من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
نوح الجامع بن أبي مريم، يزيد بن معاوية، أبو عصمة المروزي
(¬*)
القاضي الحنفي، نوح الجامع، ونور المجامع، لا تتحلى الفضائل إلا بزينته، ولا يشق طوفان العلوم إلا على سفينته، كثرت على خواطره سوانح الفتوح، وعمّت الآفاق بفضله دعوة نوح، وكان على عهد إمامه إماما، وممن يرجع إلى اختياره، فأما الزّبد فيذهب جفاء وأما ما [ينفع الناس فيمكث في الأرض]
تفقّه على أبي حنيفة، وجالسه، حتى صار من أكبر أصحابه، وروى الحديث عن جماعة من التابعين.
قال السمعاني: استقضي على مرو، وأبو حنيفة حيّ، فكتب إليه أبو حنيفة بكتاب موعظة، وذلك الكتاب تتداوله المراوزة بينهم ثم استقضي مرة أخرى بعد موت أبي حنيفة.
وقال محمد بن علي بن الحسين بن شقيق: سمعت أبي يقول: كان أبو عصمة نوح الجامع صحيح الرواية إلا أنه ابتلي بالقضاء، وإنما قيل له: "الجامع" لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة بمرو. وقيل: لأنه كان جامعا بين العلوم. وقيل:
لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة، والحديث عن الحجاج بن أرطأة ومن كان في زمانه، والمغازي عن محمد بن إسحاق، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، وكان مع ذلك عالما بأمور الدنيا؛ فسمّي الجامع.
وقيل: كانت له أربعة مجالس: مجلس للأثر، ومجلس لأقاويل أبي حنيفة، ومجلس للنحو، ومجلس للشعر، وكان على قضاء مرو. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وروي من شعره قوله:
إذا كنت في الدنيا مصرّا على الذيأضرّك منها كنت فيها مضيّعا
لحى الله أياما يكنّ ركائباإلى حيث لا يلقى الفتى ثمّ منزعا
هنالك يلقى المرء ما قدمت لهيداه وما قد كان فرّق، جمّعا
ألا إن فيض الدمع للبؤس صالحرويدك قدّم قبل موتك أدمعا
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع