من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو بكر ابن باجة: ابن الصايغ، واسمه: محمد بن يحيى التجيبي السرقسطي الأندلسي
أديب رمي من حالق، وبلي بحارق، ولم يقنع صاحب "القلائد" بأن يضع عليه سمة الفاسق، ذكره ويا بئس ما جاء به في سوقه النافق!. قال فيه:
"رمد جفن الدين، وكمد نفوس المهتدين، اشتهر سخفا وجنونا، وهجر مفروضا ومسنونا.
قال ابن أبي أصيبعة: " كان علاّمة في وقته في العلوم الحكمية، وبلي بمحن كثيرة، وشناعات سيئة، وقصدوا هلاكه مرات، [وسلّمه الله منهم، وكان متميّزا في العربية والأدب]، وكان حافظا للقرآن، [ويعد من الأفاضل في صناعة الطب، وكان متقنا لصناعة الموسيقي، جيّد اللعب بالعود].
وقال ابن الإمام: " كان ذا ثقابة الذهن، ولطف الغوص على تلك المعاني الشريفة الدقيقة أعجوبة دهره، ونادرة الفلك في زمانه".
"وكان من أجلّ نظّار وقته، ثم أضرب عن النظر ظاهرا لما لحقه من المطالبات في دمه بسببه، وأقبل على العلوم الشرعية، فرأس فيها وزاحم، لكنه لم يلح عليه ضياء هذه المعارف، ويشبه أنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم، فإذا قرنت أقاويله فيها بأقاويل ابن سينا والغزالي - وهما اللذان فتح عليها بعد أبي نصر بالمشرق في فهم تلك العلوم، ودوّنا فيها، بان لك الرجحان في أقاويله، وحسن فهمه، والثلاثة أئمة دون ريب".
وأنشد له الفتح في" القلائد " قوله:
يا شائقي حيث لا أسطيع أدركهولا أقول غدا أغدو فألقاه
أما النهار: فليلي ضمّ شملتهعلى الصباح فأولاه كأخراه
أغرّ نفسي بآمال مزخرفةمنها لقاؤك، والأيام تأباه
وقوله:
خفّض عليك فما الزمان وريبهشيء يدوم ولا الحياة تدوم
واذهب بنفس لم تضع لتحلّهاحيث احتللت بها وأنت عليم
يا صاحبي لفظا ومعنى خلتهمن قبل حتى بيّن التقسيم
دع عنك من معنى الإخاء ثقيلهوانبذ بذاك العبء وهو ذميم
واسمح وطارحني الحديث فإنهليل كأحداث الزمان بهيم
خذني على أثر الزمان فقد مضىبؤس على أبنائه ونعيم
فعسى أرى ذاك النعيم وربهمرح وربّ البؤس وهو سقيم
هيهات ساوت بينهم أجدائهموتشابه المحسود والمرحوم
وقوله:
أقول لنفسي حين قابلها الردىفراغت فرارا منه يسرى إلى يمنى
قري تحمدي بعض الذي تكرهينهفقد طال ما اعتدت الفرار إلى الأهنى
وقوله:
أسكّان نعمان الأراك تيقنوابأنكم في ربع قلبي سكّان
ودوموا على حفظ الوداد فطالمابلينا بأقوام إذا استؤمنوا خانوا
سلوا الليل عني مذ تناءت دياركمهل اكتحلت لي فيه بالنوم أجفان
وهل جرّدت أسياف برق سماؤكمفكانت لها إلا جفوني أجفان
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع