تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

إسرائيل العواد

ذكر ابن ناقيا في غير موضع في كتابه المسمى بالمحدث في الأغاني، وذكره غيره المغنيات والمغاني، وطالما ضمّ إليه العود فترنم مسرورا وترنح محبورا، وتذكر وهو في شعب الأغصان عهدا غير راجع، وزمانا تعلم فيه الضرب من السواجع، فحنّ حنين المفارق، وشكا فجاوبه كل عاشق، فمهد مجلس أنسه بالترحيب، وأنّ فساعده كلّ مغرم بالبكاء والنحيب، ومن مشاهير أصواته:

فلم أستطع رد الدموع التي جرتومن ذا يرد الدمع من مقلة الصبّ
فيا حسرات الشوق دمعي على الخباويا قلبي المكروب لا زلت في كرب

والشعر لأبي بكر العنبري، صاحب أدب منسوب إلى صناعته، كان يعمل العنابر، وأصله من البصرة، ثم ألف بغداد وأقام بها وأحبها وفضلها على البصرة، وكان [ص] مذهبه التصرف والإيقاع عن الناس، وله شعر مدون مأخوذ عنه. من أصواته:

أصبحت كالجمل المضاع زمانهبكرا يلاعب ناقة وزماما
ما هاج شوقك من بكاء حمامةتدعو على فنن الأراك حماما
لولا تذكرك الأوانس بعدماقطع المطي سباسبا وهياما

قال ابن ناقيا: في هذا الصوت من أغاني إسرائيل في هذا المذهب، يعني مذهب

صوت إبراهيم الموصلي في شعر مروان بن أبي حفصة:

طرقتك زائرة فحيّ خيالهابيضاء تخلط بالحياء دلالها
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «طرقتك زائرة فحي خيالها»

قال ابن ناقيا: ولم أسمعه إلا منه، يعني من إسرائيل، وممن أخذه عنه، وهو جيد الصنعة، وفيه لحن منسوب إلى يحيى المكي من خفيف ثقيل بالبنصر من كتاب أبي الفرج، والشعر لثابت قطنة مولى بني أسد بن الحارث بن عتيك، ولقّب قطنة لأن سهما أصابه في إحدى عينيه، فذهب بها في بعض حروب الترك، فكان يجعل عليها قطنة، وهو شاعر فارس شجاع، من شعراء الدولة الأموية، وكان في صحابة يزيد بن المهلب، ولاه أعمالا من أعمال الثغور فحمد فيها مكانه لكفايته وطاعته، وفيه يقول حاجب بن دينار المازني:

لا تعرف النّاس منه غير قطنتهوما سواه من الإنسان مجهول

ومن قلائد إسرائيل:

أما وجلال اللّه لو تذكريننيكذكريك ما نهنهت للعين مدمعا
فقلت بلى والله ذكرا لو انّهتضمنه صم الصفا لتصدعا

والشعر للصمة بن عبد الله القشيري، والغناء فيه في الممخر من خفيف الرمل، وسبب قول الصمة هذا، فيما رواه الهيثم بن عدي أنه كان يهوى ابنة عم له، فخطبها إلى أبيها، فاقترح مبلغا شطيطا من المهر، وذلك من أبيه، فجعل يدافعه فغضب على أبيه وركب ناقته ورحل إلى الثغور، وقال هذين البيتين في قصيدة يصف [ص] فيها شوقه إلى ابنة عمه وحنينه إلى وطنه، ولم

يرم هناك حتى مات، ذكر ذلك ابن ناقيا، قال: ولعريب المأمونية في ذلك لحن من خفيف الرمل، وقال: فأما لحنها في هذا الباب فمن نقل المحدثين، وذكر ابن ناقيا له صوتا:

يوم أتاك مبشرابسعود جدك حين لاحا
اشرب سقيت مدامةنشر العبير بها ففاحا

والشعر لجعفر الكرخي، والغناء فيه خفيف ثقيل المزموم، وذكر له أصواتا أخر:

قل لمن يحمل ما حملتهمن رسيس الحب إلا ظلعا
لم يزدني الحب إلا حسرةودواعي الشوق إلا طمعا

والشعر لمهيار بن مرزويه، والغناء فيه من خفيف الثقيل المجنب.

ومن أصواته:

ألا رحمتم موقفي بفنائكممتلددا في داركم أتصدق
متحيّرا أبكي إلى من مرّ بيمثل الغريق بما يرى يتعلق

والشعر مجهول، والغناء فيه من الرمل المجنب.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.