تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

يونس بن حبيب النحوي، أبو عبد الرحمن

قائم بقسط، وعالم بما في قسط، ومدن لنازح، ومجنّ لنافح، ومغن دونه كلّ ناصح.

وضح بارقا وأضحى لا يردّ طارقا، فهبّ والناس نائمون، وذهب وأجناس الطلبة قائمون.

وحصل ما لم تنله أيديهم ولم تصله ليالي أقمارهم، ولاذ أدبهم حتى عرس في عرسه العلم، وقد أخلته أسوده لثعالبه وحلّته حماته لغالبه، فأقر فيه أسوده: وسرّه، وأكمد حسوده.

قال المرزباني في المقتبس في أخبار النحويين، مولده سنة تسعين، ومات سنة اثنتين وثمانين ومئة، وكان يقول: أذكر موت الحجاج. قال: ويقال: إنّ مولده سنة ثمانين، وعاش مئة سنة وسنتين. وأخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة، وسمع من العرب، وروى عن سيبويه، وسمع منه الكسائي والفرّاء. وله قياس في النحو، ومذاهب ينفرد بها. وكانت حلقته بالبصرة يرتادها الأدباء وفصحاء العرب وأهل البادية.

قال أبو عبيدة: اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحي من حفظه.

وقال أبو زيد الأنصاري: جلست إلى يونس عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة. وقال لي يونس: قال لي رؤبة بن العجاج: حتّام تسألني عن هذه البواطل وإن حرّفتها لك، أما ترى الشيب قد بالغ في لحيتك. وقال إسحاق الموصلي: قارب يونس تسعين سنة ولم يتزوج ولم يتسرّ، وكان يونس يقول: ما بكت العرب على شيء في أشعارها كبكائها على الشباب وما بلغت كنهه. قال: يقول العرب: فرقة الأحباب سقم الألباب.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.