تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سعيد بن مسعدة المجاشعي

بالولاء، النحوي البلخي أبو الحسن الأخفش الأوسط، أحد نحاة البصرة، محكم أواخي ومحكم تدنّ في زمن متراخي، فقام بالأعباء وقال بلا إعياء، فأخرس ألسنة لدّا، وأنطق أسنة ملدا، وقد كان في بلهنية شبابه، وزمان نفاق رتبه على أحبابه، قد أتعب نفسه حتى أراحها، وجنى من المأساة أفراحها، وكانت أيامه محلاة الأطراف لمعانيها محشاة الأصايل بما تنير عليها الشموس من معادنها. كأنما غمز الحبايب أو إيماء العشاق بالحواجب.

ولم يكن في لياليه ما تعاب به غير تقاصرها، ولا في أيامه ما تعاف له إلاّ قلّة تناصرها، مع

ما جمع من صنوف شتات، وجدع من أنوف شبهات قعدت وبدا وبقي مثل السيف فردا.

قال ابن خلكان: كان من أئمة العربية، وأخذ النحو عن سيبويه، وكان أكثر منه. وكان يقول: ما وضع سيبويه في كتابه شيئا إلا وعرضه عليّ، وكان يرى أنه أعلم به منّي.

وحكى ثعلب عن آل سعيد بن سلمة، قالوا: دخل الفراء على سعيد المذكور فقال لنا قد جاءكم سيّد أهل اللغة، وسيّد أهل العربية، فقال الفرّاء: ما دام الأخفش بعائش فلا. قال:

وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومئتين، وقيل بل سنة إحدى وعشرين [ومئتين]، ونسبته إلى ولاء المجاشع بن دارم التميمي.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.