تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو كامل

من أجلّ من ذكره أبو الفرج، وحدّث عن بحره ولا حرج، طلع بدره في الدولة الأموية مشرقا، ولمع بارق سحبه الروّية مبرقا، وخرج بالحباء، وأدلج والحظّ يسوق إبله بغير الحداء، وذخر من فواضل تلك الأيام ما كان يجد فيه ريحها، ويجيد به مديحها، ويأسف إذ لا يجد من مميح، ولا يلقى من نازح ولا سنيح،

ولا يرى من يشتري الحمد بالثمن البخس ولا الربيح.

قيل إنه غنّى الوليد ذات يوم:

جنّباني أذاة كلّ لئيمإنّه ما علمت شرّ نديم

فطرب الوليد حتى خلع عليه ثيابه كلّها حتى قلنسية وشي كأنت عليه، وكان أبو كامل يصونها ولا يلبسها إلا من عيد إلى عيد، ثم يمسحها بكمه ويرفعها ويبكي ويقول: إنما أرفعها لأني أجد فيها ريح سيدي الوليد، وللوليد بن يزيد أشعار كثيرة، فمنها ما يغنّى به:

سقيت أبا كاملمن الأصفر البابلي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «سقيت أبا كامل»
وسقيتها معبداوكلّ فتى فاضل
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «سقيت أبا كامل»
لي المحض من ودّهمويغمرهم نائلي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «سقيت أبا كامل»
وما لا مني فيكمسوى حاسد جاهل

قال: وكان المعتضد إذا غنّي هذا الصوت يقول للجلساء: أما ترون شمائل الملوك في هذا الشعر ما أبينها، يعني قوله:

لي المحض من ودّهمويغمرهم نائلي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «سقيت أبا كامل»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.