من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
افرائيم بن الزفان الإسرائيلي
طبيب صفت له المشارب، وصحت معه التجارب، واتصل بالدولة الفاطمية اتصال اليد بالعنان، وطال بها طول الرمح بالسنان، وكان منها مكان الشجاعة من الجنان، وقرّ لديها استقرار الخاتم في البنان، ثم جاءته منيته وقرعت بصفا اللحود ثنيته.
قال ابن أبي أصيبعة: "وهو من الأطباء المشهورين بديار مصر، وخدم الخلفاء الذين كان في زمانهم، وحصل من جهتهم من الأموال والنعم شيئا كثيرا، وكان
قد قرأ صناعة الطب على أبي الحسن علي بن رضوان وهو من أجلّ تلامذته، وكانت له همّة عالية في تحصيل الكتب، وفي استنساخها، حتى كانت عنده النسّاخ يكتبون، ولهم ما يقوم بكفايتهم منه، ومن جملتهم: محمد بن سعيد بن هشام الحجري، وهو المعروف بابن ملساقة، ووجدت بخط هذا عدة كتب وعليها خط أفرائيم.
وحدثني أبي أن رجلا من العراق وكان قد أتى إلى مصر ليشتري كتبا ويتوجّه بها، وأنه اجتمع بأفرائيم، واتفق الحال فيما بينهما أن اباعه أفرائيم من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلدة، وكان ذلك في أيام الأفضل ابن أمير الجيوش. فلما سمع بذلك أراد أن تلك الكتب تبقى بالديار المصرية، ولا تنتقل إلى موضع آخر، فبعث إلى أفرائيم والعراقي عليها، ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل، وكتب عليها ألقابه، ثم خلف من الكتب ما يزيد على عشرين ألف أخرى، ومن الأموال والنعم شيئا كثيرا جدا".
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع