من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
صالح بن إسحاق الجرمي
النحوي أبو عمرو، صاحب المختصر في النحو. بصري سام في القدماء شططا، وسار في السماء خططا، وأينعت له ثمرته فهذّبها، وتنوعت له مسرتها فنهبها، وعزت عليه أعماله فما أذهبها، كان لا يضيع الأعمال في غير عمل يقدّمه، وميل يقوّمه، وأود يقيمه، وحدد لاحب يديمه. عاهد زمانه على عرض يقيه وعلم يبقيه وعمر في غير التقوى لا يبليه، وكرم في سوى الجميل لا يوليه، فحمدت مدّته، وحسنت على طوال الليل جدّته، وكان ذا فكر لا يحتجب عليه مخبأة في خدر، ولا محجبه من وراء ستر، فلم يباعده مدام، ولم
يجالسه [إلا] الكرام.
قال ابن خلكان: كان فقيها عالما بالنحو واللغة، وهو من البصرة وقدم بغداد وأخذ عن الأخفش وغيره، ولقي يونس بن حبيب ولم يلق سيبويه، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة، وعن أبي زيد الأنصاري والأصمعي وطبقتهم، وكان ديّنا ورعا حسن المذهب صحيح الاعتقاد، وحدّث عنه المبرّد. قال قرأت ديوان هذيل على الأصمعي، فلما فرغت منه قال، يا أبا عمر إذا فات الهذلي أن يكون شاعرا أو راميا أو ساعيا فلا خير فيه، وأنشد له قوله:
يكلّفني سويق الكرم جرموما جرم وما ذاك السويق
ولا شربته جرم وهو حلّوما غالت به مذ كان سوق
فلمّا نزّل التحريم فيهاإذا الجرميّ منها لا يفيق
قال: وكنّى بالسويق عن الخمر لاتّساقها الخلق، فسمّاها سويقا لذلك وتوفي سنة خمس وعشرين ومئتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع