من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ديلم
وكان من الأطباء المهرة، والألبّاء أهل المخبرة، تقدّم في جيله، وقدّم لتبجيله، وحبي بحب لم يمح من الضمائر، ولم يلح عليه آمر ليد لم يقصر به باعها، ولم تمدّ لجس نبض إلا وأيدي الأطباء أتباعها.
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال: "كان من الأطباء المذكورين ببغداد، المتقدمين في
صناعة الطب، وكان يتردّد إلى الحسن بن مخلد، وزير المعتمد، ويخدمه، ووجدت في بعض التواريخ أن المعتمد على الله وهو أحمد بن المتوكل أراد أن يفتصد، فقال للحسن بن مخلد: اكتب لي جميع من في خدمتنا من الأطباء حتى نتقدّم بأن تصل كل واحد منهم على قدره.
فكتب الأسماء وأدخل فيها اسم: ديلم" المتطبب، وكان "ديلم" يخدم الحسن بن مخلد، فوقع تحت الأسماء بالصّلات. فقال ديلم: إني جالس في منزلي، وقد وافى رسول بيت المال، ومعه كيس فيه ألف دينار، فسلّمه إليّ، وانصرف. فلم أدر ما السبب فيه. فبادرت بالركوب إلى الحسن بن مخلد وهو حينئذ الوزير، فعرّفته ذلك، فقال: افتصد أمير المؤمنين، وأمر أن أكتب أسماء الأطباء ليتقدم بصلاتهم، فأدخلت اسمك معهم، فخرج لك ألف دينار.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع