تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

إبراهيم بن فزارون

كان موقرا لا يحل له حبوة، ولا تحطّ له ربوة، ولا تبارى به الثريا إذا لاحت، ولا الحميّا إذا فاحت.

وكان مقدّما لتطبيب الأرواح، وتطييب الأوقات بالأفراح، لا يزال ينشر ألوية المدام، ويؤثر أندية النّدّام، ويسيرها كؤوسا تجول أشعتها حول أوانيها، وتحول أقاصي البلاد أدانيها.

قال ابن أبي أصيبعة: " كان شيخ بني فزارون الكتاب. قد خرج مع غسان بن عباد إلى السند، فحدّثني أن غسان بن عباد مكث بأرض السند من يوم

النيروز إلى يوم المهرجان، يشتهي أن يأكل قطعة لحم باردة، فما قدر على ذلك. فسألته عن السبب؟. فقال: كنا نطبخه فلا يبرد حتى يروح، فنرمي به.

قال يوسف: وأخبرني إبراهيم بن فزارون أنه ما أكل بأرض السند لحما استطابه إلا لحوم الطواويس، وأنه لم يأكل لحما قط أطيب من لحم الطواويس ببلاد السند.

قال يوسف: وحدّثني إبراهيم بن فزارون أنه رفع إلى غسان بن عباد، أن في النهر المعروف بمهران بأرض السند سمكة تشبه الجدي، وأنها تصاد ثم يطيّن رأسها وجميع بدنها إلى موضع مخرج الثفل، ثم يجعل ما لم يطيّن منها على الجمر، ويمسكها ممسك بيده حتى يستوي منها ما كان موضوعا على الجمر، وينضج ثم يؤكل ما نضج، أو يرمى به، وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو صلب السمكة، فتعيش السمكة، وينبت على عظمها اللحم!!. وأن غسان أمر بحفر بركة في داره، وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه.

قال إبراهيم: فكنا نؤتى كل يوم بعدّة من هذا السمك، فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا، ونكسر من بعض عظمه الصلب، ونترك بعضه لا نكسره، فكان ما يكسر عظمه يموت، وما لم يكسر عظمه يسلم، وينبت عليه اللحم، ويستوي الجلد، إلا أن جلدة تلك السمكة تشبه جلدة الجدي الأسود، وما قشرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء تكون على غير لون الجلدة الأولى، لأنه يضرب إلى البياض.

قال يوسف: وسألت إبراهيم بن فزارون عن قول من يزعم أن نهر مهران [هو نهر النيل، فقال لي: رأيت نهر مهران]، وهو يصب في النهر الملح، إلا أن علماء الهند والسند أعلموني أن مخرج النيل ومخرج نهر مهران من عين واحدة عظيمة، فنهر مهران يشق أرض السند، حتى يصب في بحرها المالح، والنهر الآخر يشق أرض الهند وجميع أرض السودان حتى يخرج إلى أرض النوبة، ثم يصب باقيه في أرض مصر فيرويها، ثم يصب باقيه في بحر الروم.

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.