من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن جعفر بن درستويه
ابن المرزبان، أبو محمد الفارسي الفسوي النحوي. مغامر جاز أودية الظنون، وحارب أردية المنون، وجال إذ مدّت له ميدانها السنون فشبّ عمره معه، حتى نوّر أقاح مشيبه، وأخذ شعرة من تفضيضه بعد تذهيبه، إلا أنه كبر وعمره منتهب. وبرد ولم يخمد له لهب، ولم يفقد طالب منه طول مدّته إحسانا، ولا جنى منه في غمرته إلا آسا وسوسانا، وخفقت عليه راية الرواية، وحققت فكره ورايه، ودان لسانا متكلما وبنانا. لازمه الفن متسلما وعرى حين دنا حينه من برديه، ولم يعد من فوائد منكب، ولا علا بأحد معه منصب، فمذ مات تساوى الناس، وتشابهت الأعضاء بذهاب الراس.
روى عن المبرد، وعبد الله بن سلمة بن قتيبة، وقدم بغداد شابا وسكنها، وتصانيفه في غاية الجودة، منها: تفسير كتاب الجرمي، وكتاب الهجاء، هذا من أحسن كتبه، ومعاني الشعر، وشرح الفصيح، وغريب الحديث، والردّ على ثعلب في اختلاف النحويين، وتصانيف أخر ذكرها القفطي.
ولد سنة ثمان وخمسين ومئتين. وكان شديد الانتصار لمذهب البصريين في المذهب والنحو واللغة، وهو من مسند المحدّثين.
روى عنه جماعة من الحفاظ كالدارقطني وابن المظفر شاهين وابن مسندة وابن رزقويه، وأبي علي بن شادان، ووثّقه ابن مسندة وغيره.
وتوفي في صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمئة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع