من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي
أبو بحر النحوي العلاّمة البصري، حليف عبد شمس. رجل لا ينال بالآمال، ولا يطال بالأعمال، طار وراء الظلماء وسبح في غدير السماء. سخت سماوات أمطاره، وسمحت غايات أوطاره، وكان في يده قلم التصنيف فتصادحت الحمائم على أنهاره، وصدحت حديدة ليله بفضة نهاره. طالما قاطع جفنه الكرى على أن لا يعود، ولا يطمع إنسان عينه منه بوعود، فما رفقت سنة في أجفانه، ولا تدفقت إلاّ شعبة من طوفانه.
قيل: إنّه من أوّل من صنّف، وقيل، بل هو من دوّن النحو، وقيل غير هذا. أخذ القرآن عن
يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، وأثنى عليه يونس بن حبيب وبالغ في وصفه.
وقال محمد بن سلام: أول من بعج النحو، ومدّ القياس وشرح العلل عبد الله بن أبي إسحاق، وكان أسدّ قياسا، وكان أبو عمرو بن العلاء أوسع علما بكلام العرب وجمع بينهما بلال بن أبي بردة أيام هشام بن عبد الملك.
قال يونس: قال أبو عمرو: فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ففطرت فيه بعد وبالغت فيه.
وقال يونس: كان أبو عمرو أشدّ تسليما للعرب. وكان ابن أبي إسحاق وعيس بن عمر يطعنان على العرب. توفي سنة سبع وعشرين ومئة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان يعيب الفرزدق في شغله، وينسبه إلى اللحن فهجاه الفرزدق بقوله:
فلو كان عبد الله مولى هجوتهولكن عبد الله مولى مواليا
فقال له عبد الله: لحنت في قولك مولى مواليا، ينبغي أن تقول: مولى موال.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع