من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي
النحوي، المعروف بالقاضي أبو سعيد، نزيل بغداد. صنو البحر الذي هو سور سيراف، وذيل بلده الممتد الطراف. علاّمة العلما، وغمامة السما، وشمس النهار المشرقه، وسحابة الأنواء المغرقه. تجلى بالورع ولبس التقى، وادّرع فلم يكن بمشتبه، ولا رئي مثله هاجع ولا منتبه.
قال ابن خلكان: سكن بغداد وتولى القضاء بها نيابة عن أبي محمد بن معروف وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وشرح كتاب سيبويه، وأخذ اللغة عن ابن دريد، والنحو عن ابن السرّاج، وكان الناس يشتغلون عليه في عدّة فنون في القرآن الكريم، وفي علومه، وفي النحو واللغة والفقه والفرائض والحساب، والكلام والشعر والعروض والقوافي.
وكان نزها عفيفا جميل الأثر، حسن الأخلاق، وكان معتزليا، ولا يظهر ذلك عليه.
وكان لا يأكل إلا من كسب يمينه، ينسخ ويأكل منه. وكان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد، فأسلم، فسمّاه ابنه عبد الله. وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه:
اسكن إلى سكن تسرّ بهذهب الزمان وأنت منفرد
ترجو غدا وغد كحاملةفي الحيّ لا يدرون ما تلد
وكانت بينه وبين أبي الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس. فقال أبو الفرج فيه:
لست صدرا ولا قرأت على صدرولا علمك البكيّ بشاف
لعن اللّه كلّ نحو وشعروعروض يجيء من سيراف
وتوفي يوم الاثنين، ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمئة ببغداد، وعمره أربع وثمانون سنة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع