¬]، وبها من المدن ارسبانيكث [¬] وعرق [¬] وفنكت [¬] وساباط [¬] ورامين [¬].

قال صاحب الروض المعطار في أخبار الأقطار [¬]: أشروسنة أرض يحيط بها

من إقليم ما وراء النهر من شرقيها بعض فرغانة، ومن غربيها بلاد الصغد والصغانيان، وشمالها بلاد الشاش، ولأشروسنه مدن كثيرة، ومملكتها واسعة جليلة، ويقال أن فيها أربعمائة حصن ولها واد عظيم يأتي من نهر سمرقند، ويوجد في ذلك الوادي سبائك الذهب.

وقال صاحب كتاب أشكال الأرض: أما مدينة تومجكث [¬] فهي مسكن الولاة، تحزر رجالها نحو عشرة آلاف رجل [¬]، وبناؤها بطين وخشب، وعليها سور، ولها ربض وعلى ربضها سور، ولها سور ثالث من وراء ذلك.

وللمدينة الداخلة بابان [¬]؛ وداخل المدينة المسجد الجامع والقهندز ودار الإمارة في الربض في مربعة الأمير.

ويجري بالمدينة نهر كبير عليه رحى [¬] وأسواقها في المدينة الداخلة، وبها بساتين وكروم وزروع، وذلك كله دون السغد، ولها أربعة أبواب، ولها ستة أنهار، جميعها من عين واحدة، ومنبع واحد، مقدار ما بها يزيد على عشرة أرحية [¬] ومن المدينة إلى منبع الماء مقدار نصف فرسخ، ويليها في الكبر مدينة زامين [¬]، وهي على طريق فرغانة إلى السغد، وباقي بلادها متقاربة في الكبر والنزهة والبساتين والمياه.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.