تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج

النحوي، أبو إسحاق. كان يؤخذ من أدبه، ويدرأ في نحور الأعداء بكتبه، ولا عذر لمن وجد الجوهر ألا يلتقطه، ولمن ملك الجوهر ألا يخترطه، وكان قدر هذه في الدنيا معرفته بها وقطعه عنه صلته بسببها. وكان ما يتصدّق به أحب مآليه إليه، وأعزّ ما يدّخره ما يقدّمه مما في يديه لديه. لا يخيفه سؤال، ولا يخفيه عذر عن نوال. وصحب بني وهب، وعني به الوزير فبيّض سواد أمله، وروّض سوءة ممحله. وكان الوزير ممّن خلقت يده للجود، ورفده لما لا يسع معه الجحود، فاتسعت جوانب ماله، وسعت مواهب كفه لماله.

ذكره ابن خلكان وقال: كان من أهل العلم بالأدب والدين المتين، وأخذ الأدب عن المبرّد، وثعلب، وكان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل، واختص بصحبة الوزير عبيد اللّه بن سليمان بن وهب، وعلّم ولده القاسم الأدب، ولمّا استوزر أفاد بطريقته مالا جزيلا. وحكى أبو علي الفارسي، قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبد اللّه الوزير، فسارّه خادم له بسرّ استبشر له ثم نهض، ولم يكن أسرع مما عاود في وجهه أثرا لوجوم فسأله شيخنا عن ذلك فقال له: كانت تختلف إلينا جارية لأحد الفتيان فسميتها أن تتبعني أياما فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد من ينصحها بأن يهديها إليّ رجاء أن

أضاعف لها ثمنا، فلمّا جاءت أعلمني الخادم بذلك، فقمت مستبشرا لا فتضاضها، فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب:

فارس ماض بحربتهحاذق بالطّعن بالظّلم
رام أن يدمي فريستهفاتّقته من دم بدم
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة

قلت: وقد مرّ قبل هذا في ذكر المأمون، ويحتمل أنّ الزجاج يمثل بهما.

وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلثمئة.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.