تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

عبد الحميد بن عبد المجيد أبو خطاب الأخفش الكبير

مسرج حدوه ومبهج جلوه، امتدّت أفياؤه، واعتدت للمحاسن أحياؤه، وتحصّنت ربائبه في كناسها، وتحسنت في أجناسها، وضاءت في الليل البهيم، وضاعت في ربا الروض النسيم، وأتت مسرج طرف ومطمح رجاء من صرف، وكان لا يخلو مجلسه من منتدين، ويكنسه من ضلال للمهتدين، هذا وهو أحد الأئمة الذين يهدون، وأعلام الأئمة الذين يهتدون. وكان بحرا لا النوء بعض نبقه تسد ولا يجاريه إلا بغير غمام وإطناب برقه، وأخذ عن أبي عمرو بن العلاء وطبقته وأخذ عنه أبو عبيدة، وسيبويه والكسائي ويونس ابن حبيب، وكان ديّنا ثقة ورعا. قال المرزباني، هو أول من فسّر الشعر تحت كل بيت منه، وما كان الناس يعرفون ذلك قبله؛ وإنما كانوا إذا فرغوا من القصيدة فسروها.

وحدّث الأصمعي، قال وقف أبو الخطاب على أعرابي يريد الحج، فقال، أتقرأ أشياء من القرآن قال نعم. قال فاقرأ، قال:

فإن كنت قد أيقنت أنك ميّتوأنك مجزيّ بما كنت تفعل
فكن وجلا من سكرة الموت خائفاليوم به عنك الأقارب تشغل

فقال: ليس هذا من القرآن، قال: بلى. فأقرأ أنت، فقرأ: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (¬﴾، فقال: هذه أخت التي تلوتها سواء إلاّ أنها بعد لم تنتظم لك، وكان له أشياء ينفرد بها عن العرب. والأخافش أربعة، هذا أولهم والأوسط سعيد بن مسعدة صاحب سيبويه، والصغير علي بن سليمان، والرابع اسمه عبد العزيز بن أحمد المغربي الأندلسي أبو الإصبع.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.