من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ماسرجويه «طبيب البصرة»
هو أول من ترجم، وعرّب ما أعجم، وكان صلب العود، صعب الجلمود، لا ينقل إلا ما حرّره، وفصّل كلمه على قدر المعنى وقدّره، لا يتجوّز في كلمة يعبر بها عن معنى ما لم يكن دالة عليها بالمطابقة، مقابلة في اللغة الأخرى، لما نظرت به موافقة، وهو على هذا ظريف العبارة، لطيف الحديث إذا سمعت أخباره.
قال ابن أبي أصيبعة: "هو الذي نقل كناش" اهرن "من السرياني إلى العربي، وكان سريانيا يهودي الدين، وهو الذي يعنيه الرازي بقوله: " قال اليهودي".
قال ابن جلجل: " كان ماسرجويه أيام بني أمية، وعرف كناش أهرن لهم، كان في خزائنهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز ﵁ أخرجه فوضعه على مصلاه، واستخار الله فيه أربعين يوما، ثم أخرجه إلى المسلمين للانتفاع به".
قال الكسروي: كان أبو نواس يعشق جارية لامرأة من ثقيف تسكن موضعا يعرف بحكمان، من أرض البصرة، يقال لها" جيّان ". وكان أبو عثمان وأبو أمية الثقفيان من أقارب مولاتها، فكان أبو نواس يخرج كل يوم من البصرة يتلقّى من يرد من ناحية" حكمان "يسألهم عن أخبار" جيان "قال: فخرج يوما وخرجت معه، فكان أول قادم عليه ماسرجويه، فقال له أبو نواس: كيف خلّفت أبا عثمان وأبا أمية؟.
فقال له ماسرجويه: جيان صالحة الحال كما تحب!. فقال:
أسأل القادمين من حكمانكيف خلّفتم أبا عثمان؟
وأبا أمية المهذّب والمأمول والمرتجى لريب الزمان
فيقولون لي: جنان كماسرّك في حالها، فسل عن جنان
ما لهم؟ لا يبارك الله فيهم!كيف لم يغن عنهم كتماني؟
وقال: " كنت جالسا عند ماسرجويه إذ أتاه رجل فقال: إني بليت بمرض عظيم أصبح وبصري عليّ مظلم، وأنا أجد مثل لحس الكلاب في معدتي. ولا أزال هكذا حتى آكل، فإذا أكلت سكن عني ما أجد إلى وقت الظهر، ثم يعاودني ما كنت فيه، فإذا عاودت الأكل سكن ما بي إلى وقت العشاء، ثم يعاودني ما كنت فيه حتى آكل!.
فقال له ماسرجويه: "على هذا المرض غضب الله، فإنه أساء لنفسه الاختيار، إذ لم يكن إلا لسفلة مثلك!. ووددت لو ابتليت أنا وبنيّ به عوضك، ولو أنه بنصف ما أملك!.
فقال له: ما أفهم ما تقول!.
فقال له ماسرجويه: هذه صحة لا تستحقها، أسأل الله تعالى نقلها عنك إليّ فإني أحق بها منك!.
وقال: شكوت إلى ماسرجويه تعذّر الطبيعة؟. فقال لي: أي شيء من الأنبذة تشرب؟.
فقلت: الدوشاب البستاني الكثير الداذي.
فأمرني أن آكل في كل يوم من أيام الصيف على الريق قثاءة صغيرة، فآكل منه الخمس والست والسبع، فكثر عليّ الإسهال، فشكوت إليه، فلم يكلّمني حتى حقنني بحقنة كثيرة الشحوم، والصموغ، والخطمي، والأرز الفارسي،
ثم قال لي: كدت تقتل نفسك بإكثارك من القثاء على الريق، لأنه كان يحدر من الصفراء ما يزيد عن الأمعاء من الرطوبات اللاصقة بها ما يمنع الصفراء من سحجها وإحداث "الدوسنطاريا".
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع